أميركا: ومن الرياضة ما قتل

واشنطن - من بات ريبر
الهوكي يعني الضرب

مع اقتراب موعد المنافسات على الالعاب الاولمبية في شباط/فبراير القادم، تتوجه أنظار الاميركيين إلى قضية جريمة قتل يتهم فيها والد أحد لاعبي الهوكي الصغار، باعتبارها تسلط الضوء على ظاهرة الضغط النفسي التي تسببه المنافسات الرياضية.
وفي جلسة المحكمة التي عقدت في بوسطن الثلاثاء، شهد الصبي لاعب الهوكي، كوينلان جونتا (12عاما)، في محاكمة والده المتهم بجريمة القتل.
ويواجه والد الصبي توماس جونتا (44 عاما) تهمة قتل مايكل كوستين ، وهو والد لاعب آخر، ضربا في تموز يوليو 2000 ببوسطن، وذلك في مباراة خشنة كان يشارك فيها ولديهما وغيرهم من اللاعبين، وقد دفع محامي جونتا بأن الضحية هو الذي بدأ الشجار.
وتسلط تلك المحاكمة الضوء على الضغوط الكبيرة التي يمارسها الاباء والمدربون على الاطفال الاميركيين للفوز بالمسابقات الرياضية مهما كان الثمن، وهو توجه أفضى إلى الموت والاصابة بالشلل في بعض الحالات.
فعادة ما يبدأ الشجار بالعراك بالايدي يليه تبادل الالفاظ البذيئة، ووصل الامر في إحدى المرات إلى وضع السم للاعبي كرة قدم في لاس فيجاس تتراوح أعمارهم ما بين 12 و14 عاما، غير أن ذلك لم يؤد إلى وفاة أي منهم.
ووصف كوينلان جونتا، وهو تلميذ في الصف السادس الابتدائي للمحكمة التي نقلت مباشرة على شاشات التلفزيون من بوسطن، كيف لجأ فريق كوستين إلى العنف عندما هزم، وشهد بأن والده دعا كوستين إلى كبح جماح الفريق.
وقال كوينلان أن كوستين أجاب بأن "الهوكي يعني الضرب"، وأضاف الفتى بأن والده لم يوافق على ذلك قائلا إن الهوكي "رياضة للمتعة".
وقال كوينلان أن كوستين الذي وزنه 72 كيلوجراما قفز على ظهر جونتا الذي يبلغ وزنه 122 كيلوجراما.
ووصف كيف جذب والده كوستين من أكتافه فأوقعه أرضا على ظهره وضربه "ثلاث ضربات سريعة، حقا سريعة".
وقال الادعاء أن كوستين تعرض لمزيد من الضرب، وأن جونتا ضرب رأس كوستين بالارض بقوة وعنف.
وقد تابع الاميركيون باهتمام هذه المحاكمة التي تجري في بلد تعتبر فيه رياضات الشباب ميدانا للاطفال المشاكسين ليثبتوا أنفسهم، أكثر منها مجالا "للاستمتاع".
ورغم أن صورة الاباء السيئين للاعبي البيسبول قد ترسخت، إلا أن أمرا أكثر سوءا قد تطور في التسعينيات وذلك وفقا لما قاله فريد إينج رئيس التحالف الوطني لرياضات الشباب (ان.ايه.واي.اس).
وكان التحالف الوطني لرياضات الشباب، الذي تأسس عام 1981 لوضع حد للانتهاكات اللفظية والعاطفية في رياضات الفتيان، قد تتبع تزايد "العنف الجانبي" خلال السنوات الخمس الاخيرة من التسعينيات بالمقارنة بعنف الطرق وعنف الهواتف الخلوية. ووصف إينج محاكمة بوسطن بأنها "إعلان كبير عن المواقف البشعة التي يمكن أن تحدث للاباء".
وقدر إينج أن عدد الاباء الذين "يتجاوزون الخط "قد تزايد من خمسة في المائة إلى 15 في المائة في السنوات الخمس الاخيرة.
وقال إينج "إننا بلد تنافسي إلي أقصى درجة وكل فرد هنا يشعر بالفخر الشديد، لقد رأينا رد فعل الناس على هجمات 11 أيلول/سبتمبر الماضي، إن الابوين يريدان رؤية طفلهما ظهيرا، وأول من يلقي بالكرة، إننا نحب رؤية ذلك".
ولكنه قال أن الموقف أصبح سيئا عندما حاول الاباء أن يعيشوا طفولتهم من خلال أولادهم.
وأضاف إينج "إننا نقول إنني لم أفعل ذلك (كطفل) وأن ذلك لن يحدث لي ثانية وأنك يجب أن تتيقن من أنك ستحصل على منحة جامعية".
وعندما انطلقت رابطة الرياضيين الشباب قبل 50 عاما، كانوا قد بدأوا في سن التاسعة، ولكن هناك الان برامج للاطفال دون الثالثة "الذين لا يقدرون حتى على ربط أحذيتهم".