فلسطين: المقاومة بواسطة الضحك

رام الله (الضفة الغربية) - من لمياء راضي
دور المقاومة والاحتلال اللعبة المفضلة لاطفال فلسطين!

تقدم مسرحية "قصص تحت الاحتلال" الهادفة الى تشجيع الفلسطينيين على مقاومة الصعاب بواسطة الضحك، متنفسا ثقافيا يعكس المعاناة اليومية للفلسطينيين تحت الحصار.
وترتفع على خشبة مسرح "القصبة" في وسط رام الله ست تلال من ورق الصحف يخرج منها الممثلون الذين تتراوح اعمارهم بين 23 و53 عاما.
ويقول المدير الفني عبد الجعبة ان المسرحية "تطرح كيفية تحول الفلسطيني الى مجرد خبر تتناقله وسائل الاعلام في جميع انحاء العالم، بينما بالنسبة لنا هو حياتنا ووجودنا كبشر نضحك ونحزن، نموت ونحيا، ونقاوم من اجل حياة عادية خالية من الاحتلال في مواجهة الكوارث".
ويوجه الممثلون في مونولوجات متتالية من الكوميديا السوداء نداء من اجل "العيش ودع الآخرين يعيشون" وذلك دون اطلاق شعارات وطنية او الذم والقدح في الآخرين.
وقالت المقدسية جورجينا عصفور (23 عاما) وهي المرأة الوحيدة في المجموعة انها ادت المونولوج في الجامعة العبرية في القدس وكان "تأثيرها كبيرا على الطلبة اليهود الذين لمسوا حجم معاناة شعب يعيش بجوارهم".
واعربت عن املها في ان "يشاهد الجمهور الاسرائيلي المسرحية حتى يشعر معنا".
وتقول في المونولوج "عندما اندلعت الانتفاضة هبت الدول العربية بقوة، فقلنا خيرا، حررونا ... ولكن بعد ذلك لم يحصل شيء. انه امر عادي".
واضافت "شر البلية ما يضحك كما يقول المثل. وضعنا سيئ بقدر ما هو مثير للضحك، فلنضحك اذا والا لن نتمكن من البقاء احياء".
ونالت المسرحية جائزة مهرجان ليفت البريطاني كما حصلت على جائزة المسرح التجريبي في القاهرة عام 2001 وهي تقدم مرة في الاسبوع في رام الله حيث تلقى اقبالا مرتفعا.
وقالت روجينا "انها حياتنا اليومية، فنحن نضحك لكن ضحكنا يخفي مرارة عميقة".
ومن جهته، رأى رئيس المهرجان المتوسطي بول اوزيير الذي اعرب عن امله في استضافة المسرحية في فرنسا "انها تعكس الواقع المعاش للحياة الفلسطينية المحملة بالمشاهد الحزينة لكنها تحتفظ بشعاع من الامل والسخرية".
وقال انها "انسانية جدا الى درجة انها لا تستدعي اجراء تغييرات كبيرة لكي تتوجه الى الاجانب".
ويلعب خليفة ناطور دور استاذ محو الامية في المسرحية حيث يجيب التلامذة على "الحرف ق بالقصف والحرف ش بالشهيد والحرف ن بالنكبة".
ويجسد عماد فراجين دور شاب يحلم بان يصبح ممثلا ويقول خلال المسرحية "قالوا لي حمامة اوسلو ستطير بك على جناحها لتاخذك الى هوليوود".
ويتوجه ذات يوم الى باحة المسجد الاقصى حيث قام رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بزيارة في 28 ايلول/سبتمبر 2000 مما ادى الى اندلاع الانتفاضة، وهناك في الباحة يعتقد ان فيلما ما يجري تصويره ويروي هازئا "سالت من الممثل فقالوا شارون. شارون ستون؟ ولماذا بطنها كبيرة هكذا"؟
اما كامل الباشا فيلعب دور اللاجئ الفلسطيني الذي امضى حياته متضرعا لله من اجل العودة الى بلاده.
ويقول في المسرحية "عندما كنت صغيرا، ظننت ان الله لي وحدي لكن عندما كبرت عرفت انه ليس لي وحدي فقط بل للمسيحيين والبوذيين والزردشتيين وحتى لليهود".