الثلوج الإيرانية تذيب حدود الاختلاط

ديزين (ايران) - من سهراب موروفاتي
في سويسرا..كلا..في إيران

يقوم شباب الطبقة الثرية الايرانية الذين قمعهم عقدان من النظام الديني بتجربة حدود الليبرالية في مجتمعهم في محطتي التزلج على الثلج في ديزين وشمشاك.
ويتزلج الشبان والصبايا بحرية على منحدرات ديزين التي تبعد 110 كلم من شمال طهران بعد ان كان اختلاط الجنسين ممنوعا منذ بضعة اعوام فقط.
وتقضي الموضة السارية لدى الشباب بحلق الرأس واطلاق لحية صغيرة او ربط الشعر الطويل. اما الفتيات فقد تركن حجابهن في غرف التبديل وتزلجن مكشوفات الرأس او لبسن طاقية تقي من البرد.
وبرزت ملابس التزلج بالوانها الزاهية بينما بدا التبرج واضحا امام عناصر الشرطة النادرين الموكلين التأكد من احترام الملابس والمسالك للقيم الاسلامية.
وبنيت محطة ديزين قبل الثورة الاسلامية عام 1979 وكانت تحوي المقر الشتوي للشاه السابق محمد رضا بهلوي ولم تشهد جوا مريحا الى هذا القدر منذ استلام رجال الدين الشيعة الحكم.
وقبل انتخاب الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي عام 1997 كان يحظر على الرجال والنساء الجلوس الى طاولة واحدة في المطعم كما خصصت اجزاء للرجال والنساء من المنحدر الذي يبلغ طوله 4 كلم يفصل بينهما حبل احمر.
وكانت النساء ملزمات بلبس ملابس تغطي الركبتين وكان اي اتصال بين الشباب من الجنسين محظورا مع ان ديزين كانت تشهد انفتاحا اكثر من العاصمة.
واوضح مسؤول في المحطة "ياتي عدد كبير من الشخصيات في النظام الى هنا. وقد اتى مؤخرا ابناء الرئيس الاسبق علي اكبر هاشمي رفسنجاني ولذلك لا نبث الا الموسيقى المسموح بها".
وعلى بعد كيلومترات عدة الى الجنوب يخيم جو اكثر انفتاحا بعد في مطعم محطة تزلج اخرى هي شمشاك حيث من الممكن تناول الطعام على موسيقى آخر الاغنيات التكنو.
وذاع صيت المحطتين بفضل الحفلات التي ينظمها شباب الاحياء الراقية في طهران فيستأجرون شاليهات اثناء نهايات الاسبوع وينظمون سهرات بين الاصدقاء.
ويعود تاريخ التدخل الاخير للشرطة في شمشاك الى ليل 31 كانون الاول/ديسمبر 2000 عندما كثفت قوات النظام حملتها على "السهرات الفاسقة" في طهران.
غير ان محطتي ديزين وشمشاك ليستا سهلتي المنال لكافة الميزانيات. فتبلغ تعريفة الدخول الى المنحدرات 40 الف ريال (خمسة دولارات) وقد تكلف تمضية النهار 100 الف ريال (12.5 دولار) في بلاد تعيش اغلبية سكانها دون عتبة الفقر.
ويكلف شراء معدات التزلج ستة ملايين ريال على الاقل اي ما يوازي 750 دولار وهو مبلغ خيالي حتى بالنسبة الى الاكثرية الساحقة من موظفي الدولة.
ولا يتجاوز الراتب المتوسط للموظف باعتراف مسؤولي النظام 1.3مليون ريال (5162 دولار) ما يصنفهم في خانة الفقراء.