باب الوحدة الوطنية الفلسطينية مغلق بامر السلطة

بقلم نضال حمد

ما هو شعور الفلسطيني عندما يرى ويشاهد على شاشات التلفزة الشرطة الفلسطينية وهي تقوم باقتحام البيوت والمكاتب وباغلاق المؤسسات وغيرها من الاماكن بالشمع الاحمر وبعبارة مغلق بامر السلطة الفلسطينية؟
ان شعورا بالغضب تملكني كفلسطيني غيور على فلسطين وتاريخنا النضالي وعلى دماء الشهداء التي تحركت عظامهم في قبورهم مع تحرك قوات الامن الفلسطينية لاعتقال الذين يخالفونها الرأي والاسلوب والمنهاج والطريقة في سبيل تحرير فلسطين وطرد جيش الاحتلال ومستوطنيه الذين يعيثون ظلما وفسادا وقتلا وتخريبا في فلسطيننا المحتلة.
ان حرية الرأي ومعارضة نهج السلطة الفلسطينية حق من حقوق المعارضة. كما ان مقاومة الاحتلال حق من حقوق كل فلسطيني وليس كل فصيل او حزب. وهذا مكفول قانونيا ودوليا ودينيا سواء اكان عند الدول الديمقراطية او في دول العشائر والطوائف والقبائل. ولاننا شعب واقع تحت الاحتلال ونموت يوميا برصاص المحتل لا بد لنا ان نقاتل الاحتلال والجيش المحتل وان نمارس حقنا الطبيعي في الدفاع عن النفس وعن الارض والانسان.
المعارضة والسلطة وكل شعبنا يعيشون على كوكب واحد اسمه فلسطين المحتلة؛ فلسطين بسلطة وطنية على جزء صغير من ارض فلسطين؛ جزء محاصر وجزء مقطع الاوصال وبلا سيادة فعلية لكن بسلطة اسمية واعلامية حاولت ان تقول للعالم انها دولة ولها حرس شرف ومجلس تشريعي وسفارات وسفراء ووزارات ووزراء ومخبرون ومخابرات وشرطة وامن من كل الانواع والاصناف من الامن الجنائي الى الوقائي فالرجالي والنسائي.
ان عبارة مغلق بامر السلطة يجب ان تقرا كالتالي: باب الوحدة الوطنية مغلق بقرار من السلطة الفلسطينية .. لماذا؟ لان الذي يغلق مؤسسات شعبنا من اجل ارضاء اعداء شعبنا غير معني بالآخرين, وغير معني بالوحدة الوطنية, وغير معني بالاجماع الوطني الحقيقي ولا ببرنامج القواسم المشتركة. وبرنامج الانتفاضة هو برنامج القاسم المشترك والوحدة الميدانية نهجا وممارسة, ان كان بقذف الحجر او بالتفاوض او بالعمل المسلح ضد الاحتلال والمستوطنين قتلة اهلنا في مدن وقرى الضفة وغزة.
اننا لسنا نتبع مقولة ان ضربك على خدك الايمن ادر له خدك الايسر. انه يضربنا بلا انقطاع من بداية الانتفاضة الثانية وحتى اليوم.
وبعد الخطاب الذي القاه السيد عرفات ووجهه لامريكا ولاسرائيل بدلا من توجيهه لشعب فلسطين وبلغة جريئة تعلن الاستسلام للضغوط الدولية بدلا من التأكيد على الوحدة الحقيقية وخيار الانتفاضة والحفاظ على نهجها الكفاحي و بدلا من التخلي عنها وعن الحق المشروع والمكفول دوليا وامميا بمقاومة الاحتلال وبالدفاع عن النفس.
- هل يعقل ان تعلن سلطة تخضع للاحتلال وقف اطلاق النار وهي لا تملك سلاحا للرد على اطلاق النار الذي تتعرض له؟
- هل يعقل ان نامر شعبنا بالسكوت على الموت والقبول به "من اجل خاطر شارون وبوش"؟
- هل يعقل ان نقول عن شهدائنا الاماجد نفس مقولة بوش وشارون؟
هذا غير معقول وغير مقبول ومرفوض. والذين يريدون الظهور بمظهر الناطق الوحيد والشرعي باسم هذا الشعب عليهم ان يلتزموا بخيار الشعب وعدم تحميله ما لا يمكن تحمله وعلى الذين يريدون الرد على جرائم الاحتلال التركيز والتأكيد على الرد من خلال ضرب جيش الاحتلال والابتعاد عن المدنيين لان ضرب المدنيين يصعب تبريره للعالم.
والعالم الذي يتكلم بلسان امريكا المتكلمة بدورها بلسان شارون لا يقبل اي تفسير للعمليات التي تستهدف المدنيين, لذا على المقاومة الفلسطينية بكل اتجاهاتها اخذ العبرة مما حصل بعد العمليات الاخيرة وقطع الطريق على الذين اخذوا تلك العمليات حجة والبدء فعلا بنهج مقاومة وكفاح يرد العقل لمن فقده في الساحة السياسية الفلسطينية ويعيد بناء الدعم الدولي لحقنا القانوني في الدفاع عن ارضنا ومجابهة ومواجهة الاحتلال وضربه بشدة ان امكننا ذلك ولقطع الطريق على الذين يريدون تصفية حساباتهم مع مناضلي شعبنا وتلبية متطلبات اسيادهم التي تريد راس الانتفاضة اولا ومن ثم رؤوس المناضلين والرافضين للخنوع والركوع لاملاءات بوش وشارون.
ان احترام ارادة شعبنا وانتفاضته والعمل الجاد والحقيقي من اجل الوحدة الوطنية الحقيقية لكي نستطيع بناء جبهة داخلية منيعة ونظيفة , علينا التخلي عن الوهم بان امريكا ستضغط على شارون وهذا الشرير سوف يغير من نهجه, علينا الاعتماد على شعبنا ووحدتنا وحقنا الغير القابل للتصرف في الدفاع عن ارضنا وصيانة مكتسبات الانتفاضة وتطويرها لكي تتلاءم والوضع العالمي والاقليمي والمحلي والداخلي.
اخيرا لا بد من التأكيد على تحريم الاقتتال الفلسطيني الفلسطيني, فالرصاص الفلسطيني لديه عدو واحد وهدف واحد وحيد هو جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين التي تمارس ابشع انواع الانفلات الامني والارهاب بحق شعبنا وذلك على اسس عرقية ودينية وعنصرية شبيهة بما فعله النازيون باليهود في اوروبا ابان الحرب العالمية الثانية.
نحن لسنا نازيين ولكننا في المقابل لسنا اشباه رجال ولا مثل حكومة فيشي ولن نكون هكذا وغير مسموح للسلطة الفلسطينية ان تتحول لشرطة شبيهة بجيش لحد في جنوب لبنان. فالرئيس ياسر عرفات غير لحد ولن يكون كذلك والفدائي الفلسطيني ليس مرتزقا ولن يكون كذلك ابدا. * نضال حمد -اوسلو