ليلة صلاح جاهين الكبيرة تحولت لباليه

القاهرة
جاهين تخلد بالليلة الكبيرة

عرضت فرقة باليه دار اوبرا القاهرة صباح الاربعاء اوبريت "الليلة الكبيرة" للشاعر ورسام الكاريكاتور الراحل صلاح جاهين، ضمن اطار تجربة جديدة مزجت بين مؤدي الرقص الشرقي وخطوات البالية الكلاسيكية، بدلا من الدمى، بحضور زوجة الرئيس المصري سوزان مبارك وعدد من الوزراء احتفالا باعياد الطفولة.
وهي المرة الاولى التي تقوم فيها دار الاوبرا بتقديم باليه مصرية لحنها الموسيقار الراحل سيد مكاوي واعاد توزيعها للاوركسترا الموسيقار جمال سلامة واخرجها وصمم رقصاتها عبد المنعم كامل.
وقدمت الرؤية الجديدة فرقة باليه اوبرا القاهرة مع جوقة الاطفال بقيادة المايسترو سليم سحاب واوركسترا الاوبرا بقياة طه ناجي على خلفية ديكور متحرك يحمل رموز احتفالية "الليلة الكبيرة" كالسيرك وبائع الحمص والتهديف بالبندقية والعاب القوى المختلفة.
وطغت على المسرح الوان الديكور وملابس الراقصين باشكالها الفاقعة من الاخضر الزاهي الى الازرق والاحمر مجسدة روح البهجة الشعبية ومضفية طابعا خاصا مليئا بالفرح والطفولة.
وقد صمم المخرج الرقصات بطريقة تجمع بين خطوات الباليه المرتبطة بحركات هندسية وحسابية محددة وخطوات الرقص الشرقي الاقرب للعفوية وحرية تحليق الجسد بانثناءاته استجابة للحظة ينطلق فيها من عقاله ليقدم حريته بجمالية لا حدود لها.
ونظرا لارتباط العمل بالوجدان الشعبي المصري والعربي لاكثر من 37 عاما بحركة الدمى (عرائس الماريونيت) صممت بعض الرقصات خصوصا الشرقية منها بطريقة ارتبطت فيها الحركة وتشابهت بالانكسارات الحادة لحركة الدمى على خشبة المسرح.
ونجم عن المزج بين الحركات الثلاث حالة جمالية قد تخلق نوعا من رقص الباليه العربي خصوصا وان الباليه الغربي يستخدم احيانا بعضا من الرقصات الفولكلورية في مشاهد مختلفة مثل كسارة البندق.
يشار الى ان "الليلة الكبيرة" تطلق على احتفالات المولد النبوي التي تقام في غالبية ارجاء مصر خصوصا حول المساجد المرتبطة بال البيت مثل المشهد الحسيني ومساجد السيدات زينب وعائشة ونفيسة.
ويحتفل المصريون بطريقتهم الخاصة من العاب وفنون والوان شعبية بهذه المناسبة تعبيرا عن الفرح وارتباطها بمواسم دينية يعيدها بعض علماء الاجتماع المصريين ومنهم علي فهمي الى "كونها استمرارية لمواسم الاحتفالات في مصر القديمة المرتبطة بالزراعة والفيضان وغيرها من المناسبات الدينية".
وقد كتب صلاح جاهين الاوبريت منتصف الستينات بناء على طلب سيد مكاوي الذي لفت انتباهه الى الحياة الشعبية فقام بتعريفها بشكل كثيف وكان لها الفضل بانتشار اسمه على نطاق جماهيري ما خلده رغم رحيله منذ ربع قرن.
وكان جاهين اول من رسخ مسرح الدمى المتحركة (العرائس) المصري من خلال هذا العمل الذي اخرجه صلاح السقا وقام بغناء كلماته اشهر المطربين الشعبيين حينها مثل محمد رشدي وحورية حسن وسعاد مكاوي.
وذاع صيت جاهين بعد بث العمل على شاشة التلفزيون المصري والشاشات العربية الاخرى فيما بعد.
ويرى الناقد سيد محمود ان "الليلة الكبيرة" "تعتبر بداية تأكيد خصوصية مسرح العرائس المصري واصبحت من كلاسيكياته رغم محاولات كثيرين اعادة تقديمها بصور مختلفة وذلك لارتباطها بحياة جيل وصولا الى تقديمها كاول باليه مصرية بداية العام الجديد.