أيام صعبة تنتظر صناعة الطيران العالمية

تفجير الطائرات بات هاجسا يطارد المسافرين

باريس - ما زال قطاع النقل الجوي العالمي يعيش ازمة مع نهاية العام 2001 بعد ان شهدت الحركة الجوية في الشهر التالي لهجمات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة هبوطا حادا يتوقع ان يستمر طوال العام الجديد للمرة الاولى منذ عشرة اعوام.
واشارت احصاءات المنظمة الدولية للطيران المدني التي تضم 187 دولة اعضاء الى ان حركة الركاب ستتراجع 5 % هذا العام بعد ان شهدت تحسنا من 8 % عام 2000 مقارنة ب1999.
وذلك يعني خسارة 60 مليون راكب بالنسبة الى العام 2001.
ومع ان التباطؤ بدأ قبل 11 ايلول/سبتمبر فان الهجمات على نيويورك وواشنطن والخوف من الطائرة الذي تسببت به تفسر الهبوط في الاشهر الاخيرة.
وصرح محلل باريسي طلب عدم الكشف عن اسمه "لقد ادت العملية الفاشلة التي تمت في نهاية الاسبوع الاخيرة الى اذكاء الخوف".
وكان ارهابي بريطاني حاول في 22 كانون الاول/ديسمبر تفجير بوينغ767 تابعة لشركة أميركان ايرلاينز كانت متوجهة من باريس الى ميامي.
وقد تمكن المسافرون من السيطرة عليه بينما كان يحاول اشعال عبوة متفجرة مخبأة في حذائه.
كما تعرض القطاع الجوي منذ 11 ايلول/سبتمبر الى حادثتين اخريين. فقد ادى ارتطام بين طائرة خاصة واخرى من طراز ام دي-87 تخص شركة ساس الاسكندنافية في 8 تشرين الاول/اكتوبر في مطار ميلانو-ليناتي الى مقتل 118 شخصا.
وفي 12 تشرين الثاني/نوفمبر تحطمت طائرة ايرباص 300-600 تابعة لاميركيان ايرلاينز فوق احد احياء نيويورك ما اسفر عن مقتل 265 شخصا خمسة منهم كانوا على الارض.
ومع ان الشركات الاميركية كانت الاكثر تضررا جراء الازمة فان منافساتها الاوروبية تعرضت ايضا لضربة قاسية.
واشارت جمعية شركات الطيران الاوروبية مؤخرا "مع بدء الشهر الثالث بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر ما زالت ارقام الحركة التي تشهدها الشركات الجوية ضئيلة".
وقد سجل حجم الركاب الذين تم نقلهم في تشرين الثاني/نوفمبر وهو الشهر الكامل الثاني بعد الاعتداءات تراجعا بلغ 6،19 % مقارنة بالشهر نفسه العام المنصرم. وبلغ التراجع 2،21 % في تشرين الاول/اكتوبر.
واضاف المحلل نفسه "يفترض ان يكون كانون الاول/ديسمبر سيئا ايضا".
الى ذلك فقد خسرت شركة الخطوط العامة التركية قرابة مليون راكب بعد ازمة الاعتداءات حسب ما اعلن مديرها العام يوسف بولايرلي السبت.
وقال المدير العام لوكالة الاناضول "سجل انخفاض 5،13 % في عدد الركاب عام
2001 ما يعني خسارة حوالي مليون شخص".
واشار الى انخفاض حجم الشحن الذي نقلته الشركة 30 % مقارنة بالعام 2000.
واوضح ان الازمة اجبرت الشركة على قطع خطوطها باتجاه ميامي وزيوريخ وسالونيكي واوساكا، كما قررت قطع اربعة خطوط داخلية.
واعرب بولايرلي عن تفاؤله للعام المقبل بفضل سياسة الاقتصاد التي ستتبعها الشركة وعن امله في الا تتسع الحملة الاميركية لمكافحة "الارهاب" الى العراق المجاور.
وهبطت الحركة في منطقة شمال الاطلسي بنسبة 31.5 % في تشرين الثاني/نوفمبر. كما تقلصت في اوروبا بـ14.7 % حسب الاحصاءات الاخيرة التي اجرتها جمعية شركات الطيران الاوروبية.
والوضع الحالي مغاير تماما للازمة التي تلت حرب الخليج منذ عشرة اعوام.
فقد تراجعت الحركة الجوية في آذار/مارس 1991 وهو الشهر الكامل الثاني بعد بدء الازمة بنسبة13.5 بالمئة في اوروبا على المستوى نفسه الذي سجل في تشرين الثاني/نوفمبر 2001 غير ان التراجع بلغ9.7 بالمئة فحسب في منطقة شمال الاطلسي وقتذاك.
ورأى المحلل ان "الازمة الحالية اكثر عنفا لكنني ما زلت اعتقد ان السوق سيستعيد عافيته تدريجيا بوتيرة مماثلة لتلك التي شهدناها بعد حرب الخليج الا في حال وقعت كارثة اخرى بالطبع".
ويشاطر عدد كبير من خبراء القطاع الجوي والفضائي هذا الرأي. واشارت توقعاتهم الى ان العامين المقبلين سيشهدان توترا في مجمل القطاع ولكن يفترض ان يبدأ الانتعاش عام 2004 ليحل محله نمو سنوي لنقل الركاب يتراوح بين 5 و6 % ابتداء من 2005.