اقوى سيدة أعمال في العالم تواجه شبح الفشل

سان فرانسيسكو - من أندي جولدبرج
نظرات حسد للمرأة الحديدية في عيني رئيس "كومباك"

على مدى عامين متتاليين اختارت مجلة فورتشين رئيسة مجلس إدارة شركة "هيوليت باكارد" العملاقة للكمبيوتر، السيدة كارلتون فيورينا، كأقوى سيدة أعمال في العالم.
وقد تحدثت المجلات والصحف في عدد لا يحصى من المقالات عن فيورينا وتناولت قصات شعرها التي تماشي الموضة وملابسها التي تناسب سيدة أعمال. كما تناولت تلك المقالات أسلوب فيورينا المميز في الادارة مرة بالسخرية ومرات بالاحترام. واحتلت مهاراتها اللغوية الشهيرة العناوين الرئيسية للصحف في وادي سيليكون وما عداه.
ولكن الان، وبعد عامين من توليها مسئولية هذه الشركة التكنولوجية العريقة، فإن كارلي، وهذا الاسم الذي يعرفها به الجميع، اكتشفت أن النفوذ والشهرة لا يساعدان كثيرا في إتمام أكثر الصفقات أهمية في حياتها المهنية اللامعة وهي الاستيلاء المثير للجدل على شركة "كومباك" المنافسة المحاطة بالمشاكل.
وجاءت آخر صفعة لفيورينا عندما قررت مؤسسة "باكارد"، أكبر مالك لاسهم شركة "هيوليت باكارد" يوم الجمعة الماضي، معارضة الصفقة. فقد حمل هذا القرار الذي اتخذته المؤسسة ثقلا ووزنا يفوق قوتها للتصويت التي تكتسبها من مجرد امتلاكها لنسبة 10.4 من أسهم الشركة.
وكانت هذه المؤسسة قد أنشئت من جانب الشريك المؤسس للشركة ديفيد باكارد بهدف حماية وتأمين نشاط الشركة العملاقة التي يعتبرها معظم الناس الاب المؤسس لوادي السيليكون.
وقد تزامن قرار المؤسسة، الذي اتخذ بعد مشاورات مطولة مع خبراء مستقلين، مع ظهور أراء سلبية عن الصفقة من جانب أعضاء آخرين في أسرة هيوليت باكارد، ممن انضمت أصواتهم الان من خلال نسبة الاسهم التي يمتلكونها وهي 18 بالمائة، إلى القوى الرافضة لعملية شراء شركة "كومباك".
وبرغم أن فيورينا مازالت تحظى بتأييد محتمل نسبته 72 بالمائة من أصوات حملة الاسهم، إلا أنها منذ اليوم الاول من إعلان هذه الصفقة المقترحة وهي تواجه مشاعر سلبية من جانب المستثمرين.
ولدى المعارضون للصفقة مبررات واضحة. فهم يقولون أن أي اندماجات ضخمة بين شركات التكنولوجيا، عادة ما تفشل. ويؤكدون أيضا أن الصفقة ستضعف من قيمة أعمال قطاع الطابعات، بدمجه في قطاع أعمال الكمبيوتر الذي يسجل خسائر في شركة كومباك. وبناء على هذا فإنه من المستحيل تماما دمج الشركتين التي تتبنيان توجهات مختلفة.
ومع ذلك فإن أكثر الانتقادات قوة هو أن الصفقة، التي ستؤدي إلى الاستغناء عن 15.000 عامل في شركة هيوليت باكارد، إنما تشكل انتهاكا "لاسلوب" الشركة، التي تتبنى نمطا إداريا طوره المؤسسون ويعتمد على الدمج بين الالتزام بالابتكار والتجديد وبين احترام حقوق العمال، وهو نمط لا يباريه آخر في وادي السيليكون.
وفي حديث نشرته صحيفة نيويورك تايمز قالت فيورينا أنه لا تزال هناك فائدة مادية للصفقة لأنها ستؤدي إلى دمج قطاعي أجهزة الكمبيوتر الشخصية في الشركتين وبالتالي التنافس بشكل افضل مع شركة "ديل" الصناعية الرائدة، وكذلك وضع نفسها في موقف أقوى في مواجهة شركة أي.بي.إم.
وفي تحد غير مسبوق لورثة المؤسسين قالت أيضا أن قرار الورثة تشوبه أسباب شخصية تتعارض مع مصالح حملة الاسهم الآخرين.
وأكدت أنهم يعارضون الصفقة لأنها ستضعف من وضعهم كملاك في الشركة المدمجة ولان الكثير من ثروتهم مستثمر في هيوليت باكارد، ولذلك فهم الاقل ميلا إلى المخاطرة من ملاك الاسهم الآخرين أصحاب المحافظ المالية الاكثر توازنا.
ونقل عن فيورينا قولها في تلميح انتقادي للورثة "إن هذه الشركة لم تسع مطلقا إلى النظر في المرآه الخلفية برغم إن بعض الناس يرتاحون بدرجة أكبر من عمل ذلك".
ولا تزال فيورينا مصممة على المضي في الصفقة ونسب إليها القول "إن الصفقة ستتم".
ومن ناحية أخرى فإن معظم المراقبين المحايدين يتوقعون اضمحلال سلطتها.
وذكر لو مازوتشيلي "كانت هذه خطتها السحرية، إنها ذروة تفكيرها الاستراتيجي، وهي تواجه رفضا". واستطرد يقول "لو أن لديها أي كياسة على الاطلاق، فسوف تقول أن اللعبة قد انتهت".
ويتفق المعلق الاقتصادي سكوت هيرهولد مع بقية الآراء القائلة بأن استراتيجية فيورينا كانت خاطئة منذ البداية.
وقال "إن صفقة الدمج التي تبلغ قيمتها 25 مليار دولار ناقصة ومعيبة من الناحية الاستراتيجية، وموضع مزيد من الشكوك من الناحية الثقافية". واستطرد قائلا "هناك الكثير جدا من الناس ينظرون إليها (الصفقة) باعتبارها خداعا لشركة هيوليت باكارد. يتعين على فيورينا الاعتراف بالهزيمة وقبول صفقة وداع والانزواء بعيدا".