بريطانيا ترقص على سلم اليورو

لندن - من روهان مينوج
انقذوا جنيهنا الاسترليني: شعار يقدسه بعض البريطانيين ويلعنه بعضهم!

ستواصل القصور الملكية إصرارها على التعامل بالجنيه الاسترليني، ولكن معظم المتاجر البريطانية الكبيرة وأماكن جذب السياح قد أعلنت أنها على استعداد لقبول اليورو.
وهذا الازدواج مظهر لمعركة سياسية حول اليورو تتكاثر سحبها لتهدد مرة أخرى بوصول الموقف إلى درجة الغليان في أحد أكثر التحولات حساسية بالنسبة لمستقبل بريطانيا في أوروبا والعالم.
وقد انتهز رئيس الوزراء توني بلير خطابه بمناسبة بدء العام الجديد ليعبر عن تمنياته الطيبة للعملة الجديدة، قائلا أن نجاح اليورو "سيكون في صالح بريطانيا إلى حد بعيد"، وأن حكومته تؤيد الدخول في منطقة اليورو بشرط توفر الظروف الاقتصادية الصحيحة وإجراء استفتاء.
وقد جلب هذا التأكيد الجديد للسياسة التي أقرتها الحكومة بالفعل كثيرا من الانتقادات، سواء من جانب مباركي اليورو أو لاعنيه.
فقد اتهم ايان دانكان سميث، رئيس حزب المحافظين المعارض، الذي يتخذ موقفا شديد العداء إزاء اليورو، اتهم بلير بأنه " يناور بطريقة ماكرة لتوريط" بريطانيا حتى تتخلى عن الجنيه الاسترليني لصالح اليورو.
والرأي السائد بين المتشككين في الوحدة الاوروبية هو أن عامة الشعب البريطاني سيجدون أن اليورو "قد دخل من الباب الخلفي" وهم غير متنبهين.
أما القوى المؤيدة لليورو فتقول إن بلير يبدي ترددا ويرقص على السلم. وتضيف هذه القوى أنه يجب عليه أن يلقي بكل ثقله وراء حملة لصالح الانضمام إلى منطقة اليورو وأن يحدد على الفور موعدا للاستفتاء.
واهتم آخرون بما عساه أن يحدث للجائزة التي يقدمها البرنامج التلفزيوني الشهير "من يرغب أن يكون مليونيرا؟" وتهكم البعض بأنه في حالة الانضمام إلى اليورو يجب رفع الجائزة إلى مليوني يورو وتغيير عنوان البرنامج مثلا إلى " من يرغب في كسب 1.639.000 يورو؟"، وهو المقابل باليورو لمبلغ المليون جنيه استرليني.
وإلى أن يتم اتخاذ قرار فسوف ترحب الاماكن السياحية في لندن، مثل متحف الشمع وعجلة الالفية، بقبول اليورو من الزوار.
كما أن تجار التجزئة البريطانيون سيفعلون نفس الشيء، وحتى الشركات التي يترأسها أشخاص يعارضون بشدة انضمام بريطانيا إلى اليورو.
وحتى قرار عدم قبول اليورو في القصور الملكية كان بدافع عملي أكثر منه التزاما ملكيا تجاه الجنيه الاسترليني الشهير.
وقال متحدث باسم قصر باكنجهام أن القرار هو "قرار تجاري خالص حيث أن القصور الرسمية لم تقبل على الاطلاق التعامل بأي عملات غير الجنيه، وحيث أن العاملين غير مؤهلين لحساب المقابل بالعملات الاخرى. فهذا القرار ليس قرارا ضد الوحدة الاوروبية".
ويتخذ معظم أصحاب المحال التجارية في بريطانيا موقفا عمليا إزاء الغزو الجديد القادم من "القارة".
وقال متجر "هارودز" الشهير في لندن أنه نظر لما له من عملاء دوليين فإنه يحتاج أن يكون مستعدا لتطوير خدماته لتلبية ما يتوقعه العملاء.
إلا أن الذين يعتقدون أن هناك مؤامرة لادخال اليورو لهم وجهة نظر مختلفة، وهم يصرون في تعليقاتهم في الصحف على أن هناك تحركات خفية للتعجيل بما يصفونه "بزحف اليورو".
ورغم ذلك يبدو أن الاعتبارات العملية هي التي سيكون لها القول الفصل.
وقال متحدث باسم منظمة "بريطانيا في أوروبا" أنه " إذا أخذنا في الاعتبار أن 13 مليون سائح من منطقة اليورو يزورون بريطانيا كل عام وينفقون ما جملته أربعة مليارات جنيه (6.6 مليار يورو)، فإن مناطق الجذب السياحي في انحاء البلاد تعرف أنه من الحكمة قبول العملة الجديدة".
وأضاف قائلا "إن المعارضين لاوروبا قد يحاولون الابقاء على بريطانيا بعيدة عن اليورو، ولكنهم بالقطع لا يستطيعون الابقاء على اليورو خارج بريطانيا".
غير ان معارضي اليورو عبروا عن انفسهم بقوة في اليوم الثاني لصدوره، اذ تظاهرت مجموعة صغيرة من الاشخاص المناوئين للعملة الاوروبية الموحدة الاربعاء امام مقر بنك انكلترا في حي المال والاعمال بلندن وقاموا بحرق اوراق يورو مزيفة.
وتجمع خمسون متظاهرا تحت لافتات كتب عليها "حافظوا على الجنيه" و "لا لليورو" وحملوا شارات حداد سوداء.
كما تم في الصباح توزيع منشورات مناوئة لليورو على المارة اضافة الى اعلانات نعي للعملات الاوروبية الاثنتي عشرة التي حل اليورو محلها.
وراقب بعض رجال الشرطة عن بعد المتظاهرين الذين وجدوا على ما يبدو صعوبة في جلب اهتمام المارة غير المبالين، والذين يعرفون ان العاملين في حي المال في لندن لا يبالون الا بمصالحهم المادية التي قد تتأثر اذا الغي الجنيه الاسترليني.