عرفات يدين جريمة منعه من حضور قداس الميلاد

غزة والفاتيكان - من برونو بارتولوني وعادل الزعنون
عيد ميلاد حزين لعرفات

دان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "جريمة استلاب" حقه من المشاركة في قداس عيد الميلاد في بيت لحم التي حالت "الدبابات وحواجز الاسمنت" الاسرائيلية دون توجهه اليها.

وقال عرفات في خطاب وجهه من رام الله عبر التلفزيون والاذاعة الفلسطينيين "لقد حالت الدبابات وحواجز الاسمنت دون مشاركتي معكم في احتفالاتنا السنوية في هذه المناسبة الجليلة".

واضاف "رغم كل ذلك اقول لشعبنا الذي اكرمه الله برعاية اقدس مقدسات البشرية المسيحية والإسلامية، اقول لرجال الدين في بلادنا من مختلف الطوائف واقول لقداسة البابا ولقداسة بطريرك القدس، ولعموم الرؤساء الروحيين المسيحيين في العالم اجمع ان جريمة استلاب حقي من المشاركة في ذكرى ميلاد رسول السلام وجريمة منع اخوتنا المسيحيين من الضفة والقطاع ومن القدس الشريف من حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية في هذه الأماكن المقدسة، لن تؤثر بأي حال على تصميمي وتصميم شعبنا على خيار السلام الدائم والعادل، سلام الشجعان سلام الحق والعدل لا سلام الدبابات والطائرات والقصف والقتل والتدمير والحصار".

ومن جانب آخر دعا البابا يوحنا بولس الثاني اليهود والمسلمين والمسيحيين الى العمل معا من اجل السلام اثناء قداس الميلاد الذي احياه ليل الاثنين الثلاثاء في كاتدرائية مار بطرس.

وقال رئيس الكنيسة الكاثوليكية في عظته التي ارسلت الى الصحافة مسبقا انه يصلي راجيا ان "يبذلوا كل ما في وسعهم لئلا يزج باسم الله ابدا في اعمال الموت! ويساهموا معا في التوصل الى حل سلمي للمشاكل والنزاعات المرتبطة بالارض وتقاسم الممتلكات والتعايش".

وتم تعزيز الامن لاستقبال اكثر من ثمانية آلاف حاج تسعهم الكاتدرائية. وتم تفتيش حقائب يد الداخلين.

واكد الحبر الاعظم ان قلبه "قلق ومضطرب" بسبب "استمرار الحرب في عدة مناطق في العالم الى جانب التوترات الاجتماعية وظروف الحياة الصعبة التي يعيشها كثير من البشر". وعلق على ذلك بالقول "كلنا يبحث عن اجابة مطمئنة".

ولم يتطرق البابا بشكل صريح الى الارض المقدسة حيث تقول التقاليد ان المسيح ابصر النور والذي يشكل هذا العيد احتفالا بميلاده.

ولكن صباح الاثنين اعلن الناطق باسمه يواكيم نافارو-فالس ان امانة سر الفاتيكان قامت بتحركات دبلوماسية في سبيل السماح للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بحضور قداس الميلاد في بيت لحم.

ووصف المنع الذي فرضته اسرائيل على الرئيس الفلسطيني بانه "تعسفي".

وكان البابا يوحنا بولس الثاني اعرب العام المنصرم في المناسبة نفسها عن المه بسبب تعذر اجراء الاحتفالات المعتادة بالميلاد كسابق عهدها بسبب الوضع السياسي الصعب.

وصلى البابا والحجاج اثناء القداس الذي تم احياؤه في كاتدرائية مار بطرس في سبيل التزام رؤساء الدول ومسؤولي الهيئات الدولية بحق بالمصلحة العامة ومن اجل ضمان كرامة البشر رجالا والنساء ومن اجل احترام الارض ومن اجل الاطفال الذين "غالبا ما يقعون ضحية التعديات واعمال العنف".

كما وضع اطفال اتوا من مختلف القارات باقات من الورد امام صورة يسوع الصغير. وترافق القداس بترانيم ميلاد بالايطالية والفرنسية والانكليزية والالمانية والاسبانية والبولونية.

وعلى غرار كل عام بارك البابا يوحنا بولس الثاني المهد الموضوع في ساحة القديس بطرس.

اما صباح الثلاثاء فسياخذ الكاردينال فيرجيليو نوي مكان البابا لاحياء قداس الميلاد المعهود في ساحة القديس بطرس.

وقبل سبعة اعوام، وافق البابا، الذي يبلغ من العمر 81 عاما، على عدم ارهاق نفسه، بناء على طلب طبيبه ريناتو بوتسونيتي.

وفي غزة خيم الحزن على وجوه اطفال مسيحيي قطاع غزة في الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد مع استمرار اجراءات الحصار والاغلاق الاسرائيلي التي القت بظلال سوداوية على اجواء العيد حيث يشعر الفلسطينيون انهم باتوا لاجئين "مرتين".

وقد بدت ساحة كنيسة العائلة المقدسة بغزة خالية في الصباح من المحتفلين حتى الاطفال او اية مظاهر تشير الى حلول عيد الميلاد.

