الرعب من الجمرة الخبيثة يجتاح المؤسسات الاعلامية الاميركية

نيويورك تعيش مسلسل رعب الانثراكس

نيويورك - قالت الشرطة في نيويورك أنها أمرت بتفتيش غرف تلقي البريد في مختلف المؤسسات الصحفية والاعلامية بالمدينة بعد اكتشاف إصابة طفل رضيع بمرض الجمرة الخبيثة الجلدي نتيجة عدوى تلقاها في مكاتب شبكة إيه.بي.سي للتلفزيون.
وقال برنارد كريك رئيس شرطة نيويورك إنه يتم حاليا تفتيش مكاتب إيه.بي.سي. وأضاف أن السلطات تنوي كاجراء احترازي القيام بزيارة مختلف المؤسسات الصحفية والاعلامية في المدينة للتأكد من خلو غرف البريد بها من بكتريا الانثراكس.

وقال كريك "خلال الساعتين الماضيتين وجهت فريقا من المحققين الى زيارة مختلف الوكالات الاعلامية في جميع أنحاء المدينة".

وأضاف أن عملية التفقد ستشمل شبكات سي.إن.إن وسي.بي.إس ووكالة الاسوشيتدبرس ومحطة فوكس للتلفزيون وجريدتي نيويورك ديلي نيوز ونيويورك بوست. ووصف ذلك بأنه "إجراء احترازي بحت".

وكان ديفيد ويستين رئيس شبكة إيه.بي.سي قد أعلن في مؤتمر صحفي عن اكتشاف إصابة الطفل بالعدوى الجلدية بعد أن كانت والدته التي تعمل بالشبكة قد اصطحبته معها إلى العمل في أواخر الشهر الماضي. وقال إن الطفل سيتعافى حيث أن الاصابة في الجلد ليست قاتلة، خلافا للاصابة في الرئة التي أدت مؤخرا إلى وفاة أحد الاشخاص في وكالة إعلامية في فلوريدا.

وقال المذيع هارون براون لجمهوره في شبكة سي.إن.إن أنه يعرف والدة الطفل معرفة شخصية وأنها منتجة في شبكة إيه.بي.سي. وأضاف "لقد قمت بنقل أخبار مزعجة طيلة الشهر الماضي (منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر الارهابية) ويبدو الان أن الامر يقترب من بيوتنا مع كل يوم يمر".

وكان أحد العاملين بشبكة إن.بي.سي قد أصيب الاسبوع الماضي بالبكتريا التي تعتبر من العناصر المفضلة في الحروب البيولوجية إلا أنه لم يتم بعد ذلك اكتشاف إصابة أي من العاملين بتلك الشبكة.

وتأتي التطورات وسط فحوص تجري على عشرات الاشخاص في أنحاء متفرقة من العالم يشتبه في إصابتهم ببكتريا الانثراكس في الوقت الذي تحركت فيه الدول لمكافحة المخاوف المتزايدة من الإرهاب البيولوجي.

ومن جهة أخرى ذكرت شبكة سي.إن.إن إن الفحوص قد أثبتت إصابة موظف يبلغ من العمر 73 عاما في شركة أميريكان ميديا الاعلامية بالمرض. وكان موظفا آخر في نفس الشركة قد توفي قبل ذلك بسبب إصابته بالنوع الذي يهاجم الرئتين.

وترددت أنباء من البرازيل إلي نيوزيلندا، ومن المستشارية الألمانية في برلين إلي مصنع في باريس حول العثور علي مساحيق بيضاء يخشى أن تكون محتوية على بكتريا الانثراكس. وتم منع بعض الطائرات من التحليق، فيما أغلقت غرف البريد وصدرت تعليمات لموزعي البريد بارتداء قفازات.

وفي واشنطن أعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش أن العاملين بمكتب خصمه اللدود توم داشل، زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، قد عثروا علي بكتريا الجمرة الخبيثة في مظروف بعد فتحه. ويأتي كشف النقاب عن ذلك في أوج أسبوعين من القلق بعد حالة الوفاة في فلوريدا من ذلك المرض الذي يندر أن يصيب الانسان إلا في حالة استخدامه في هجمات متعمدة في إطار حرب جرثومية.

وقد أثبتت الفحوص إصابة اثنا عشر شخصا علي الأقل في فلوريدا ونيويورك ونيفادا تم العثور على بثور جرثومية علي أجسادهم أو على آثار للمسحوق الملوث قرب أماكن تواجدهم.

