شركاء مصر يتحركون لدعم اقتصادها

القاهرة - من مروة عبد الرحيم
رئيس البنك الدولي وعد مصر بالمساعدة

بادرت الولايات المتحدة الى التبكير في موعد دفع القسم الاكبر من المساعدة السنوية التي تقدمها لمصر في حين وعد الاوروبيون بتقديم مساعدات اضافية في اطار مساعي شركاء القاهرة الدوليين لدعم الاقتصاد المصري الذي تلقى ضربة مؤلمة اثر هجمات 11 ايلول/سبتمبر.
واعلن البيت الابيض الخميس تقديم مبلغ 959 مليون دولار من المساعدة المالية لمصر لمساعدة "هذا الحليف المهم" على مواجهة الصعوبات الاقتصادية. وقال مساعد المتحدث باسم البيت الابيض سكوت مكليلان في بيان ان "هذه المساعدة المعجلة لشريك رئيسي في حملة مكافحة الارهاب واستئناف (جهود) السلام في الشرق الاوسط ستتيح دعم تطبيق برنامج الاصلاحات الاقتصادية في مصر".
واوضح ان هذه البادرة تاتي ايضا في اطار التعهد الذي قطعه الرئيس الاميركي جورج بوش بمساعدة مصر على مواجهة الركود الاقتصادي الدولي والآثار المترتبة على الهجمات التي استهدفت الولايات المتحدة.
وتبلغ المساعدة الاميركية المدنية والعسكرية لمصر حوالي ملياري دولار سنويا. ومصر هي المستفيد الثاني بعد اسرائيل من المساعدات الاميركية.
وتعاني مصر صعوبات اقتصادية منذ اكثر من عامين بسبب ازمة كساد ونقص حاد في السيولة واجهته الحكومة بتخفيض جزئي لقيمة الجنيه المصري على ثلاث مراحل خلال 2001.
وكان قطاع السياحة المصري الاكثر تضررا من هجمات ايلول/سبتمبر حيث سجل خسارة بلغت حوالي 3 مليارات دولار كما اكد الاربعاء وزير السياحة ممدوح البلتاجي رغم استئناف النشاط السياحي خلال اعياد نهاية السنة.
وكانت عائدات هذا القطاع حققت في العام الفين مستوى قياسيا بلغ 4.3 مليارات دولار.
واكد رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر في القاهرة ان اوروبا تعتزم مساعدة مصر على تجاوز انعكاسات الاعتداءات، دون ان يوضح كنه هذه المساعدة.
واكدت مصادر دبلوماسية ان العديد من شركاء مصر الغربيين يرغبون في تقديم مساعدات ثنائية اضافية لمصر نظرا لدورها السياسي في الشرق الاوسط وادراكا منهم لضرورة مواصلة تقديم المساعدات لنظام سياسي مستقر يخشى ان تتسبب ازمة اقتصادية في زعزعته.
وتنظم الحكومة المصرية والبنك الدولي مطلع شباط/فبراير في شرم الشيخ على البحر الاحمر اجتماعا للمانحين الدوليين بهدف تجميع مبلغ 2.5 مليار دولار على شكل مساعدات وقروض لمصر.
وانضمت المؤسسات المالية العربية والافريقية الى جهود مساعدة مصر فوضع بنك التنمية الافريقي خطة لاعتماد قروض بقيمة 1.6 مليار دولار تحت تصرف الحكومة المصرية على ثلاث سنوات.
ومنح الصندوق العربي للتنمية مصر 152.2 مليون دولار نهاية كانون الاول/ديسمبر.
وفي مواجهة هذه الصعوبات شدد الرئيس حسني مبارك مرتين في تشرين الثاني/نوفمبر على ضرورة خفض الواردات والاتجاه نحو شراء المنتجات المحلية.
وقام الرئيس المصري بالغاء وزارة الاقتصاد ومنح استقلالية اوسع للبنك المركزي بهدف تنشيط الصادرات.
ويؤكد البنك المركزي ان قيمة الصادرات بلغت سنويا 6 مليارات دولارات والواردات 17 مليار دولار في عام 2000/2001.
غير ان كل الجهود التي بذلتها الحكومة المصرية لدفع الصادرات وتخفيض الواردات بائت بالفشل. ومما لا شك فيه ان مثل هذه المساعدات الدولية ستساعد في التخفيف من آثار الازمة الاقتصادية لكنها لا تعالج جوهر هذه الازمة وهو عدم قدرة الانتاج المصري على منافسة الواردات في السوق المحلية او زيادة مبيعاته في اسواق التصدير.