كما خلت جدران الكنيسة وباحاتها من اشكال الفرحة التي اعتادتها في كل عام، وهى الكنيسة الوحيدة لطائفة اللاتين في قطاع غزة الذي يقطنه 3240 مسيحيا تقريبا.
ووصف الاب مانويل مسلم راعي طائفة اللاتين اجراءات منع مسيحيي القطاع والضفة من الوصول الى كنيسة المهد في بيت لحم "بالارهاب".

وقال مسلم "الارهاب الكبير الذي يمارس ضدنا يمنعنا من الوصول ليس فقط للاماكن المقدسة بل الى اهلنا. لقد اصبحنا لاجئين مرتين في ارضنا والعنف الاسرائيلي يمارس روحيا بمنع الوصول الى اماكن العبادة" وقال "اننا في سجن".

واضاف مسلم "لقد غدت مدينة بيت لحم محتلة لكن سنصل في نهاية المطاف اليها كمسيحيين ومسلمين".

وطالب الاب مسلم اسرائيل "بالرحيل عن ارضنا وبوقف الارهاب علينا حتى نوقف عنكم عنفوان المقاومة" معلنا انه "سيتم الاعتصام والصلاة في الكنيسة الثلاثاء اذا استمر منع الرئيس عرفات طالبين من الله ان يزول هذا الزمن غير الانساني".

وناشد مسلم الحبر الاعظم والعالم المسيحي "بان يرفعوا اصواتهم ويساعدوا الشعب الفلسطيني لانهم اذا تركونا هكذا سيقترفون اكبر جرم في حياتهم لانهم تركوا الانسان يداس وكانوا قادرين على تخليصه".
وقد اكد الرئيس الفلسطيني تصميمه على التوجه الى مدينة بيت لحم رغم قرار المنع الاسرائيلي وطلبت السلطة الفلسطينية دعم البابا يوحنا بولس الثاني.

ولم يستطع الطفل هاشم حسنين (12 عاما) تذوق طعم العيد وقال "لا توجد فرحة عندنا" ورأى انه "لا يمكن ان نفرح وهناك اسرة فلسطينية حزينة على شهيد فقدته او جريح او منزلها قصف. لا فرح طالما بقى احتلال وقصف وجرحى".

واستدرك الطفل الذي يتعلم في مدرسة الكنيسة قائلا ان "القصف الاسرائيلي لن يرهبنا والشعب الفلسطيني لن ينكسر ابدا".

ولكن رغم اجواء الحزن جراء الاغلاق والحصار العسكري المحكم الذي تفرضه اسرائيل على الاراضي الفلسطينية وتقطيع اوصال المدن والقرى والمخيمات الا ان اطفالا مسيحيين بصحبة عشرات الاطفال المسلمين في منطقة الزيتون، الاكثر اكتظاظا للسكان الفلسطينيين شرق مدينة غزة التي تقع فيها الكنيسة، جاءوا للتعبير عن اصرارهم على الاحتفال رغم اعلان الكنيسة عن اقتصار الاحتفالات على الصلوات.

وحاول الاطفال على عدهم القليل ان يضفوا نوعا من الفرحة وتجمعوا في احدى قاعات المدرسة اللاتينية المجاورة للكنيسة وارتدى بعضهم زي بابا نويل وازياء تنكرية فيما راح اثنان من العاملين في الكنيسة يوزعان الحلوى على الاطفال الصغار وهم يستمعون الى اغاني وطنية من مسجل صغير وسط رقصات من الدبكة الفلوكلورية ادتها مجموعة اطفال دون العاشرة في حفل غير مأهول وصف بانه "عشوائي".

ووجدت رنا ابو ملوح (13 عاما) التي جلست على كرسي صغير في احدى زوايا القاعة ان "الاحتلال الاسرائيلي قتل اجواء اعياد الميلاد والفطر ما ادى الى الكآبة والحزن الذي ينتاب الناس".

واشارت ابو ملوح الى انها جاءت رغم معرفتها بعدم وجود احتفالات هذا العام كي "نحاول بقدر الامكان التغلب على الحزن ونفرح".

وبدا ياسر مهنا (12 عاما) مستهجنا لعدم تمكنه من الاحتفال بالعيد "كما اطفال العالم".

وقال مهنا "اننا نوجه كلمة الى شارون بانه مهما فعل لن يخيفنا ولن يقتل فرحتنا" .

واعلنت كنائس قطاع غزة اقتصار الاحتفالات على الصلاة بعد عصر الاثنين وعدم اظهار اية مظاهر للبهجة او الفرحة ودعت في نفس الوقت الى "تكثيف الزيارات رغم الحصار والاغلاق الاسرائيلي المفروض".

وخلت قاعة الصلاة من اية اشارات احتفالية سوى الحزن الذي لف المكان.

وكانت الكنيسة اعتادت على ارتيادها من آلاف المسيحيين والمسلمين في مثل هذا اليوم من الاعوام السابقة فيما يرتدى الناس اجمل وازهى ملابسهم ويرتادون الاسواق بكثرة كما كان شبان وفتيات يرتدون ازياء احتفالية يطوفون في الشوارع في مسيرات كشفية ويوزعون الحلوى على الاطفال وهو الامر الذي افتقد هذا العام.

كما حرمت اجواء الحزن والخوف الناس من رؤية شجرة عيد الميلاد الكبيرة التي اعتادت بلدية غزة مع الكنائس على وضعها في ساحة ميدان الجندي المجهول بغزة وسط اضاءات كثيرة ومظاهر الزينة في الشوارع العامة.