تحليل: قمة لدول مجلس التعاون الخليجي على خلفية مكافحة الارهاب

دبي - من حبيب طرابلسي
المسئولون الخليجيون يواجهون ضغوطا كبيرة من الداخل والخارج

تعقد دول مجلس التعاون الخليجي قمة في مسقط الاحد على خلفية حملة مكافحة الارهاب التي اعقبت هجمات 11 ايلول/سبتمبر ضد الولايات المتحدة والتي وجدت نفسها منخرطة فيها رغما عنها.
واعلن رسميا في مسقط ان العواقب المباشرة للاحداث في افغانستان على الامن الاقليمي والدولي ستحتل حيزا مهما في قمة دول مجلس التعاون الخليجي الذي يضم السعودية والكويت والامارات وقطر والبحرين وعمان.
وهذه الدول الست الحليفة المقربة للولايات المتحدة، والتي اتهم رعاياها بالتورط في الاعتداءات وفي تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن المجرد من جنسيته السعودية، تحاول كتم ارتباكها قبالة واشنطن التي تقود حملة طويلة الامد لمكافحة الارهاب.
لكن مثقفي هذه الدول عبروا عن مواقفهم بشكل اوضح. وقال الكاتب واستاذ العلوم السياسية في جامعة الامارات عبد الخالق عبد الله "منذ البداية تعرضت دول الخليج الى ضغوط ولكن استطاعت بقدر من النجاح ان تتعامل مع كل الضغوط: ادانت الاحداث بشكل واضح وشاركت في الحرب معنويا ولوجستيا (القواعد والمطارات)، لكن الحملات الاعلامية الغربية اثرت على علاقاتها مع الولايات المتحدة".
وكان عالم الاجتماع والاستاذ الجامعي في الكويت خلدون حسن النقيب اكثر وضوحا حيث قال "اعتقد ان الدول الغربية ادركت ان حكومات الخليج فشلت في توفير قدر من الامن والديموقراطية وساهمت بصورة غير مباشرة في تفريخ ارهابيين".
واضاف "سيؤدي هذا الاقتناع الى تكثيف التواجد العسكري" الاميركي في المنطقة.
وفي الغرب توجه الى دول الخليج لا سيما السعودية اصابع الاتهام خصوصا بعد اعلان واشنطن ان خاطفي الطائرات الـ19 الذين نفذوا الاعتداءات يحملون بغالبيتهم جوازات سفر سعودية.
من جهة اخرى شارك مئات من رعايا دول الخليج في المعارك في افغانستان الى جانب حركة طالبان كمتطوعين او ناشطين في صفوف القاعدة.
ويبدو ان الاجراءات التي اعلن عنها في المنطقة لمكافحة تمويل الارهاب، والتي طلبتها واشنطن، لم ترض الولايات المتحدة التي تقدم وسائل اعلامها المذهب الوهابي المعتمد في السعودية على انه مصدر للتعصب.
وترد الرياض من خلال الاشارة الى حملة ضد الاسلام تنسبها الى "اللوبي اليهودي" بسبب موقفها من القضية الفلسطينية.
من جهته قال عبد الكريم الدخيل استاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود "نحن نفتح بعض الكتب في بعض دول الخليج لا نرى الا الغبار ويعلم الشباب والابناء في هذه المدارس افكارا ليس لها اتصال لا بالحاضر ولا بالمستقبل. وحين نجلس الى بعض المنابر الوعظية نستمع الى خطب فيها الدعاء على الملايين من الاشخاص، وخلق روح من الكراهية والعداء تجاه الآخرين وتجاه انفسنا".
واضاف "ان التأثير الايجابي فيما حدث ربما سيعيد فتح ملفات كنا في حاجة الى الحديث عنها بقدر من العقلانية في المنطقة. وانه لا بد من اعادة تقييم للمناهج التعليمية وتشجيع روح التسامح والحوار في مجتمعاتنا واعادة النظر في حياتنا السياسية والثقافية.. فربما يوجد بيننا تطرف وعنف وكراهية من دون ان نعي ذلك".
وكان الدخيل يتحدث خلال ندوة نظمت في الشارقة (الامارات) اخيرا وتمحورت حول مستقبل العلاقات بين مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة.
ووجه مشاركون اسئلة حول الاسباب التي جعلت دول الخليج مشاركة غير مباشرة في الاحداث.
وقال سيف المسكري، امين عام مساعد سابقا في مجلس التعاون الخليجي، "لقد اصبحنا نبحث عن «شهادة براءة» واصبحنا نهرول ونركض وراء الشهادة، ستضعف معظم دول المجلس امام الابتزاز الاميركي".
من جهته قال محمد حسين الشعالي السفير الاماراتي السابق في واشنطن "هذا يتطلب من دول الخليج بذل جهود اعلامية وسياسية ودعائية حتى لا نبقى في موقف المدافع".