حمى هاري بوتر تجتاح بريطانيا

الجميع تسابق للقراءة عن سحر بوتر

لندن - أصبح يتعين على طاقم من العاملين في وزارة السياحة البريطانية الرد على العشرات من المكالمات الهاتفية يوميا مؤكدين للسائلين عدم وجود مدرسة هوجوارتس للسحر أو أي مدارس سحر وشعوذة في بريطانيا.
وفى الواقع أن ليس كل ما ورد في قصص هاري بوتر لمؤلفتها جوان كي.رولنج، من نسيج خيالها فحسب، فالعصي السحرية واللعنات والسحرة كلها جزء من التراث الثقافي البريطاني الثرى.
وبعد أن كان السحر يدخل فى إطار الاهتمام الاكاديمي في بحوث علماء الآثار والمؤرخين أصبح فجأة الان موضوعا يريد الجميع القراءة عنه.
وأخذ البريطانيون يكتشفون أن أسلافهم كانوا يستخدمون السحر قبل 26 ألف عام، ففي كهوف بافيلاند في ويلز تم اكتشاف مقبرة بها عصى من العاج يعتقد البروفيسور رونالد هوتون أنها كانت تستخدم فى طقوس سحرية.
وقال البروفيسور هوتون "إن أقرب تفسير هو أن هذه مواد تستخدم في السحر ورموز للقوة".
وقبل أن يتوجه هاري بوتر إلى هوجوارتس أمسك بمرجل وكانت المراجل التي تحمل العديد من الرموز المحيرة جزءا من أدوات ممارسة السحر منذ أيام الرومان.
واستخدم السحرة المراجل لخلط جرعاتهم والتي عرفها أطفال هذه الايام من المشروبات التي ذكرتها قصص ميراكيولكس الخيالية فى كتيبات أستريكس الهزلية.
ويبدو أن جرعات "السحر" المؤثرة والتي تؤدى إلى الهلوسة يتم إعادة اكتشافها من جديد.
فعلى سبيل المثال فإن نبات الدبق الطفلي الذي كان ميراكيولكس يقطعه بمنجله، يصفه الاطباء الان لعلاج جهاز المناعة للمرضى الذين يتلقون العلاج الكيماوي.
وعشبة سانت جورج (سانت جورج وورت) التي كانت تستخدم في الماضي لطرد الارواح الشريرة معروفة بفعاليتها ضد مرض الاكتئاب الذي يعد من سمات القرن العشرين.
أما براعم النبات العشبي المعرف باسم اليبروح فان معلم هاري بوتر للسحر والاعشاب قال أنها تشكل أساس معظم الترياقات المضادة للسموم.
وكان يعتقد قديما في إنجلترا أن كل من يقطع نبات اليبروح سيزعج شيطانا في جذوره وأن سماع بكاءه قاتل.
ولعل تناول جرعة زائدة من نبات اليبروح اللاذع هو سبب قناعة العديد من السحرة بأن بإمكانهم الطيران.
وقال مونيك سيموندز من حدائق كيو، وهى حدائق نفيسة من الثروة النباتية غربي لندن أن هذه الاعشاب "إذا زادت عن تركيز معين فإنها تمنحك شعور بأنك أخف من الهواء".
ووصف يوليوس قيصر سحرة بريطانيا بأنهم غامضين ومداوين وأنهم أيضا يقدمون قرابين بشرية.
وقال المؤرخ نيكولاي تولستوي إن ميرلين، وهو شخصية مشابهة لبوتر، كان ساحرا و "رجل له حكمة الغابة".
وقيل أنه كان يعيش في أواخر القرن السادس ،ووفقا للاسطورة كانت لديه القدرة علي التنبؤ بالمستقبل والتحدث إلى الحيوانات وإزالة أكثر اللعنات المثيرة للدهشة.
واللعنات التي برزت في المجلد الرابع من هاري بوتر كانت تعد في العصور الوسطى أسلوبا للجريمة الكاملة لقتل شخص ما حيث أنها لا تخلف وراءها أية آثار.
وحتى بداية القرن العشرين كانت الأحذية القديمة وحدوات الخيول والدمى والزجاجات التي تحتوي على البول، توضع على حوائط المباني لتعمل على الدرء من اللعنات السحرية.
وفى العديد من الحالات كان السحرة من أصحاب الحيل البارعة مثل نجم السحر ديفيد كوبرفيلد في عصرنا الحالي.
وقال المؤرخون أنه كان على أي ساحر يود اكتساب الاحترام والهيبة، أن يطلق لحيته ويرتدي قبعة طويلة، وأن عددا لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة منهم هم الذين كانوا يعرفون القراءة.
وأضافوا أن الكرات الكريستالية الحديثة خدعة أخرى لان أغلب التنبؤات كانت تتم في الماضي بالعصي ثم بعد ذلك بأوراق اللعب.
وهناك كلمة أخرى يطلقها الإنجليز على الساحر هي "الحكيم".
وقال عالم الآثار بيير فيتبسكى من جامعة كامبريدج إن الحكماء في أيامنا هذه قد يكونوا خبراء اقتصاد وعلماء في التقنية المتقدمة وربما سياسيين ومحللين نفسيين وأطباء نفسيين. وأضاف "إن (الحكيم) هو أي شخص يزعم أنه يمتلك بعض المعرفة الخاصة".