أوروبا ترتعش من البرد

الثلوج تسببت بتعطيل سير الحياة اليومية

عواصم أوروبية - تشهد القارة الاوروبية موجة عنيفة من البرد الشديد طالت حتى الدول المتوسطية التي اشتهرت بسطوع شمسها مثل اسبانيا واليونان، وادت لعزل مناطق باكملها، وانقطاع التيار الكهربي في بعض البلاد بسبب شدة استخدام الطاقة للتدفئة.
فقد تسببت الثلوج ودرجات التجمد والرياح التي ضربت البلقان هذا الاسبوع في تعطيل الطرق وخطوط السكك الحديدية في اليونان التي اعتادت على شتاء معتدل.

وفي مقدونيا، دفنت الثلوج الطرق التي نظفت لتوها من أطنان الثلوج، وأعاقت المرور على الطرق الرئيسية، وانقطع اتصال بعض القرى في شرق وغرب البلاد بالعالم الخارجي حسب تحذير اتحاد سائقي السيارات الوطني.

وغطت الثلوج بعض الاماكن بارتفاع عدة أمتار، وأدت الرياح لقطع التيار الكهربي عن العديد من الاحياء السكنية.

وقالت أحد النشرات الجوية أن الثلج سوف يتوقف عن السقوط بنهاية اليوم، غير أن درجة الحرارة التي تصل إلى 20 درجة تحت الصفر سوف تستمر حتى نهاية الاسبوع.

وفي شمال ووسط اليونان، تعطلت حركة النقل بسبب درجة الحرارة التي وصلت إلى عشر درجات دون الصفر في أشد موجة ثلوج خلال 11 عاما، وجاهد عمال الانقاذ لاخراج 116 راكب من أحد القطارات التي غمرتها الثلوج.

وقد حوصر الركاب، وكان من بينهم سبعة أطفال، داخل القطار في الشمال الشرقي للبلاد لمدة 16 ساعة.

وأغلقت المدارس في 24 مقاطعة من مقاطعات البلاد الـ56 بالاضافة إلى جميع المطارات في الشمال. وأصبح من المستحيل الوصول إلى حوالي 300 قرية على طول الحدود مع مقدونيا وألبانيا.

كما تساقطت الثلوج بغزارة فوق المناطق الجبلية جنوب صربيا والجبل الاسود، مما أبطأ من حركة المرور دون توقفها حسب اتحاد سائقي السيارات اليوغوسلافي.

وتم تنظيف الطرق التي تربط المراكز الاقليمية بعضها البعض ووضع الملح بها، بينما غطت الثلوج الطرق الثانوية.

وحذرت الشركة الصربية للكهرباء بجدية بأنها سوف تقطع التيار الكهربي إذا استمر الاستهلاك المرتفع للكهرباء من أجل التدفئة في المنازل. وقامت السلطات في الجبل الاسود بالفعل بعمليات قطع للتيار الكهربائي.

وفي كوسوفو، انخفضت درجات الحرارة إلى 19 درجة تحت الصفر مما زاد من تدهور أوضاع الطاقة في الاقليم الذي يعاني بالفعل من انقطاع منتظم في التيار الكهربي بسبب عدم قدرة محطات الطاقة على توفير الكهرباء اللازمة.

كما سببت الثلوج مشكلات مرورية في كرواتيا مما أدى لاضطراب مواعيد حافلات الركاب والقطارات والعبارات، وإغلاق الجسور التي تربط جزر الادرياتيكي الشمالية بالوطن الام، وذلك وفقا لما أعلنه نادي السيارات الكرواتي.

وفي بلغاريا أدت الثلوج، التي تعد الاشد هذا الشتاء، إلى مشكلات مماثلة حيث تم تأخير مواعيد القطارات المحلية والدولية لاكثر من ساعة، وأغلقت العديد من الطرق بما فيها تلك التي تربط البلاد باليونان، حسب ما ذكره تقرير للاذاعة البلغارية.

وفي روسيا قالت وكالة أنباء انترفاكس الاربعاء أن ستة أشخاص لقوا حتفهم في موسكو بسبب البرد، في أبرد ليلة تشهدها العاصمة الروسية هذا الشتاء.

وانخفضت درجة الحرارة ليلة الثلاثاء/الاربعاء إلى 20 درجة تحت الصفر. ونقل إلى المستشفيات 32 شخصا بسبب البرد.

وارتفعت محصلة الوفيات هذا الشتاء في المدينة إلى 232 شخصا.

وشهدت روسيا شتاء معتدل نسبيا العام الماضي، ولم يؤد البرد سوى إلى وفاة ثلث مجموع من توفوا هذا العام حتى منتصف كانون الاول/ديسمبر.

أما في اسبانيا فقالت تقارير صحفية أن الجو البارد أدي إلى انقطاع التيار الكهربائي في مختلف أنحاء أسبانيا، حيث وصل استهلاك التيار الكهربائي إلى أعلي مستوي له علي الاطلاق.

وكان حوالي 600.000 شخص تعرضوا لانقطاع التيار الكهربائي في مدريد وفالينسيا، كما ترك حوالي 200.000 شخص في شمال شرق إقليم كاتالونيا بدون كهرباء في عطلة نهاية الاسبوع.

وقالت التقارير أنه تم ترشيد استهلاك الكهرباء لتفادي زيادة التحميل علي شبكة الكهرباء.

وقد قللت فرنسا إمدادات الكهرباء إلى أسبانيا نظرا لارتفاع استهلاكها الخاص من الكهرباء. واستوردت شركات الكهرباء الاسبانية الكهرباء من كل من المملكة المغربية والبرتغال.

يذكر أن أسبانيا عانت في الايام الاخيرة من درجات حرارة وصفت بأنها الاكثر انخفاضا منذ ثلاثة عقود. وقد سجل انخفاضا في درجات الحرارة في جبال البيرينيز حيث بلغت درجة الحرارة هناك أقل من الصفر بـ21 درجة مئوية.

وقد بدأت موجة البرد تخف حدتها، إلا أنه لا يزال هناك 500 شخصا بدون كهرباء في مدينة "بايكس ليوبريجات" بشمال شرق البلاد.

وفي تركيا أصيبت الحياة في مناطق غرب البلاد بالشلل شبه التام بعد أن سقطت ثلوج كثيفة بطريقة غير مألوفة الامر الذي أدى إلى قطع الاتصالات بين أكثر من ثلاثة آلاف قرية والعالم الخارجي

وأغلقت المدارس في جميع أنحاء غرب تركيا وتقطعت السبل بآلاف من الاشخاص الذين كانوا يحاولون العودة إلى منازلهم في نهاية عطلة شهر رمضان بسبب الظروف الجوية غير المواتية.

وأغلق الطريق المؤدي إلى نقطة عبور "ابسال" الحدودية مع اليونان مما أدى إلى قطع نقطة الترانزيت الوحيدة لتركيا مع جارتها اليونان.

وقالت السلطات البحرية التركية أنه لا يسمح للشاحنات التي يزيد طولها عن 200 مترا بالدخول من مضيق البسفور الذي يربط البحر الاسود ببحر إيجة.

وفي اسطنبول عثر على جثة شخص توفي من أثر البرد كما عثر على آخر في حالة حرجة بسبب البرد.