2001: بداية ثورة طبية تغير حياة البشر؟

باريس - من فيليب كوست
علاج القلب البشري باستخدام الليزر

شهد عام 2001 انطلاقة ممتازة مع انجاز عملية زرع خلايا عضلية في قلب بشري لمعالجته، مما بشر بمزيد من النجاح للاطباء ومزيد من الشفاء للمرضى.

وقام فريق من اطباء القلب الفرنسيين باجراء العملية الجراحية في تشرين الاول/اكتوبر 2000، غير ان نتائجها لم تكرس رسميا الا في كانون الثاني/يناير عبر مجلة "ذي لانست".

ولم يعلن عن اي "سابقة" حقيقية منذ ذلك الحين. وان كان العام المنصرم زخر بالاحداث، الا ان معظمها من الاحداث السلبية.

بدأ العام مع فرض قيود صارمة على استخدام دواء الروهيبنول، وهو منوم يلجأ اليه احيانا مرتكبو جرائم الاغتصاب، نظرا لما يولده من انعدام رد الفعل وثغرات في الذاكرة.

وتلا ذلك في الصيف قرار مجموعة "باير" سحب دواء "ليبوباي" لمعالجة الكولسترول من الاسواق. غير ان هذا "القرار العالمي" الذي اثار الهلع في نفوس المرضى، يبقى موضع جدل، خصوصا وان الغالبية الكبرى من الوفيات التي نسبت الى استخدام هذا الدواء حصلت في الولايات المتحدة، وهي الدولة الوحيدة حيث يوصي الاطباء بجرعة تبلغ ضعفي الجرعة المسموح بها في الدول الاخرى.

ويعود "الاخفاق" الكبير الاخير في عالم الصحة الى بضعة اسابيع فقط، حين اعلنت شركة "ادفانسد سيل تكنولوجي" الاميركية في 25 تشرين الثاني/نوفمبر اول استنساخ لاجنة بشرية.

وارتفعت صيحات الاستنكار والاحتجاج بين الباحثين، بعد ان انتشر الاعلان في العالم. غير ان التجربة آلت، حتى الآن، الى الفشل.

وتخللت العام المنصرم بعض الاكتشافات التي كللت ابحاث العلماء.

فتعرف فريق فرنسي الى خلايا منشأ من شأنها اعادة تشكيل الجلد والغدد التي ترطبه والشعيرات، مما ينذر بتحقيق تقدم ملحوظ في عمليات زرع الجلد للمصابين بحروق بالغة، فضلا عن الصلع الذين يمكنهم ان يحلموا بشعر كث يليق بشمشون.

وكشفت رسميا في العواصم الكبرى الخريطة الوراثية البشرية المفصلة، وان كان العلماء يقرون بانهم يجهلون وظيفة 40% تقريبا من المورثات. وما زالت الابحاث في هذا المجال بحاجة الى الكثير من الوقت قبل ان تثمر عن النتائج المرجوة.

وعلى صعيد عملي اكثر، تم التوصل الى فحص دم بسيط يسمح بتحديد درجة خطورة الاصابة بمرض التهاب الكبد من نوع سي. وسيؤدي هذا الفحص بالتأكيد الى تحسين سبل معالجته الطبية. كما انه قد يستخدم فيما بعد لمعالجة امراض اخرى تصيب الكبد كالالتهاب من نوع بي. او ادمان الكحول.

وتضمن العام المنصرم "سابقة" واحدة سجلت في الولايات المتحدة حيث تم زرع اول قلب اصطناعي يعمل ذاتيا لمريض في التاسعة والخمسين من العمر. غير ان هذا الانجاز ايضا ظل كالحصيلة الطبية الاجمالية للعام غير مؤكد النتائج. فبعد ان عمل القلب بشكل ممتاز، توفي المريض بعد 152 يوما بسبب نزيف خطير في المعدة.

وفي ما يتعلق بالادوية، تميز عام 2001 بتسويق وسيلة لمنع الحمل يتم زرعها لمدة ثلاث سنوات.

وللرجال الذين لا يملكون متسعا من الوقت، سوقت مختبرات "ابوت وتاكيدا" في اوروبا حبوبا جديدة ستخلف الفياغرا، التي اعتبر تأثيرها بطيئا بعض الشيء، يبدأ مفعولها بعد اقل من عشرين دقيقة على تناولها.

وظهر دواء جديد للمدخنين باسم "زايبان" هو اول علاج خال من النيكوتين للمساعدة على وقف التدخين.

وعلى صعيد الامراض الخطيرة، يؤكد الاميركيون انهم سيتمكنون من شفاء السرطان خلال القرن الواحد والعشرين، غير ان العلاجات التي ستسمح ربما بذلك ما زالت في طور الابحاث.

وما زال الايدز يحصد اعداد من الضحايا ولا سيما في القارة الافريقية بالرغم من العلاج الثلاثي الذي لا يزال باهظ التكلفة بالنسبة للافارقة.

غير ان الامر الذي لاشك فيه ان عام 2001 شهد خطوات جبارة في عالم الطب، واذا تحقق النجاح لعمليات الاستنساخ او استخدام الخلايا الجذعية او طور العلماء نتائج طبية لاكتشافهم الخريطة الوراثية فان هذا العام سيحفر لنفسه موقعا خاصا في تاريخ كوكبنا باعتباره عام انطلاق ثورة جديدة في عالم الطب.