قمة مسقط: الزعماء الخليجيون يبحثون في الاندماج الاقتصادي

قمة مسقط تأتي في وقت يشهد العالم فيه متغيرات كثيرة

مسقط – افتتح قادة دول مجلس التعاون الخليجي مساء الاحد في مسقط قمتهم العادية الـ22 التي تبحث في الاندماج الاقتصادي بين دول المجلس وفي اعتماد وحدة جمركية ابتداء من كانون الثاني/يناير 2003.
ويشارك في القمة زعماء دول عمان وقطر والبحرين فحسب بينما لم يتوجه الزعماء الباقون (السعودية والامارات العربية المتحدة والكويت) الى مسقط لاسباب صحية.
وقد دعا امير البحرين الشيخ حمد بن عيسى ال خليفة قبيل افتتاح القمة الى اندماج اقتصادي سريع لدول المجلس.
وصرح الشيخ حمد "لقد اثبتت التجربة انه لا بديل ولا غنى عن دعم وتعزيز تعاوننا المشترك وانه حان الوقت لتسريع خطواتنا وبلا تردد في اتجاه حسم الامور المعلقة بما يمكننا من كسب رهان المرحلة المقبلة".
وتابع "ان الاقتصاد الذي هو خيارنا الافضل والاكثر ملاءمة نحو توثيق عرى الروابط فيما بين شعوبنا كافة يتطلب منا العمل على تعزيز وتحقيق اندماج اقتصادي متين وراسخ (..) يمكن دولنا الاعضاء من الحفاظ على مصالحها المشتركة كتكتل اقتصادي واحد".
ولم تستغرق جلسة الافتتاح سوى بضع دقائق تسلم خلالها سلطان عمان قابوس رئاسة مجلس التعاون الخليجي.
وقال السلطان قابوس في كلمته "انه لمن دواعي البهجة والسرور ان نلتقي معا في هذا اليوم المبارك ان شاء الله الذي يشهد افتتاح القمة الثانية والعشرين على ارض بلدكم الثاني سلطنة عمان الذي يسعد بمقدمكم ويتطلع الى تحقيق المزيد من العمل المشترك."
وندد ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز بشدة بالارهاب ودعا الدول العربية والاسلامية الى الاتحاد في وجه اسرائيل وذلك في الكلمة التي القاها بمناسبة افتتاح قمة مسقط.
وفي اشارة الى اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، اعلن الامير عبد الله "ان أمتنا العربية والاسلامية تضررت أبلغ الضرر بسبب تصرفات رعناء لقتلة رفعوا شعارات الاسلام والاسلام منهم براء".
واكد ان منفذي هذه الاعتداء "ادعوا نصرة الامة العربية والاسلامية، والامة هي الضحية الاولى لعبثهم".
واضاف الامير عبد الله الذي يمثل بلاده في القمة الثانية والعشرين لمجلس التعاون الخليجي "لذلك فواجب المسلمين جميعا في هذه الظروف ادانة الاعمال الارهابية كافة دون لبس أو غموض وادانة من يؤازرها بقول أو فعل وأن يبينوا الفرق الشاسع والواضح بينها وبين النضال الوطني المشروع في سبيل تقرير المصير".
وكان معظم منفذي اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر من السعوديين وقد نزعت الجنسية السعودية عن مدبر الاعتداءات اسامة بن لادن في 1994.
وحول القضية الفلسطينية، قال الامير عبد الله "اذا ما حولنا انظارنا صوب امتنا العربية والاسلامية راعنا ما يحدث لاشقائنا في فلسطين الشقيقة من تدمير ومذابح دامية تتم تحت سمع العالم وبصره".
واضاف ان "هذه المشاهد الاليمة تحتم على الامة العربية والاسلامية في مشارق الارض ومغاربها ان تواجه مسؤوليتها التاريخية التي تتطلب محاسبة النفس قبل محاسبة الغير ولا يكون ذلك الا بمواجهة اسئلة ملحة وخطيرة طالما تهربنا من مواجهتها في الماضي".
وتساءل "ماذا فعلنا نحو تحقيق المبادئ السامية التي قامت عليها جامعة الدول العربية، ماذا فعلنا لتنفيذ معاهدة الدفاع المشترك، ماذا فعلنا لتحقيق الوحدة الاقتصادية؟".
وقال ان "السؤال الاهم هو هل ما يدور الان في فلسطين من قمع دموي كان سيحدث لو ان اسرائيل وجدت امامها أمة تتحرك عبر مؤسسات فاعلة وقوية مؤثرة؟".
واعتبر ولي العهد السعودي ان "الفرصة لم تفلت من ايدينا بعد ولا يزال بوسعنا ان نشخص الداء ونتلمس الدواء والداء الذي لا اظننا نختلف على طبيعته هو الفرقة القاتلة التي ابعدت الجار عن جاره ونفرت الشقيق من شقيقه".
واضاف ان "الازمة القاتلة هي الوقوف أمام الازمات مكتوفي الايدي، سلبيي العزيمة ملقين باللوم على الآخرين دون أن نتصدى لدورنا الكامل مع المسؤولية".
