2001: عام الجريمة في فرنسا

باريس - من شيجفريد مورتكفيتش
فرنسا ترتعد خوفا من المجرمين

لم يكن الفرنسيون بحاجة إلى مشاهدة الصور التلفزيونية المتكررة للهجمات التي تعرضت لها نيويورك في 11 أيلول/سبتمبر الماضي، لكي يفكروا في تشديد القانون والنظام داخل بلادهم.
فقد أدى ارتفاع معدل الجرائم وموجة الهجمات العنيفة على رجال الشرطة وسلسلة جرائم القتل الفظيعة التي راح ضحيتها شابات صغيرات، والتي تصورها وسائل الاعلام بالتفصيل، إلى تحويل مسألة الامن إلى واحدة من أكثر القضايا سخونة على الجبهة السياسية الداخلية.
غير أن مشاهد الرعب من نيويورك، والتي عرضت مرارا وتكرارا على التلفزيون الفرنسي، زادت من تركيز الساسة والناخبين على قضية الامن.
وكذلك فعل، بلا شك، اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي سوف تركز حملاتها الانتخابية على قضية القانون والنظام، بل وربما تتوقف نتائجها على تلك القضية.
وقد أكدت دراسة نشرت في حزيران/يونيو الماضي كيف أصبحت الشوارع في باريس وغيرها من المدن الفرنسية تتسم بعدم الامان. فقد أظهرت الدراسة أن عدد الجرائم التي ارتكبت في فرنسا عام 2000 نسبة إلى عدد السكان فاقت الجرائم التي ارتكبت في الولايات المتحدة التي تعتبرا مرتعا لجرائم الشوارع.
وازدادت القضية سخونة في تموز/يوليو الماضي، بعد أن حذرت الحكومة ووسائل الاعلام في الصين المواطنين من زيارة باريس بسبب موجة العنف المزعومة ضد التجار والمواطنين الصينيين في العاصمة الفرنسية.
وكتبت إحدى الصحف الصادرة في بكين "إن الصينيين الذين يذهبون إلى باريس يجب أن يتوخوا الحذر .. فالمجرمين يستهدفون مجموعات السائحين وأعضاء رحلات المدارس، الذين يجردون من مقتنياتهم في المطارات والمترو والمتاجر والاماكن السياحية".
وفي تموز/يوليو الماضي، أي قبل عام تقريبا من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، حول الرئيس شيراك مخاوف الشعب رسميا إلى أحد موضوعات الحملة الانتخابية.
ففي حديث له في التلفزيون الوطني خلال ظهوره التقليدي أمام الشعب في عطلة يوم الباستيل، اتهم شيراك اليميني الحكومة اليسارية بزعامة ليونيل جوسبان بأنها تفتقر إلى الارادة السياسية لمكافحة الجريمة.
وقال شيراك "يجب أن يعاقب على كل اعتداء، على كل جريمة.. إن هذا هو ما نطلق عليه عدم التهاون كما فعل العمدة رودولف جولياني في نيويورك".
ولم تكن هذه هي المرة الاول التي تحدث فيها سياسي عن "عدم التهاون" في فرنسا الليبرالية.
فقبل عدة أعوام، استخدم عضو بحزب الجبهة الوطنية اليميني التعبير ذاته عندما كان يطالب "بسياسة مختلفة (بشأن القانون والنظام)، سياسة القمع".
ثم جاءت أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر الماضي وأعلنت الحكومة الفرنسية على الفور حالة الاستعداد القصوى، ونفذت إجراءات مشددة مثل إزالة صناديق القمامة العامة التي قد تستخدم في إخفاء قنابل، وإخلاء قطارات المترو ومحطاته كلما اكتشفت عبوة مشتبه فيها.
وبعد مرور عدة أسابيع، قتل ضابطا شرطة على يد مجرم محترف كان قاضي محكمة جزئية فرنسية قد أطلق سراحه من الحجز، عن طريق الخطأ على ما يبدو. وقبل إلقاء القبض عليه، يزعم أن المشتبه فيه قتل أربعة أشخاص خلال عملية سطو فاشلة.
وبعد ذلك بقليل، قام موظف بالسكة الحديد مضطرب نفسيا بإطلاق النار على أربعة أشخاص في مدينة تور فأرداهم قتلى.
ودفعت هذه الحادثة بوزير الداخلية السابق ومرشح الرئاسة المحتمل شارل باسكوا إلى إعلان أن فرنسا تمر "بموجة من جرائم القتل في الشوارع لم يسبق لها مثيل"، والمطالبة بإعادة تطبيق عقوبة الاعدام التي تم إلغاؤها عام 1981.
ولا يتوقع أن يحدث ذلك، ولكن بعد عام من الخوف كعام 2001 فإنه من المرجح أن يستمع الفرنسيون الذين يشتهرون تقليديا بتساهلهم، إلى الحلول المتشددة للجريمة في الشوارع أكثر من أي وقت مضى.