تأجيل الحكم في قضية الايدز في ليبيا

وزيرة خارجية بلغاريا لجأت للوساطة المصرية لحل الازمة

طرابلس - أجلت محكمة الشعب الليبية للمرة الثانية السبت إلى يوم 17 شباط/فبراير النطق بالحكم في القضية المتعلقة بحقن الاطفال الليبيين بفيروسات نقص المناعة المكتسبة اثناء تطعيمهم وترددهم على مستشفى الاطفال في بنغازي.
ويحاكم في هذه القضية 16 متهما وجهت اليهم تهمة نقل فيروس الايدز لاكثر من 400 طفل ليبيي، ومن بينهم طبيب فلسطيني واخر بلغاري وخمسة ممرضات بلغاريات وتسعة اطباء ليببين.

وقررت المحكمة "استمرار حبس المتهمين على ذمة القضية" والذين تجاوزت مدة حبسهم اكثر من سنتين حتى الان.

وقد عقدت محكمة الشعب الليبية جلستها صباح السبت بالعاصمة الليبية طرابلس حيث نودي على المتهمين، ثم تلا القاضي ابراهيم ابوشناف قرار المحكمة بتأجيل النطق بالحكم للاطلاع على ما أثاره محامو الدفاع "ولاهمية الدعوة وحجمها وحرصا على تغطية كافة الضمانات التي كفلتها التشريعات الليبية".

وحضر الجلسة سفراء كل من بلغاريا وبلجيكا وسويسرا وقائمين باعمال سفارتي كندا والنمسا، ومندوبين عن منظمات اقليمية ودولية وحشد من الصحفيين البلغار حتى الان.

وتعود هذه القضية إلى كانون أول/ديسمبر 1998 عند اكتشاف إصابة مجموعة من الأطفال الليبيين بداء "السيدا" وقد وصل عددهم إلى 393 طفلا توفي منهم حتى الان 23 طفلا. كما تسببت هذه القضية في مشاكل صحية واجتماعية وسط أسر الضحايا كإصابة بعض الأمهات بالعدوى وطلاق اخريات.

ولم يحضر الجلسة وزير خارجية بلغاريا سولومون باسي الذي يزور ليبيا حاليا.

وفي مؤتمر صحفي مشترك عصر السبت اتفق الوزير البلغاري وامين اللجنة الشعبية العامة للعدل والامن (وزير العدل الليبي) محمد المصراتي على ان التأني في صدور حكم افضل من صدور حكم مستعجل قد يضر بمصالح المتهمين

وقال المصراتي ان القضية قضية " عادية " مثلها مثل القضايا التي تنظر فيها المحاكم وفقا للقوانين التي تطبق على الليبيين والاجانب المقيمين في ليبيا.

و اعرب الوزير البلغاري عن " ايمانه باستقلال القضاء الليبي"، متوقعا ان يكون الحكم "عادلا". وأكد أن "صدور حكم عادل متأخر افضل من صدور حكم مستعجل".

وقال الوزير الليبي " ان المسألة لا تحتاج الى توتر وان القضية تسير على ما يرام، وخاصة ان المتهمين فيها بلغار وليبيون وهم على قدم المساواة امام القانون"، موضحا ان " التأني في الفصل في مثل هذه القضايا هو جزء من العدالة ".

واضاف " علينا ان لا نخلط بين الاشياء فالقضاء والقانون والاتهام يضع كل الناس سواسية امام القانون، اما العلاقات السياسية فهي ثابتة ولا علاقة لها بالمشاكل التي تحصل بين المواطنين في الدول ".

واشار الوزير الليبي الى ان هذه القضية من خلال " ملفاتها لا علاقة لها بالشعب البلغاري او الاحزاب السياسية في بلغاريا" وأنها ستأخذ مجراها مثل قضايا "آلاف الاجانب الذين يحاكمون ويسجنون باعتبارهم يقيمون في هذه البلاد". ودعا إلى العمل من اجل تعزيز الصداقة والتنمية بين البلدين وتطوير المصالح بين الشعبين "وترك هذه القضية للقضاء".

واعرب وزير الخارجية البلغاري عن احترامه وتقديره للقضاء الليبي وايمانه باستقلاله ونزاهته. وقال "ان الدليل على ما اكنه للقضاء الليبي من احترام هو فتح ابواب المحكمة امامنا على الرغم من انني لم احضر هذه الجلسة".

واشار الى ان ما يصدر على بعض الاحزاب البلغارية من مواقف تجاه القضاء الليبي لا يمثل رأى الحكومة التي قال بأنه يمثلها هنا اليوم ويتحدث باسمها "وهى تؤمن كذلك بعدالة القضاء الليبي"، مضيفا " نحن نعتبر ان هذه القضية ليست ضد الشعب البلغاري الذي تقبلها بشكل عميق ويتابعها باعتبارها تخص مواطنيه".

يذكر ان هيئة الادعاء سبق وان اتهمت المتهمين في هذه القضية "بالقتل العمد للاطفال الليبيين بهدف اثارة الفوضى وزعزعة النظام القائم في البلاد عن طريق نشر هذا الوباء بين الاطفال وصولا الى نشره بين الف طفل حسب اعترافات المتهمين بتكليف من اجهزة مخابرات اجنبية".