لحظات ساحرة لنجوم الرياضة عام ‏2001

هامبورج - من جون باجراتوني
فيجو استحق عن جدارة الكرة الذهبية

شهد عام 2001 لحظات ساحرة لبعض الرياضيين الذين حققوا انجازات غير مسبوقة، او الذين ارتفعت اسعارهم لعنان السماء، ولبعض المدن التي دخلت التاريخ الرياضي من اوسع ابوابه، او تلك التي تستعد لذلك.

لا شك ان من ابرز الرياضيين الذين عاشوا تلك اللحظات الساحرة في عام 2001 السباح ايان ثورب معبود الاستراليين، وذلك في بطولة العالم للسباحة التي أقيمت في فوكوكا باليابان، حيث سجل رقما قياسيا بالفوز بست ميداليات ذهبية وحطم أربعة أرقام عالمية في الوقت الذي هيمنت فيه استراليا على البطولة حيث فازت باثنتي عشرة ميدالية من الذهب.

وقال ثورب بعد انجازاته الهائلة "انا أكثر من سعيد إزاء أدائي المميز في السباحة"، غير أن أكثر لحظات الاحباط بالنسبة له كانت عندما احتل المركز الرابع في سباق مائة متر سباحة حرة.

وفي عالم الساحرة المجنونة كرة القدم فاز اللاعب البرتغالي الفذ ومتعدد المواهب لويس فيجو، المحترف بريال مدريد والبالغ من العمر29 عاما، بلقب أحسن لاعب في العالم وبفارق ضئيل عن مايكل أوين 22 عاما الذي فاز باللقب الاوروبي، وكان ذلك خير تعويض له.

وأصبح أوين بذلك أول لاعب إنجليزي يحصد اللقب منذ عام 1979 حيث فاز به آنذاك كيفين كيجان.

واستطاع الفرنسي زين الدين زيدان ان يصبح اغلى لاعب في تاريخ كرة القدم بصفقة انضمامه الى ريال مدريد التي بلغت 65 مليون دولار!

وكان من ابرز أحداث كرة القدم التي شهدها عام 2001 فوز "مانشستر يونايتيد" ببطولة أخرى من بطولات الدوري الانجليزي وهو نفس إنجاز ريال مدريد في الدوري الاسباني. وحذا روما حذو غريمه اللدود في العاصمة الايطالية، وهو لاتسيو، في الفوز ببطولة الدوري الايطالي.

وعاد ليفربول إلى الظهور مجددا حيث فاز بخامس لقب له في بطولات الكئوس القارية، كان أبرزها فوزه ببطولة كأس الاتحاد الاوروبي لكرة القدم عندما هزم نظيرها الاسباني "آلفيس" بنتيجة 5/4 في مباراة ملحمية.

وفاز ميونيخ ببطولة أوروبا للاندية الابطال للمرة الرابعة في تاريخه عندما تغلب على فالنسيا الاسباني بركلات الجزاء الترجيحية وفاز ببطولة الدوري الالماني التي انتزعها بأعجوبة من غريمة شالكه الذي كان قاب قوسين أو أدنى للفوز بها لدرجة أنه أحتفل (قبل الاوان) بفوزه بالبطولة لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

وأكدت فرنسا زعامتها لكرة العالمية باعتبار أنها أحسن منتخب على مستوى العالم حيث فازت ببطولة كأس القارات بعد أن كانت قد نجحت في الفوز ببطولتي العالم والامم الاوروبية لكرة القدم.

وعلى نقيض فرنسا، كان الهولنديون أبرز ضحايا حملة التصفيات الاوروبية المؤهلة لكأس العالم 2002 وهي التصفيات التي شهدت عملاقي كرة القدم البرازيل وألمانيا، والاخيرة (خسرت 1/5 أمام إنجلترا) وهما يكافحان من أجل التأهل بصورة لم غير مسبوقة على الاطلاق.

غير أن المنتخبين البرازيلي والالماني حالفهما الحظ بعد ذلك بعد أن خدمتهما القرعة التي أوقعت كلا منهما في مجموعة سهلة نسبيا بينما سقطت الارجنتين وإنجلترا فيما أطلق عليه خبراء كرة القدم "بمجموعة الموت" التي تضم أيضا نيجيريا والسويد وبفعل نفس القرعة اللعينة.

