مايوركا الأسبانية: جنة للمحتالين واللصوص

بالما دي مايوركا - من هوبرت كال
الماء والخضرة والوجه الحسن

الكل هنا يبحث عن الافضل، فثمة إقبال كبير على شراء الاشياء الفارهة في منتجع جزيرة مايوركا الاسبانية التي تعتبر ملاذا للاثرياء من المجرمين والمشاهير على حد سواء.
ويزداد الطلب على سيارات الليموزين الفارهة والعقارات مرتفعة القيمة والتحف القديمة والمجوهرات فيما يجد رجال العصابات الكبار والصغار أنفسهم مضطرين لانفاق ما جمعوه من أموال بطريقة غير شرعية قبل أن تصبح البيزيتا الاسبانية في ذمة التاريخ وتصبح رزم الاوراق المالية بحوزتهم ورقا لا قيمة له.
وأظهر استبيان قامت به الجامعة المحلية أن أموال تقدر بنحو 2.4مليون يورو تدخل جزر بالياريك خلسة سنويا دون أن تمر بسجلات الضرائب.
وحتى العقارات يمكن بيعها نقدا دون ترك أي شيء يمكن للبنوك أو السلطات المالية أن تقتفي أثره.
ومنذ عشرات السنين كانت مايوركا سوقا رائجة للسجائر المهربة والتي كان الرهبان والقسس حتى يشاركون في تهريبها، وقال أسقف الجزيرة آنذاك أن ذلك لا يعتبر خطيئة.
والان مع تدفق ملايين السائحين على الجزر، فإن اقتصاد السوق السوداء قد ازدهر.
وأصبحت مايوركا منذ أمد بعيد قبلة لممارسي غسيل الاموال، ورجال الاعمال المحتالين المفلسين والمشبوهين من كافة أنحاء أوروبا.
وقد جعلتها بيئتها الحضرية وسهولة الحياة فيها مركز جذب للكثيرين من الذين لا يتحدثون الاسبانية، فلا يمكن أن يلاحظ أحد دخول أجنبي آخر للجزيرة.
وعلى سبيل المثال، يعيش نحو 90 ألف ألماني في الجزيرة ولكن10 آلاف فقط منهم مسجلون لدى السلطات. ويعمل الكثير من أولئك غير المسجلين في وظائف دون أن يدفعوا ضرائب، مما يشكل مجتمعا موازيا ويوفر تربة خصبة للجريمة.
وبالتالي لا يمكن لسباك يعمل في السوق السوداء أن يلجأ للقانون لحل مشكلة فاتورة لم تدفع، وبذلك فهو يواجه خيارين إما أن يفقد ماله أو أن يأخذ حقه بيديه.
وقال محامي محلي أن الوضع مازال تحت نطاق السيطرة حتى الان، مضيفا "فقد يحدث أن يقتل الحيوان الاليف الخاص بالطرف المعتدي أو أن يتم العبث في سيارته".
ولكن هناك حالات أخرى يتم فيها استقدام "أشرار" من الخارج للقيام بالاعمال القذرة، وتقع جرائم قتل.
ويمكن تقسيم المقيمين بصورة غير شرعية في مايوركا إلى معسكرين، أولئك الذين جاءوا للاستمتاع بالشمس والحياة السهلة، أولئك الفارين من وجه العدالة أو من التزامات عائلية ملحة مثل زوجة مطلقة أو إعالة أطفال.
وفي بعض الحالات، تكون السلطات القضائية في دولهم غير حريصة على استعادة مرتكبي الجرائم التافهة، وذلك توفيرا للنفقات وللتخلص من شخصيات غير مرغوب فيها.
وفي حالة الجرائم الخطيرة، فإن التعاون بين السلطات الاسبانية والشرطة البريطانية والالمانية على سبيل المثال قد زاد بصورة كبيرة على مر الاعوام.
ومع ذلك فإن هناك بعض المفارقات، فالوافدون الجدد الذين يرغبون في نسيان ماضيهم وبدء حياة جديدة في الجزيرة يميلون إلى وضع ثقتهم في مواطنيهم في ضوء تواجدهم في بيئة غير مألوفة بالنسبة لهم.
ويمثل أولئك الوافدون بالتالي صيدا سهلا لمعدومي الضمير من مواطنيهم، وبهذا تبدأ دورة الخداع من جديد.