موازنة سلطنة عمان: الاصرار على التنمية رغم الازمة العالمية

وزير الاقتصاد العماني احمد بن عبد النبي مكي يعلن موازنة العام الجديد

مسقط - قال احمد بن عبد النبي مكي وزير الاقتصاد العماني ونائب رئيس مجلس الشئون المالية وموارد الطاقة خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده للاعلان عن الموازنة العمانية للعام الجديد ان العجز في موازنة عام 2002 في ضوء تقديرات الايرادات والانفاق يبلغ 380 مليون ريا ل عماني، ويمثل ما نسبته 15 بالمئة من اجمالي الموارد الحكومية ونسبة 5 بالمئة من الناتج المحلى، وسيتم تمويله عن طريق السحب من صندوق الاحتياطي العام للدولة.
واوضح بانه على الرغم من أن هذا العجز يعتبر عاليا في الظروف الحالية الا أنه لتحقيق معدل نمو جيد للاقتصاد الوطني، وللاستمرار بمعدل مرتفع من التنمية، ارتأت الحكومة ضرورة المحافظة على معدل الانفاق لا سيما الانفاق الانمائي الذي سيكون له دور في تنشيط الحركة الاقتصادية في البلاد، مشيرا الى أن أية زيادة في الايرادات النفطية ناتجة عن تحسن الاسعار ستوجه لتخفيض العجز الفعلي.
وقال وزير الاقتصاد العماني ان حجم تقدير الإيرادات الحكوميــة لموازنة عام 2002 بلغ 2490 مليــون ريال عُماني مشيرا الى ان الإيرادات النفطية تساهم فيها بمبلغ 1819 مليون ريال عُماني أي بنسبة 73 بالمئة من جملة الإيرادات.
واوضح في مؤتمر صحفي عقده السبت بوزارة المالية انه تم تقدير الإيرادات النفطية على أساس سعر 18 دولار للبرميل كمتوسط خلال عام 2002، وذلك انسجاماً مع تقديرات الخطة الخمسية السادسة.
وتم تقدير جملة الإيرادات غير النفطية بمبلغ 671 مليون ريال عٌماني أي ما نسبته 27 بالمئة من إجمالي الإيرادات وبزيادة عن تقديرات الخطة بمبلغ 31 مليون ريال عُماني وذلك على ضوء المحصل فعلياً خلال السنة الماضية ومستجدات العام الحالي.
وقال "رغم أن الأسعار العالمية للنفط قد اتسمت بعدم الثبات خلال الأشهر القليلة الماضية إلا أننا نعتقد بأنها ستشهد استقرارا عند مستوى مقبول إذا ما التزمت الدول المنتجة للنفط بالتخفيض المتفق عليه.
وقال ان المراقبين يلاحظون ان الكثير من التطورات والأحداث التي شهدها عام 2001 سوف تلقى بظلالها على توقعات الأداء المالي والاقتصادي في كثير من بلدان العالم في عام 2002. وباعتبار أن السلطنة هي احدى الدول النفطية في المنطقة فإنها ستتأثر بشكل كبير بما تشهده السوق النفطية من تقلبات.
واوضح انه على الرغم من أن التوقعات تشير إلى أن أسعار النفط خلال عام 2002 ستقل بنسبة كبيرة عن مستواها في عام 2001 ، الا ان الحكومة سوف تستمر من خلال الميزانية المعتمدة لعام 2002 في تنفيذ السياسات المالية المعتمدة في الخطة الخمسية الحالية، والتي تنطلق من استخدام الموارد الحكومية بصورة فعالة وبشكل يتماشى مع ضرورة استقرار الإطار الكلي للإقتصاد الوطني واستهدافه معدلات نمو مناسبة ومعقولة.
وقال ان جملة الإنفاق المعتمد في ميزانيــة عام 2002 يبلغ 2870 مليون ريا ل عُمانـي وذلك بزيادة نسبتها 2 بالمئه عن الإنفاق المعتمد فــي ميزانيــة عام 2001 .
وقد تم توزيع الإنفاق على النحو التالي (الارقام بمليون ريال عماني):
المصروفـات الجاريــة 2217 2ر77
المصروفات الإستثماريـة 589 5ر20
المساهمات ودعم القطاع الخاص 64 3ر2
جملة الإنفاق العام 2870 100
واوضح وزير الاقتصاد بان المصروفات الجارية حافظت على نسبتها مقارنة بميزانية عام 2001 في حين زادت المصروفات الإستثمارية بمبلغ 23 مليون ريا ل بنسبة 9 بالمئة نتيجة زيادة المخصصات المالية لمشروعات التنمية.
واشار الى انه تم توفير المخصصات اللازمة لتنفيذ المشاريع التي تلبي إحتياجات المناطق والمواطنين من الخدمات، والتي بلغت تكلفتها حوالي 152 مليون ريا ل عُماني.
واضح انه هذه المشاريع اشتملت على بناء العديد من الوحدات السكنية للمواطنين يزيد عددها عن 1000 وحدة سكنية ورصف ما يزيد عن 600 كيلومتر من الطرق الرئيسية والداخلية وإنارة بعضها وإنشاء مراكز صحية وتنفيذ بعض المشاريع المتعلقة بقطاع الصحة وتنفيذ بعض المشاريع المتعلقة بقطاع الموانئ أهمها إنشاء ميناء الدقم وإعتماد مخصصات إضافية لتوصيل الكهرباء واستكمال ربط شبكة الكهرباء في السلطنة وإعتماد مخصصات إضافية لإمدادات المياه وحفر الآبار ومنها مشروع مياه حوض رمال الشرقية ومشاريع اضافية لتنشيط قطاع السياحة.
وقال بان ما يتوقع صرفه على المشاريع الانمائية المدنية للجهات الحكومية المختلفة خلال عام 2002 سيرتفع الى 280 مليون ريال عمانى مقارنة بالمعتمد وفق مرسوم الخطة الخمسية السادسة والبالغ 257 مليون ريال عمانى.
واشار الى ان ميزانية عام 2002م راعت ضرورة تحقيق نمو في الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الحكومة للمواطن. وفى هذا المجال تم تخصيص مبلغ 556 مليون ريا ل عمانى لهذه الخدمات مقارنة بمبلغ 521 مليون ريال عماني في عام 2001 بزيادة قدرها 35 مليون ريا ل عماني أي بنسبة 7 بالمئة.
وباختصار توضح الموازنة الجديدة لسلطنة عمان اصرارها على المضي قدما في طريق التنمية رغم انخفاض اسعار النفط. كما تتبرز النمو المستمر في ايرادات القطاعات غير النفطية، والذي سيكون لها دور كبير في نمو الاقتصاد العماني في المستقبل.