عام 2001: عام الازمات للعرب

القاهرة - من آن-بياترس كلاسمان
الانتفاضة القت بظلالها على الحياة السياسية في العالم العربي

كان عام 2001 عاما صعبا بالنسبة للعالم العربي من الناحيتين السياسية والاقتصادية. فقد أدت هجمات 11 أيلول/سبتمبر على نيويورك وواشنطن، والتصاعد الشديد في العنف في الاراضي الفلسطينية، وخسارة عوائد ضخمة من مصادر حيوية للدخل مثل السياحة والنفط الخام، إلى تقويض العديد من التطورات الايجابية التي حققها العالم العربي في السنوات الاخيرة.

ورغم أن الانتفاضة الفلسطينية وحملة الضربات الانتقامية الاسرائيلية بدأت في خريف عام 2000 إلا أن صبر العرب لم ينفذ إلا في عام 2001 عندما أدركوا بأن حلا للقضية الفلسطينية لم يعد يلوح في الافق.

وخلال عام 2001 تزايد عدد الهجمات الاستشهادية التي نفذها الفلسطينيون. وقال أحد المسئولين الحكوميين في مصر "في البداية لم نعتقد أن شخصا مثل أرييل شارون سوف يتعامل بقسوة مع الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في السابق"، وأضاف "والان نرى الامور بشكل مختلف".

كذلك فإن سوريا تنتظر سقوط حكومة شارون. ويقول مستشار بالحكومة السورية في دمشق "لا أعرف كيف يمكن أن نصل إلى حل مع هذا الشخص".

وتؤدي دوامة العنف والعنف المضاد في إسرائيل والمناطق الفلسطينية إلى خلق مزيد من المشكلات للقادة العرب، من بينها مشكلات داخلية.

وأدت الحرب في أفغانستان، والتي يعتقد الكثيرون في العالم الاسلامي أنها "حربا صليبية أميركية غير مبررة ضد من يشتبه في أنهم إرهابيين"، وكذلك سياسة القبضة الحديدية التي يتبناها شارون، بالاضافة إلى السياسات الاميركية في الشرق الاوسط التي يرى العرب أنها منحازة لاسرائيل، أدت جميعها إلى زيادة مشاعر العداء للغرب في المنطقة.

ووجدت الحكومات العربية من الرياض إلى بيروت، نفسها في مأزق شديد: فهي بين مطرقة التأييد الواضح للولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب وبالتالي توقع اندلاع احتجاجات في الداخل، وسندان معارضة الولايات المتحدة وبالتالي المجازفة بخسارة المساعدات الاقتصادية أو في أسوأ الاحوال، التعرض لضربة عسكرية أميركية عقابية.

واستطاعت معظم الدول العربية التوصل لحل وسط يخرجها من مأزقها. فمن ناحية انتقدت الحملة الاميركية ضد أفغانستان لأنها توقع ضحايا من المدنيين الابرياء، ومن ناحية أخرى أعلنت هذه الدول تضامنا عاما مع الحملة الامريكية ضد الارهاب. وفي ذات الوقت أوضح العرب بجلاء أنهم لن يسمحوا بتوسيع الحملة العسكرية لتطال دول عربية.

وما من شك في أن الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 أيلول/سبتمبر قد أحدثت تغييرا كبيرا في حياة الناس في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا.

فالنسبة للاقلية التي تشعر بالاحباط في العالم العربي، اعتبر المنشق السعودي أسامة بن لادن بطلا بإمكانه أن "ينازل" الولايات المتحدة. إلا أن الغالبية يشعرون أن الغرب قد وصمهم ظلما "بالارهابيين العرب" بعد هذه الهجمات.

كما كان للهجمات على الولايات المتحدة تداعياتها السلبية على الاقتصاديات العربية. فقد ألغى رجال الاعمال العرب رحلاتهم لاوروبا والولايات المتحدة خوفا من تعرضهم لاعمال انتقامية عدائية. وفي بلد مثل مصر، التي تحصل على نسبة كبيرة من دخلها من السياحة، أدى نقص العملة الاجنبية إلى كبح عمليات الاستيراد

وعانى أصحاب الفنادق وبائعي التحف التذكارية وشركات السياحة من خسائر فادحة حيث قرر الاميركيون واليابانيون والاوروبيون عدم السفر للمنطقة خوفا من التعرض لهجمات إرهابية.

وكان عام 2001 بالنسبة للدول العربية المصدرة للنفط عاما صعبا أيضا. فرغم أن أسعار النفط الخام تعافت قليلا مع نهاية العام إلا أنه لم يكن بالامكان تحقيق سقف السعر الذي تسعى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إلى تحقيقه، وهو ألا يقل عن 20 دولارا للبرميل. وكان سعر برميل النفط في خريف هذا العام أقل 11 دولارا عن سعره العام الماضي.