دروس للعرب من تجربة اليورو

رئيس المفوضية الاوروبية سعيد بما انجزته اوروبا

أبوظبى - اهتمت صحف دولة الامارات العربية بخروج اليورو الى الوجود، واعتبرت انه درس بليغ للامة العربية في القدرة على الاتحاد والتماسك والارتفاع فوق الخلافات لتحقيق مصالح الشعوب.
فقد ذكرت صحيفة "أخبار العرب" أن وضع اليورو يتجاوز في التداول الدلالات الاقتصادية والمالية ليعبر عن دلالات سياسية عديدة وأخرى استراتيجية. ومن ثم فأنه من الخطأ اعتبار هذا الحدث حدثا اقتصاديا ونقديا فحسب دون استيعاب أسبابه السياسية ومضامينه الاستراتيجية أو تجاهل كونه حلقة وجزءا لا يتجزأ من سلسلة مسيرة الوحدة الاوروبية التي بدأت ارهاصاتها الاولى قبل نصف قرن وما زالت مستمرة بثبات وحزم حتى اليوم.
وأشارت الصحيفة الى أن دول أوروبا الزمت نفسها على نسيان مئات السنين من الحروب والصراعات الدامية فيما بينها، وطوت صفحاتها لتفتح صفحة جديدة من التعاون والتكافل والتنسيق وصولا الى اقامة دولة موحدة في المستقبل هي الولايات المتحدة الاوروبية.
وأوضحت الصحيفة الدلالات الهامة لهذا الحدث ومنها أن مفهوم سيادة الدولة في عصرنا قد تغير وأصبح مفهوما اخر مختلفا، وأن أي دولة لا تستطيع بمفردها مواجهة معطيات العصر وصعوبات متطلباته، ومن ثم لابد لكل دولة تود أن تحقق أمنا واستقرارا لشعبها من الانتساب الى تكتل أو اتحاد يحقق التكامل بين منتسبيه، ويؤهلهم لمواجهة الواقع، ويعطيهم فرصة للمشاركة في مسيرة الحضارة الانسانية.
كما أشارت الصحيفة الى دلالة أخرى تكذب النظريات التي ترجئ قيام اتحادات أو وحدة بسبب اختلاف الظروف وتفاوت المستوى والخصوصيات المحلية، فقد كانت الظروف مختلفة بين دول أوروبا قبل نصف قرن وكانت المصالح متعارضة فضلا عن اختلاف اللغات والمفاهيم وأوهام التوسع والسيطرة، ومع ذلك استطاعت تجاوز هذه كلها عندما توفرت الارادة الصادقة والرغبة الحقيقية والالتزام بمصالح الشعوب.
وهذا دليل أكيد ينبغي أن يحرض دولا أخرى على اقامة اتحاداتها الاقليمية حتى لو كانت مختلفة القوميات واللغات والثقافات والمذاهب الدينية. كيف بشعوب الامة العربية التي تجمعها العوامل الجغرافية والتاريخية، وتوحدها اللغة والثقافة؟
ومن جانبها رأت صحيفة "الاتحاد" أنه اذا كانت العملة الاوروبية الموحدة قد رأت النور فأن هذا لابد ان يمثل دافعا لظهور العملة الخليجية الموحدة.
ودعت "الاتحاد" الى استيعاب الاسباب السياسية والمضامين الاستراتيجية لليورو، فقالت في مقالها الافتتاحي ان اليورو انطلقت وبدأ التداول بها رسميا لتحل محل12 عملة أوروبية فيما اعتبر أكبر تحول نقدي في تاريخ البشرية، بل وصفه البعض بأنه ثورة في عالم العملات.
وجاء اليورو بعد50 عاما من انشاء السوق الاوروبية المشتركة، وانتقل من كونه مجرد فكرة الى مناقشات الى لجان واجتماعات وترتيبات لكنه في النهاية رأى النور واقتحم جيوب 304 ملايين أوروبي.
وأشارت الى أن اليورو بدأ أولى خطواته ثابتا ومسجلا ارتفاعا ليدل على انه ولد قويا تدعمه رغبة الشعوب والقادة في الوحدة والتعاون.
وبدأت الصرافات المحلية في دولة الامارات العربية المتحدة وكذلك المصارف تداول عملات اليورو عمليا سواء باستبدال العملات أو التحويلات، وذلك سيعزز من سهولة التعامل مع أوروبا بكاملها سواء من الناحية التجارية أو على مستوى الافراد اذ سيكتفي الشخص بحمل عملة واحدة تصلح في 12 بلدا بدلا من 12 عملة مختلفة.
ان الوحدة الاوربية تقدم درسا بليغا للعرب، فقد نجح الاوروبيون فيما فشل فيه العرب حتى الآن، رغم ان ما يجمع العرب اكثر كثيرا مما يجمع الاوروبيين. ويبقى الدرس الاهم هو ان الاتحاد الاوروبي يمثل "ناديا" تستلزم عضويته شروطا اساسية، فعلى المستوى السياسي لابد للدولة التي ترغب في عضوية الاتحاد الاوروبي ان تلتزم بالديمقراطية والتعددية والانتخابات الحرة، وعلى المستوى الاقتصادي لابد ان تلتزم بحرية الاسواق، فهل تستطيع الدول العربية الالتزام بمثل هذه الشروط؟