منْ يملأ فراغ السلطة في كابول؟

الحل مطلوب حتى لا يجد نفسه في حرب اخرى عندما يكبر

واشنطن - بعد الانسحاب المفاجئ لميليشيا طالبان من العاصمة الافغانية كابول الثلاثاء سارعت الامم المتحدة والولايات المتحدة إلى بذل الجهود لتشكيل حكومة أفغانية موسعة لملئ فراغ السلطة الذي خلفته طالبان.
فقد ترك التقدم السريع لقوات التحالف الشمالي مدعوما بقصف أميركي مركز لمواقع طالبان وانسحاب ميليشيا طالبان من كابول في ساعة مبكرة من يوم الثلاثاء، المدينة مفتوحة أمام سيطرة المتمردين عليها دون مقاومة.

وتمثل انتصارات التحالف الشمالي التي بدأت بالاستيلاء على سلسلة من المدن الافغانية الواقعة شمالا في عطلة نهاية الاسبوع، تقدما كبيرا في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد من يشتبه أنهم إرهابيين نشطوا بحرية ولوقت طويل في مناطق طالبان. ويقول المسئولون في واشنطن أن عددا من القوات الخاصة الاميركية موجودون حاليا في العاصمة الافغانية وفي جنوب البلاد.

وأظهرت التقارير التلفزيونية التي عرضت في الولايات المتحدة صورا لسكان كابول وهم يحيون المتمردين ويحلقون لحاهم التي أطلقوها إذعانا لاوامر طالبان، ويستمعون للموسيقى التي كانت ممنوعة طيلة الخمس سنوات الماضية لحكم الحركة الاصولية المتشددة. ووضع جنود التحالف الشمالي ورودا في فوهات بنادقهم قدمها لهم الاهالي ترحيبا بهم.

وكان التحالف الشمالي قد طمأن حلفاءه الغربيين بأنه سيحجم عن دخول كابول إلى حين تشكيل حكومة عرقية متحدة.

وقال وزير خارجية التحالف الشمالي عبدالله عبدالله للصحفيين أنه لم يكن لقواته أي خيار سوى احتلال كابول لوقف عمليات النهب والعنف التي أعقبت تقهقر طالبان، طبقا لما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز.

وفي واشنطن، دافع مسئولون كبار في الولايات المتحدة عن الاحتلال السريع لكابول رغم أن الرئيس الاميركي جورج بوش نفسه حذر التحالف الشمالي في عطلة نهاية الاسبوع من القيام بذلك. وألقى بوش والرئيس الروسي الزائر فلاديمير بوتين اللوم في انتهاكات حقوق الانسان في أفغانستان على ميليشيا طالبان الاصولية.

وقالت مسئولة في الامم المتحدة أن لديها تقارير بأن 100 من مؤيدي طالبان قد تم إعدامهم في مزار الشريف الواقعة إلى الشمال والتي سقطت يوم الجمعة الماضي.

وقد أرسلت الامم المتحدة مسئولا رفيعا هو فرانسيسك فيندريل إلى كابول للقيام بأول اتصال مع قوات التحالف الشمالي. ومن المقرر أن يقوم فيندريل، نائب الاخضر الابراهيمي مبعوث الامم المتحدة إلى أفغانستان، بتقييم الاوضاع في كابول قبل عودة موظفي منظمات الاغاثة الدولية إلى هناك.

وينظر مجلس الامن الدولي في خطة طارئة من خمس نقاط لخلق حكومة موسعة لحقبة ما بعد طالبان في أفغانستان. وقال مجلس الامن أنه يتعين أن تحظى هذه الحكومة بمساندة قوة أمنية من مختلف الفصائل الافغانية وليس بعملية لحفظ السلام تابعة للامم المتحدة.

وكان عبدالله قد طلب في وقت سابق من يوم الثلاثاء من الامم المتحدة إرسال الفرق إلى كابول للمساعدة في عملية السلام. وخلال توقف في تركيا اقترح الرئيس الباكستاني برفيز مشرف أن يلعب جنود مسلمون دورا هاما في عمليات حفظ السلام.

وحث الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان مجلس الامن على التصرف بسرعة وأضاف أن الشعب الافغاني يجب أن يتخذوا القرار المتعلق ببلادهم بأنفسهم.

وقال عنان "وهذا يتطلب توقف جارات أفغانستان عن التدخل في شئونها لداخلية. وما لم يحدث هذا على مستوى الواقع وليس الكلام البلاغي فإن الامل في تحقيق استقرار دائم في أفغانستان سيكون ضعيفا".

إلا أن الابراهيمي قال أن إيران وباكستان لديهما "دور خاص" و "مصالح مشروعة" في أفغانستان بسبب روابطهما الجغرافية والتاريخية معها.

وأكدت باكستان التي سحبت دعمها لنظام طالبان التي ساعدت في خلقه عام 1996 أن التحالف الشمالي يجب أن لا يبقى المحتل الوحيد ودعت إلى جعل كابول مدينة منزوعة السلاح.

وقال عزيز أحمد خان الناطق بلسان وزارة الخارجية الباكستانية أن بلاده التي تعتبر الدولة الوحيدة التي تقيم علاقات دبلوماسية مع طالبان، يمكن أن تعيد النظر في تلك العلاقات "عندما يتضح الموقف قليلا".

وفي جنيف قالت المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للامم المتحدة أنه يبدو أنه لم يحدث نزوح للسكان بعد دخول قوات التحالف الشمالي المدن الافغانية مما يسمح لموظفي الاغاثة بتوزيع المساعدات على ألافغان حيثما كانوا يعيشون الان.