واقر الامير عبد الله من جهة اخرى بان مجلس التعاون الخليجي (السعودية والكويت والامارات والبحرين وقطر وسلطنة عمان) لم يحقق بعد الاهداف التي رسمها لنفسه لدى انشائه في 1981.
واعرب عن الاسف خصوصا لان هذا المجلس "لم يستطع بعد ان يحقق الاهداف التي توخيناها حين انشائه ولا زلنا، بعد اكثر من عشرين سنة من عمل المجلس، نسير ببطء لا يتناسب مع وتيرة العصر ولم نصل بعد الى انشاء قوة عسكرية واحدة تردع العدو وتدعم الصديق ولم نصل بعد الى السوق الواحدة ولم نتمكن بعد من صياغة موقف سياسي واحد نجابه به كل الازمات السياسية".
وقال ان "اعطاء مجلسنا هذا قدرا اكبر من الصلاحيات لا يعني التنازل عن استقلالنا بقدر ما يعني دعم هذا الاستقلال وترسيخه وصولا الى وحدة عربية واسلامية في المواقف والتوجهات والاهداف ولنا في الاتحاد الاوروبي نموذج نحسن صنعا لو استأنسنا ببعض ما جاء فيه".
واعتبر ولي العهد السعودي ان دول المجلس ستكون اكثر استعدادا لمواجهة تقلبات اسعار النفط الخام فيما لو شكلت تجمعا اقتصاديا واحدا.
وقال ان اسعار النفط الذي يشكل المورد الرئيسي لدول مجلس التعاون شهدت اخيرا تراجعا خطيرا يهدد ازدهار شعوبها ورفاهية مجتمعاتها.
وفي ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية في العالم بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة، تبدو دول الخليج اكثر عزما على تسريع اندماجها الاقتصادي الذي تبحث فيه منذ تشكيل المجموعة عام 1981.
ويفترض ان يعمل رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي على الاتفاق على انشاء اتحاد جمركي بدءا من الاول من كانون الثاني/يناير 2003 ما سيتيح توحيد التعرفة الجمركية على 5% ويمهد الطريق امام اعتماد عملة موحدة عام 2010.
ويشكل انشاء الاتحاد الجمركي شرطا فرضه الاتحاد الاوروبي وهو الشريك التجاري الاساسي لمجلس التعاون الخليجي من اجل ابرام اتفاق للتبادل الحر يتم التفاوض عليه منذ 13 عاما.
وبلغت قيمة صادرات الاتحاد الاوروبي الى مجلس التعاون الخليجي عام 2000 قرابة 30 مليار دولار بينما بلغت وارداته حوالى 18 مليون دولار حسب ما اعلن امين عام مجلس التعاون الخليجي جميل الحجيلان.
ويشكل الاتحاد الجمركي الذي يعفي المواد الاساسية من الرسوم (وقد حددت 53 مادة غذائية وطبية في هذا الاطار)، فضلا عن العملة الموحدة، اهم البنود لاتفاق اقتصادي مشترك تم التوقيع عليه عام 1981 وادخلت عليه بعض التعديلات.
وقال الامين العام لمجلس التعاون للشؤون الاقتصادية عجلان الكواري "قررت قمة الرياض عام 1999 اجراء تعديلات لمراعاة التغييرات الاقتصادية العالمية" في اشارة الى مطالب منظمة التجارة العالمية التي اصبح خمس من دول المجلس اعضاء فيها. ولا تزال السعودية تتفاوض لانضمامها.
وقال الكواري "الاتفاقية الجديدة تضع آليات واضحة لتنفيذ القرارات الاقتصادية المشتركة ومتابعتها وتحديد المسؤوليات في تسوية الخلافات مثل الخلافات التجارية" معلنا مشروع تشكيل هيئة قضائية خليجية.
وقال الكواري ان تبني العملة الموحدة سيكون على ثلاث مراحل اولها "اعتبار الدولار مثبت مشترك لاسعار صرف عملات دول المجلس" بحلول نهاية العام المقبل. حاليا تعتبر الكويت البلد الوحيد في مجلس التعاون الخليجي الذي ثبت سعر صرف الدينار، عملته الوطنية، على الدولار.
وياتي في المرحلة الثانية التي تنتهي عام 2005 "العمل على استكمال معايير الاداء الاقتصادي ذات العلاقة بالاستقرار المالي والنقدي تمهيدا لاطلاق العملة الموحدة في موعد اقصاه 2010".
ولانجاح هذا المشروع، اوصى صندوق النقد الدولي دول الخليج باعتماد اصلاحات ضرائبية لخفض تبعية اقتصادياتها للعائدات النفطية التي تمثل 80 في المئة من عائدات هذه الدول.
كما يفترض بقادة مجلس التعاون الخليجي التداول في الوضع في افغانستان والازمة الناشبة بين اسلام اباد ونيودلهي اضافة الى القضية الفلسطينية والعلاقات مع العراق وايران. كما ستبحث القمة في طلب انضمام اليمن الى مجلس التعاون الخليجي.