وانضمت الصين إلى تصفيات بطولة كأس العالم للمرة الاولى في تاريخها بينما عادت تركيا إلى ركب البطولة بجدارة ولاول مرة منذ قرابة نصف قرن بعد فوزها الساحق على النمسا بخمسة أهداف نظيفة على الاقل. وتأهلت المملكة العربية السعودية للمرة الثالثة على التوالي.

وتعرض الاتحاد الاوروبي لكرة القدم إلى انتقادات لاذعة لانه سمح باستمرار مباريات بطولة الدوري الاوروبي للاندية الابطال في 11 أيلول/سبتمبر حيث وقعت في نفس اليوم الهجمات في الولايات المتحدة بينما كان الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أكثر الاتحادات الرياضية العالمية تأثرا بإعلان إفلاس شركة "أي.إس.إل" للتسويق.

وفاز بايرن ميونيخ بلقب بطل كأس الابطال الاوروبي للاندية في ميلانو للمرة الرابعة في تاريخه، بينما سجل ريال مدريد رقما قياسيا عالميا بالمبلغ الذي اشترى به نجم كرة القدم الفرنسي زين الدين زيدان.

اما على مستوى المدن كانت موسكو المدينة التي شهدت فوز العاصمة الصينية بكين بشرف تنظيم دورة الالعاب الاولمبية الصيفية لعام 2008 ، وعاشت ايضا لحظات فراق حزينة عندما ترك خوان أنتونيو سمارانش مكانه لخلفه جاك روج الذي حل محله رئيسا للجنة الاولمبية الدولية بعد أن ظل سمارانش يشغل هذا المنصب الرياضي الرفيع لمدة 21 عاما متصلة.

واستطاع مايكل شوماخر الفوز ببطولة العالم للسيارات فورميولا-1 في سيارة فريقه من طراز فيراري، وذلك من خلال أداء ومستوى مقنع، حيث انتزع اللقب للمرة الرابعة في تاريخه قبل ديفيد كولتهارد في سيارة فريق ماكليرن.

كما برز فريق ويليامز، الذي يضم في صفوفه شقيق مايكل شوماخر، وهو رالف وبابلو مونتويا كأكبر تحد جديد، بينما اعتزل مايك هاكينين البطل السابق وجان آليسي سباقات فورميولا-واحد.

غير أن شوماخر ليس لديه أي خطط للتقاعد قائلا "أتطلع إلى مواصلة الاشتراك في المسابقات. أنا أمتع نفس برياضة السيارات بالفعل".

وفاز لانس آرمسترونج من الولايات المتحدة بسباق "تور دي فرنس" للسيارات للعام الثالث على التوالي وفي بطولتي العالم لالعاب القوى، اللتين أقيمتا في كل من إدمونتون وألبرتا بكندا، كانت أكبر الاحداث الرياضية خلال عام 2001 حيث شارك ألف و800 من رياضي ألعاب القوى من 200 دولة، لكن لم تتحقق أي نتائج بارزة في واقع الامر، وذلك نظرا لغياب النجم السوبر في مسابقتي عدو 200 متر و400 متر، وهو مايكل جونسون الذي اعتزل اللعب.

وكان ذلك أحد الاسباب التي سلطت الاضواء بقوة على قضية أولجا يجورورفا. كانت هذه اللاعبة الروسية أول لاعبة في رياضة مضمار ألعاب القوى يثبت تعاطيها المنشطات خلال البطولة، لكن اللجنة المنظمة سمحت لها بالاشتراك في مسابقة العدو (والفوز بذهبية خمسة آلاف متر عدو)، وذلك نظرا لان وسيلة الاختبار التي استخدمت في أخذ عينة للتحليل منها لم تكن قانونية.

وقالت أولجا بلهجة حادة بعد أن قوبلت بعبارات الاستهجان ثم الصمت من جانب الجماهير "لا أعتبر نفسي مذنبة. هل كان يتعين أن أنهي السباق في المركز الثاني أو الثالث حتى أرضى الجمهور".

وكان هناك أيضا بعضا من الصمت المطبق في إستاد الكومنولث الذي كان المتفرجون يشغلون نصف سعته فقط كالعادة عندما نجحت زهانا بينتوسفيتش في الاطاحة بالعداءة الشهيرة جونز في سباق مائة متر عدو.

لكن جونز فازت بميدالية سباق مائة متر عدو تتابع، لكنها لم تكن راضية تماما عن نفسها حيث قالت: "أتيت إلى هنا للفوز بثلاث ميداليات ذهبية".


