«الابطال السوفيت» يتوقعون للاميركيين حمام دم بافغانستان

موسكو - من فرنسواز ميشال
الجنود الروس فشلوا في افغانستان والشيشان

يتوقع "ابطال الحرب" التي خاضها الاتحاد السوفيتي طوال عشر سنوات في افغانستان ان يتكبد الاميركيون خسائر فادحة في حال قيامهم بعمليات برية، من دون ان يضمن تحركهم تصفية اسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.

وحذر النائب اليكسي زيلينوف من ان "الحرب ستكون اسوأ منها في الشيشان. وستجد القوات الخاصة الاميركية نفسها في مواجهة اشخاص يقاتلون منذ اكثر من عشرين عاما، اشخاصا كبروا مع الحرب".

ويعتبر هذا الطيار السابق "آخر جندي" خرج من افغانستان بعد انسحاب القوات السوفيتية عام 1989. فقد نظم في اب/اغسطس 1992 اجلاء موظفي السفارة الروسية في كابول تحت نيران الافغان في ثلاث طائرات اصيبت احداها على الارض.

وتابع النائب البالغ الخمسين ان "الاميركيين سيتكبدون خسائر فادحة. عندما وصلنا الى افغانستان (عام 1979)، مضى علينا اكثر من سنة قبل ان ندرك كيف نقاتل. ان ولعا غير محدود بالحرية يحرك الافغان. كل اقليم دولة بحد ذاتها".

فبعد ان قررت مجموعة صغيرة من اعضاء المكتب السياسي السوفيتي سرا في كانون الاول/ديسمبر 1979 ارسال قوات الى افغانستان، اطلقت العملية رسميا لمساعدة "الشقيق" الافغاني، غير انها اسفرت عن 14 الف قتيل في صفوف الجيش السوفيتي ومليون قتيل من الافغان.

وقرر ميخائيل غورباتشيوف اخر رؤساء الاتحاد السوفيتي عام 1988 سحب قواته من افغانستان، معلنا بذلك اكبر هزيمة لحقت بالجيش السوفيتي في تاريخه.

وكان الجنرال بوريس غروموف (57 عاما)، حاكم منطقة موسكو حاليا، اخر عسكري عبر في 15 شباط/فبراير 1989 برفقة رجاله في الفوج الاربعين "جسر الصداقة" فوق نهر اموداريا، مجتازا بذلك الحدود بين افغانستان واوزبكستان.

واعتبر الجنرال في مقابلة نشرتها مجلة "فلاست" هذا الاسبوع ان "عملية برية واسعة النطاق لن تاتي للاميركيين بالامجاد، ولن يكون من الممكن تصفية كل الذين يدعمون طالبان".

وتنبأ رئيس انغوشيا رسلان اوتشيف (46 عاما) الذي ترقى الى رتبة جنرال في افغانستان بـ"حرب عصابات منهكة للاميركيين ستدوم طويلا".

ولم يستبعد ان ينضم تحالف الشمال الى صفوف طالبان في حال اوقعت القوات الاميركية العديد من الضحايا بين المدنيين.

ويشاطره الرأي فرانز كلينتسيفيتش (44 عاما) نائب حزب الوحدة المقرب من الكرملين والكومندان السابق في الجيش.

وقال النائب الذي حارب في افغانستان بين 1986 و1988 واصيب مرتين في انفجار الغام انه "كلما طال الوجود الاميركي في افغانستان زادت المقاومة بين الناس الى ان تفضي اخيرا الى اتحاد تحالف الشمال مع طالبان في مواجهة المحتل".

واجمع العسكريون السابقون على التشكيك في فرص انتصار تحالف الشمال على طالبان. وذهب النائب زيلينوف الى التنبؤ بتقسيم افغانستان على غرار كوريا، بحيث تسيطر المعارضة على الشمال وحركة طالبان على الجنوب.

كما انهم لا يؤمنون باحتمال القبض على بن لادن.

وقال زيلينوف ساخرا ان "القوات الخاصة ليست قادرة على القيام بمثل هذه العمليات الا في افلام هوليود"، في حين شبه الجنرال اوتشيف مطاردة العدو الاول للولايات المتحدة بالبحث عن "ابرة في كومة من القش".

وشككت الكاتبة سفيتلانا اليكييفيتش بدورها في فاعلية تدخل اميركي. وقالت الكاتبة، التي نشرت كتابها "نعوش من الزنك"، احد افضل المؤلفات التي تناولت الاحباط الناجم عن "الحرب الوسخة" في المجتمع السوفيتي، "ان الاتحاد السوفيتي لم يسقط بفعل السلاح بل بقوة الافكار. ومشكلة الارهاب لن تلقى حلا حتى لو اضحت افغانستان رمادا".