نظرية الدمار المتبادل قد لا تصمد بين الهند وباكستان

واشنطن - من جيم أندرسون
صورة لتفجيرات نووية باكستانية القرن الماضي

في ذروة الحرب الباردة عندما كانت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي لديهما عشرات الالوف من الاسلحة النووية المصوبة على بعضهما الاخر توصل كلا الجانبين إلى شبه اتفاق للسلام المشوب بالتوتر من خلال التزامهما بنظرية الدمار المتبادل المؤكد.
وهذه النظرية قامت على افتراض مؤداه أن أيا من الجانبين ليس في مقدوره محو قدرة الاخر على الرد وبالتالي كان الجانبان لديهما حافز قوي على الحفاظ على السلام، غير أن تلك المعادلة البسيطة قامت على أساس كم هائل من الاسلحة المعقدة وأنظمة دفاعية تمثلت في صوامع الصواريخ المقامة تحت الارض، وهي صوامع محصنة بصورة يستحيل تدميرها تقريبا، وغواصات تقبع أسفل مياه محيطات العالم وأساطيل من القاذفات في حالة استعداد دائم.
والان نجد الهند وباكستان يهددان بعضهما البعض في أعقاب الهجوم الانتحاري على البرلمان الهندي من جانب إحدى الجماعات الارهابية الاسلامية، من المعروف أن كلتاهما تمتلكان أسلحة نووية.
فقد جاء في تقرير نشرته مجلة ساينتيفك أمريكان أن الهند تملك في جعبتها كمية من البلوتونيوم تكفي لصنع 112 قنبلة ذرية.
أما باكستان، التي تستخدم نظاما مختلفا لانتاج المادة النووية فلديها كمية من اليورانيوم المخصب تكفي لصنع 40 سلاحا نوويا.
وثبت أن كلا الجانبين لديهما القدرة على صنع أسلحة نووية مؤثرة للغاية كما أنهما يملكان صواريخ لديها القدرة على إصابة التجمعات السكانية للطرف الاخر وأنهما يواصلان زيادة حجم ترسانتهما النووية رغم الحظر الدولي المفروض على صنع وإنتاج الاسلحة النووية.
جدير بالذكر أن زمن رحلة الصاروخ بين الدولتين يتراوح بين ثلاث وخمس دقائق. وبالتالي فإن أي نظام للانذار المبكر لن يجدي شيئا.
ولهذا يمكن القول أن الجانبين كلاهما من الدول ذات الكثافة السكانية العالية معرضان بنفس القدر لخطر هجوم غادر، غير أن أيا منهما لا يملك القدرة على حماية قدرته على الرد بعد هجوم من هذا القبيل مثل قدرة الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي على الرد.
بيد أنه طالما أن الانظمة المستخدمة في إيصال السلاح النووي صواريخ متوسطة المدى وقاذفات مقاتلة صغيرة الحجم نسبيا ليست هي بالوسائل المضمونة تماما أو القادرة على توجيه ضربة قاضية للطرف الاخر فإنه يمكن القول أن شكلا من أشكال نظرية الدمار المتبادل المؤكد يعد قائما.
ومما يثبت صحة هذا الرأي أنه في الاوقات التي احتدم فيها التوتر، مثل المعارك التي شهدتها منطقة كارجيل في كشمير المتنازع عليها، لم تفكر سواء الهند أو باكستان في استخدام أي صواريخ أو أسلحة نووية.
وسقط الضحايا في تلك المعارك بنفس ذات الطريقة العتيقة، وهي أسلحة المدفعية أو قرصة البرد بسب الجو قارس البرودة فوق الجبال شاهقة الارتفاع.
لهذا يقول الباكستانيون ،الذين يتعرضون للادانة على الصعيد الدولي بسبب قيامهم سرا بصنع باكورة سلاحهم النووي، أن جهدهم قد أفلح- حيث يوجد الان نوع من الردع المتبادل يحول دون اندلاع حرب نووية.
وذلك النوع من الردع لم يكن موجودا إلى أن تمكنت باكستان من امتلاك أسلحة نووية لمجاراة ترسانة الهند.
وربما يكون ذلك صحيحا في الوقت الراهن إلا أن الجوانب المجهولة في المعادلة التي لا يتمكن التكهن بعواقبها تشمل الاحداث الارهابية والتصرفات غير العقلانية.
فالازمة الراهنة تدل على حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي السائدة في البلدين، والزعماء المزعزعون ربما يغريهم إشعال فتيل الاشتباكات أو تصعيدها على خط المراقبة الفاصل في كشمير بغية كسب تأييد الشعب لهم.
وقد يسبب شن هجوم إرهابي كبير انفجار الموقف، حيث أن الزعماء قد يجدون أنفسهم مدفوعين في هذا التيار من جراء احتدام مشاعر الحماس القومي.
فعلى الرغم من أن الردع النووي يؤتي فعله الان، إلا أنه لا يوجد ثمة ضمان بأنه سوف يستمر على هذا النحو إذا ما استمرت التوترات في التصاعد.