السباح الطائر ايان ثورب فاز بست ميداليات ذهبية في عام واحد
وحقق جرين نصرا كاسحا لبلاده الولايات المتحدة عندما فاز بثالث لقب له في سباق مائة متر عدو، لكنه أصيب ولم يتمكن من المشاركة في أي مسابقات أخرى.

وفاز المتسابق الالماني لارس رييدل بذهبية مسابقة رمي القرص للمرة الخامسة في تاريخه كما حصد إيفان بيدروسو من كوبا ذهبية الوثب الطويل للمرة الرابعة على التوالي بينما خسر هيل جبرسلاسي مسابقة عشرة آلاف متر عدو، بعد أن فاز بها أربع مرات من قبل.

كما شهد عالم التنس العودة المظفرة للاعبة التنس الاميركية جنيفر كبرياتي حيث فازت ببطولتي استراليا وفرنسا المفتوحتين للتنس بينما فازت فينوس ويليامز لاعبة التنس الاميركية السمراء ببطولة ويمبلدون، إحدى بطولات الجائزة الكبرى العالمية في التنس، وبطولة أمريكا المفتوحة أيضا.

وعاد آجاسي إلى تحقيق الفوز في بطولة فرنسا المفتوحة للتنس لكنه منى بخسارة فادحة في مباراة مثيرة في نفس البطولة على مرأى من الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون.

وفاز جوستاف كورتن ببطولة رولان جاروس، إحدى بطولات التنس الكبرى في العالم، للمرة الثالثة في تاريخه وتغلب إيفانسفيتش على بات رافتر ليتوج بطلا لويمبلدون العريقة في ما يشبه المعجزة بينما فاز الاسترالي لليتون هوايت ببطولة أمريكا المفتوحة للمرة الاولى في حياته ثم اصبح بعد ذلك أصغر لاعب 20 عاما يحتل المركز الاول في التصنيف العالمي لافضل عشرة من لاعبي التنس.

لكن أحلام هوايت لم تتحقق بالكامل عندما خسرت استراليا على أيدي فرنسا في المباراة النهائية من بطولة كأس ديفيز للتنس.

وبدت الامور أكثر عبوسا بالنسبة لبطل التزحلق على الجليد النمساوي هرمان ماير الذي فشل في الفوز بالميدالية الذهبية في بطولة العالم التي أقيمت في سان انطونيو في عقر داره بالنمسا وهو يغيب الان عن ساحات مسابقات التزحلق لاجل غير مسمى، وذلك بعد أن تعرض لكسر في قدمه في حادث تحطم دراجة بخارية.

وكانت هناك أيضا أنباء سيئة في حلبة مضمار التزحلق على الجليد عندما توفى بطل العالم السوبر الفرنسي ريجين كافاجنو متأثر بجروحه التي أصيب بها حينما اصطدم بقوة بمدربه الالماني أثناء التدريب في تشرين ثان/نوفمبرالماضي.

كما أن المتسابق السويسري سيلفانو بيلتراميتي سيظل حبيس كرسيه المتحرك بقية حياته من جراء إصابته في أحد السباقات في وقت سابق من كانون أول/ديسمبر الحالي.

ومن الاحداث الرياضية في الولايات المتحدة، فاجأ فريق "أريزونا دايموندباكس" غريمه فريق نيويورك يانكي حامل اللقب ثلاث مرات بالفوز ببطولة الدوري الامريكي الكبرى لكرة السلة، بينما فاز فريق "إل.أيه.ليكرز" بلقبه الثاني على التوالي في بطولة الاتحاد الامريكي لكرة السلة.

وفي رياضة الملاكمة، خسر لينوكس لويس في المباراة الاولى ثم عاد واسترد عرش بطولة العالم للملاكمة في الوزن الثقيل ومن المتوقع أن يخوض مباراة مهمة مع الملاكم الامريكي مايك تايسون خلال العام المقبل 2002.

ومن الاحداث المؤسفة خلال العام المنصرم، مصرع بطل العالم الفذ في رياضة التجديف وهو نيوزلندي يحمل لقب لورد إنجليزي اعترافا بإنجازاته.

ويشهد العام الجديد أيضا أكثر من حدث رياضي يترقبه مئات الملايين بفارغ الصبر وعلى رأس تلك الاحداث بالطبع دورة الالعاب الاولمبية الشتوية التي تستضيفها مدينة "سولت ليك سيتي" الاميركية وبطولة كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها كل من اليابان وكوريا الجنوبية معا وهما من أهم الاحداث الرياضية على مستوى العالم.