تحليل: هل سيتابع جورج بوش الابن «قضية العائلة»؟

موسكو

احتمال ان تقرر الولايات المتحدة القيام بعملية عسكرية ضد العراق يصبح فعليا اكثر فاكثر. وفي كل الاحوال يبدو ان احداث الاسابيع الاخيرة تحمل على الاعتقاد بأن واشنطن تحاول تحضير الرأي العام العالمي لمثل هذا التطور للاحداث بالذات.
نذكر بأن الرئيس جورج بوش اطلق في اواخر الشهر الفائت تهديدات علنية ضد بغداد. وتحليل كلامه اتاح للكثير من المراقبين الدوليين وقتها للاستنتاج بأن العراق يمكن ان يكون الهدف الثاني بعد افغانستان للحملة ضد الارهاب.
وقبل ايام اكدت مجلة "نيوزويك" هذه الاستنتاجات بقولها ان اللجنة الموحدة لرؤساء اركان الجيش الاميركي وضعت خطة لاجراء حملة عسكرية واسعة النطاق ضد العراق.
واذا بدأت الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد العراق، فان ذلك سيعني ان الرئيس الاميركي الحالي يحاول استكمال "قضية آل بوش العائلية"، اي قلب نظام الحكم في بغداد.
ولكن جورج بوش الابن هو في وضع اكثر هشاشة بخلاف والده.
ان عملية "عاصفة الصحراء" التي بدأها الائتلاف المناهض للعراق بقيادة الولايات المتحدة في 16 كانون الثاني/يناير سنة 1991، كانت ردا على احتلال القوات العراقية اراضي الكويت، وجرت بمقتضى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 678، على اساس شرعي.
واليوم لا يملك صاحب البيت الابيض الحالي مثل هذه الاسباب. فجورج بوش يزعم ان بغداد تصنع اسلحة الابادة الجماعية ويمكنها ان تستخدمها في اعمال ارهابية ضد دول اخرى. ولكن ما من وقائع محددة تعزز هذه المزاعم. الحجة الوحيدة هي ان السلطات العراقية ترفض السماح للخبراء الدوليين بدخول البلاد. غير ان المسؤولين في بغداد يؤكدون ان سبب هذا الرفض هو الضغط السياسي والعسكري المستمر من قبل الولايات المتحدة.
كما ليس هناك اية ادلة على تورط العراق سواء في الاعمال الارهابية التي جرت في 11 ايلول/سبتمبر في واشنطن ونيويورك، او في تمويل الارهابيين او علاقاتها بتنظيم اسامه بن لادن "القاعدة".
وهذا ما يصرح به ليس فقط زعماء العديد من الدول العربية والقيادة الروسية، بل ايضا اقرب حلفاء الولايات المتحدة المقربين الاوروبيين وخصوصا ألمانيا وفرنسا.
فقد قال المستشار الألماني غيرهارد شرودر في احد احاديثه الاخيرة انه لا توجد اسباب قانونية لتوجيه ضربة الى العراق. وخلال كلمته في البرلمان قال المستشار الألماني "لقد اوضحنا مرارا وبالحاح للولايات المتحدةان النزاعات الاقليمية يجب ان تحل بالوسائل السياسية."
ولكن البادي حتى الآن ان واشنطن غير مستعدة لسماع مثل هذه التصريحات. وثمة اجماع في اوساط واشنطن السياسية بان "المسألة ليست في اننا سنضرب العراق ام لا. بل المسألة هي متى سيتم ذلك". ويتخذ وزير الدفاع الاميركي دونالد رمسفلد ونائبه بول فولفوفيتس موقفا مناصرا لهذه السياسة، وهما نصيران متحمسان للقيام بحملة عسكرية ضد بغداد.
ولكن يمكن التكهن منذ الآن بأن هذا العمل سيجر وراءه نتائج في منتهى السلبية ليس فقط بالنسبة الى الأمن في الشرقين الاوسط والادنى، بل بالنسبة الى الولايات المتحدة نفسها ايضا.
النتيجة الاولى التي سيسفر عنها حتما الهجوم على العراق هي تصاعد الميول المعادية لاميركا في العالم الاسلامي وتردي العلاقات الاميركية مع العديد من الدول الاسلامية .
ومن المحتم ايضا ان الحملة الاميركية ضد العراق ستحدث شقاقا في الائتلاف المناهض للارهاب القائم الآن، الأمر الذي سينعكس بالضرورة على فعالية نشاطاته في مكافحة "طاعون القرن الحادي والعشرين".
ويمكن التكهن ايضا بتفاقم العلاقات الروسية- الاميركية في نتيجة تنفيذ العدوان الاميركي ضد بغداد. فمن المعروف ان روسيا بالذات تقف باصرار الى جانب التسوية السريعة للازمة حول العراق. وتعتبر موسكو ان ذلك بحاجة الى وقف العقوبات الاميركية ضد بغداد ومن ثم رفعها، ويجب ان يتم ذلك بموازاة اعادة المراقبة الدولية على برامج العراق العسكرية التي توقفت في العام 1998.
ويرى الكرملين ان المطلوب ليس فقط الطلب الى هذا البلد بتطبيق قرارات المجتمع الدولي ، بل ايضا انشاء الظروف الضرورية لذلك، اي التمسك الدقيق بقرارات الامم المتحدة المعروفة بشأن المشكلة العراقية، وليس التهويل على بغداد وتهديدها باستخدام القوة العسكرية ضدها كما تفعل الولايات المتحدة.