منظمات انسانية: المساعدات الاميركية لافغانستان «مهزلة»

بيشاور (باكستان) - من اوليفيه بوب
لاتتوقع من اميركا مساعدة حقيقية

اثارت عملية القاء المساعدات جوا على افغانستان تحفظات عديدة في اوساط المنظمات الانسانية في بيشاور شمال غرب باكستان حيث شكك معظمها في نجاح هذه العملية التي وصفوها بأنها عملية "تجميل".

وقال احد المسؤولين في المنظمات الانسانية التي تتعامل مع الامم المتحدة، طلب عدم الكشف عن هويته "انها مهزلة"، وحتى في حال توصل بعض الافغان الى العثور على هذه الطرود التي تلقيها الطائرات "فلن يعلم الكثير منهم ما تحتوي".

وعلى الصعيد الرسمي اعرب برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة عن ارتياحه لهذه المبادرة الاميركية وقال "ان الوضع الغذائي في افغانستان يدعو الى اليأس تماما ولا سيما في الشمال والوسط حيث يعاني 400 الف نسمة من اوضاع مأساوية. وبالتالي فان كل تزويد بالاغذية تقوم به اي منظمة اخرى (علاوة على برنامج الغذاء العالمي) او دولة يعتبر رحمة".

ولكن متطوعي المنظمات الانسانية الذين يعملون منذ سنوات طويلة في افغانستان اعربوا عن تحفظهم الشديد، ان لم يدينوا، اخطار هذه المبادرة.

وقالت هذه المصادر ان الاغذية التي توجد في هذه الطرود الملقاة والتي اطلق عليها اسم "وجبات جاهزة للاكل"، تحتوي على فيتامينات كثيرة لا سيما لاشخاص لا يعيشون في اوروبا. فمثلا قد تعرض الاشخاص الذين تناولوا هذه الوجبات في البوسنة خلال عملية القاء المساعدات قامت بها الولايات المتحدة، الى مشاكل في الامعاء بسبب محتوى هذه الوجبات كما ذكر احد المسؤولين في المنظمات الانسانية.

واوضح المسؤول ان الوجبات الشخصية التي وضعت في اكياس صفراء تحتوي على مواد مثل زبدة الفستق او المربى وهي لا تناسب اشخاصا تعودوا على تناول القمح منذ اشهر.

وقد القت الولايات المتحدة خلال الليلة الاولى من القصف على افغانستان حوالي 37500 طرد غذائي مخصصة لتغذية نفس العدد من الاشخاص في يوم واحد. ويعتبر ذلك ادنى بكثير مما تعودت الامم المتحدة توزيعه في افغانستان.

وبحوزة برنامج الغذاء العالمي مخزون يقدر بعشرة آلاف طن من القمح في افغانستان حيث يشرف على توزيع الاغذية بشكل عادي. وقد وزعت 180 طنا من القمح الثلاثاء في كابول ونفس الكمية في هراة غرب البلاد حسبما افاد البرنامج. ولكن مئة طن من القمح تعتبر غذاء لحوالي ثلاثين الف شخص طوال شهر.

واستنادا الى هذه الارقام دان احد المسؤولين في المجال الانساني "عملية التجميل" التي تقوم بها الولايات المتحدة لطمأنة الرأي العام.

وشدد تقي الله مدير مكتب اتصال احدى الوكالات المتخصصة في نزع الالغام في بيشاور على ان عملية القاء المساعدات تشكل ايضا خطرا على الذين يفترض ان يستفيدوا منها، حيث ان حوالي سبعة ملايين لغم زرعت في افغانستان خلال الاحتلال السوفيتي من 1979 الى 1989.

وقال انه بالرغم من ان عميلة نزع الالغام استغرقت عشر سنوات ما زال ما بين سبعة الى عشرة افغان، ثلثهم من الاطفال، يتعرضون لانفجار الالغام يوميا.

وقال المسؤول الذي يعمل باتصال وثيق مع الامم المتحدة "املي ان تكون الولايات المتحدة قد اتصلت بالامم المتحدة لتحديد المناطق الملغومة التي سجلناها" قبل القيام بالقاء المساعدات.

وقام مكتب التنسيق بالتعرف على حوالي الف كيلومتر مربع من حقول الالغام منها 700 كلم مربع ما زالت لم تنزع الغامها وذلك باستثناء مناطق شمال افغانستان حيث لم تصل الوكالة بسبب المعارك الدائرة هناك.
وقالت وكالة الانباء التابعة لطالبان الاربعاء ان سكان اقليم خوست (شرق افغانستان) احرقوا الثلاثاء الطرود الغذائية "الشيطانية" التي القتها الطائرات الاميركية.

واضافت الوكالة ان "الشعوب المسلمة في مناطق غوربوز وتاني وصبري في اقليم خوست احرقوا امس الطرود الغذائية التي القتها الطائرات الاميركية لانهم اعتبروها محاولات شيطانية" من الاميركيين "لبث الخلاف بين الامارة الاسلامية (نظام طالبان) وسكان خوست".