واغلق المسئولون في فلوريدا مكتب بريد بوكا راتون بعد العثور علي بكتريا الجرثومة الخبيثة هناك. وكان المكتب قد تعامل مع بريد شركة فلوريدا التي يعمل بها الرجل المتوفى. ويجري علاج العشرات في الولايات المتحدة وحدها بالمضادات الحيوية لمكافحة المرض.

ويقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي بالتحقيق في احتمال وجود صلة بين المرض والهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 أيلول/ سبتمبر الماضي في نيويورك وواشنطن. ويحاول المسئولون تهدئة المواطنين ومكافحة الإنذارات الزائفة، لكنهم يحثون العامة علي مراعاة الحيطة والحذر في التعامل مع البريد.

وتجيء حالة الفزع من الجمرة الخبيثة في الوقت الذي دخلت فيه الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة أسبوعها الثاني علي أفغانستان، حيث تأوي حركة طالبان أسامة بن لادن المشتبه في تدبيره لهجمات نيويورك وواشنطن. وقد أعرب الرئيس بوش عن تصميمه على الاطاحة بنظام طالبان ما لم يسلم بن لادن.

وفي باريس، ذكرت القناة الأولي بالتليفزيون الفرنسي أن 34 شخصا قد دخلوا المستشفيات للملاحظة بعد اتصالهم المباشر بمساحيق مشتبه فيها تسلموها عن طريق البريد. وقام المسئولون بإجلاء 600 شخص من أربع مؤسسات عامة في باريس أو بالقرب منها ومن بينها المركز القومي للدراسات الفضائية في إيفري.

وفي برلين تلقي المستشار الألماني جيرهارد شرويدر رسالة بها مسحوق أبيض تم إرسالها على الفور إلى المعامل المتخصصة لفحصها. وأعلن فرانك-فالتر شتاينماير وزير المستشارية أنه من المتوقع الحصول علي النتائج الثلاثاء، وأن الاحتمال الاقرب هو أن الرسالة كانت مزحة ثقيلة من "أشخاص غير مسئولين يبغون إثارة حالة من الفزع".

وفي ريو دي جانيرو منعت الحكومة البرازيلية طائرة ركاب تابعة لشركة الخطوط الألمانية لوفتهانزا من الإقلاع وعزلتها بالحجر الصحي بعد عثور طاقم النظافة علي مظروفين بهما مادة بيضاء تحت أحد المقاعد. وأخلت السلطات سبيل الطائرة بعد أن أثبتت الفحوص الاولية أن المادة ليس بها جرثومة الانثراكس، إلا أن وزير الصحة خوزيه سيرا قال إن لن يتم التأكد تماما إلا بعد إجراء فحوص أخرى لن تظهر نتيجتها قبل يوم الاربعاء.

وبدأ العاملون بمرفق البريد في نيوزيلندا في ارتداء القفازات في إجراء وقائي، وتم تزويد العمال الذين يتعاملون مع البريد الدولي بقفازات مطاطية.

وتم منع طائرة تابعة لشركة كونتيننتال الامريكية من الطيران بعد وصولها إلى كليفلاند من لوس أنجلوس وعلى متنها 155 شخصا بعد أن عثرت إحدى المضيفات على مسحوق مثير للشك في الطائرة.

وفي تل أبيب قالت التقارير أنه قد تم تشديد الاجراءات الخاصة بتفتيش البريد. وعثرت السلطات في الارجنتين، التي فرغت لتوها من إجراء انتخابات، على مئات من المظاريف التي تحتوي على "مواد بيضاء" وصور لاسامة بن لادن في صناديق الاقتراع.

أما في بلجراد فقد ذكرت محطة يو-إنفو للتلفزيون أنه تم إخلاء مبنى في وسط المدينة، فيما قام خبراء الحرب النووية والبيولوجية والكيماوية بالتعامل مع مظروف به مادة بيضاء مشبوهة ونقله إلى معامل الجيش للقيام بفحصه.

ويذكر أن المؤسسات الصحفية قد أصبحت الهدف المفضل لحرب البريد الجرثومية. وقد أغلقت العديد من تلك المؤسسات غرف البريد بها أو زودت العاملين بأقنعة خاصة وقفازات للتعامل مع البريد. كما أغلق الكونجرس الامريكي غرفة البريد الخاصة به.