اليهود يطالبون بمصادرة موسوعة فرنسية تشكك في محرقة النازية

المنظمات اليهودية قادرة على الوصول لرأس السلطة في فرنسا

باريس - طلبت عدة منظمات فرنسية يهودية مصادرة موسوعة "كويد" 2002 التي تصدر سنويا بعد الاضافات الجديدة لأنها اشارت الى نظرية الاستاذ الفرنسي روبير فوريسون الذي يشكك في محرقة اليهود.
ومن المقرر ان يصدر قرار قضائي بهذا الشان يوم الخميس.

ويدافع فوريسون، وهو استاذ للادب في جامعة ليون (وسط شرق فرنسا) منذ 1978، عن نظرية ترى ان كل ما ذكر عن غرف الغاز التي يجري الحديث عنها في معسكرات الاعتقال النازية ليست سوى كذبة كبرى الهدف منها الحصول على تعويضات، وان اليهود الذين استهدفهم النازيون ماتوا اما من المرض او من سوء التغذية.

وقد تقدمت بطلب سحب الموسوعة من السوق ثلاث منظمات يهودية فرنسية في المحاكم الباريسية لان الموسوعة تحدثت فقط عن عدد يتراوح بين" 100 و 150 الف يهودي ذهبوا ضحية الحملة النازية وقضوا كلهم تقريبا بحمى التيفوس".

وتقول موسوعة لاروس ان مليون يهودي قضوا في معسكر اعتقال "اوشفيتز" اكبر معسكرات الاعتقال النازية.

ويرى محامي الموسوعة ويليام بوردون ان الموسوعة اوردت كلام فوريسون بين قوسين ما يعني ان الكلام له وهو صاحب الرأي وليس الموسوعة.

ومن جانب آخر اعتبر رئيس مجلس الاساقفة في فرنسا المونسنيور جان بيار ريكار ان تنامي معاداة السامية في فرنسا ليس "توهما" مشيرا في الوقت نفسه الى "انعكاسات " النزاع الاسرائيلي الفلسطيني في بلاده.

وردا على سؤال حول تصاعد معاداة السامية في فرنسا قال المونسينيور ريكار "لا اعتقد بأنه توهم. انها حقيقة. وعندما ارى عددا من الكتابات على جدران دور العبادة لليهود، اقول انه امر غير مقبول".

واضاف "ان ما يزيد الامر صعوبة اليوم هو النزاع الاسرائيلي الفلسطيني مع ما لديه من انعكاسات عندنا". وقال "اني اطرح سؤالين: هل يمكن ان نوجه انتقادات لسياسة الحكومة الاسرائيلية من دون ان يوصف المرء بمعاداة السامية؟ فانا اتمنى ذلك. وهل يمكن ان نوجه انتقادات من دون العودة الى عبارات او اشكال تنم عن المعاداة للسامية بعد ان كنا قد اعتبرنا ان هذه العبارات زالت من الوجود".

وتابع "نتحدث من دون تمييز عن اليهود. فاقول ان ذلك امر غير مقبول ولا ارغب في ان تبرز مجددا اشكال تنم عن معاداة للسامية كنا قد اعتقدنا انها زالت. فهذا امر يبدو لي خطيرا (..) والكنيسة لا ولن تلتزم بالصمت حول هذا الموضوع".

ومن جهة اخرى اعتبر المونسنيور ريكار، الذي التقى الاثنين الرئيس الفرنسي جاك شيراك بعد شهر على انتخابه رئيسا لمجلس الاساقفة، ان الكنيسة الكاثوليكية يجب ان تسمع صوتها كلما رأت انه يتم "التعرض لكرامة الانسان".

واعلن ان الاساقفة سينشرون في كانون الثاني/يناير عام 2002 بيانا حول الانتخابات الفرنسية المقبلة (الرئاسية والتشريعية).

وعلى صعيد آخر افاد استطلاع للرأي نشر الثلاثاء ان 9% من الفرنسيين لا يزالون يتعاطفون مع المواقف الاسرائيلية مقابل 14% منذ عام فيما اعلن 19% منهم تعاطفهم مع المواقف الفلسطينية اي بزيادة 1% مقارنة باستطلاع اجري العام الماضي.

واشار الاستطلاع الذي اجرته مؤسسة "بي.في.اي" ونشرته صحيفة "ليبراسيون" ان اكثر من ثلث الفرنسيين اعربوا عن عدم تعاطفهم لا مع الاسرائيليين ولا مع الفلسطينيين (مقابل 38% العام الماضي) فيما اكد 13% تعاطفهم مع الطرفين (اي1% اقل من العام الماضي).ولم يبد 22% رأيهم مقابل 16% العام الماضي.

وفي حال اندلاع نزاع عسكري واسع في الشرق الاوسط، 21% من الفرنسيين يحملون الدولة العبرية مسؤولية الحرب مقابل 11% يلقون المسؤولية على الفلسطينيين. ولكن

27% اعتبروا ان الطرفين سيكونان مسؤولين و27% امتنعوا عن ابداء رأيهم.

واعرب 49% من الفرنسيين الذين شملهم الاستطلاع عن خشيتهم من تنامي مشاعر معاداة السامية في فرنسا ولكن هذا العدد تراجع نسبة للعام الماضي عندما اعترف 70% بوجود هذا الخطر.

ومن جهة اخرى،اعتبر 56% من الفرنسيين ان النزاع الراهن يمكن ان يثير اعمال عنف بين اليهود والعرب في فرنسا مقابل 77% العام الماضي.

ويظهر التحقيق الذي تم عبر الهاتف في 14 و15 كانون الاول/ديسمبر وشمل 965 شخصا ان 42% من الفرنسيين يعتبرون ان تغطية النزاع من قبل وسائل الاعلام تتم بشكل موضوعي مقابل 56% العام الماضي. واعتبر 18% انها منحازة لصالح الاسرائيليين مقابل 9% العام الماضي و 7% يرون انها منحازة للفلسطينيين مقابل 9% العام الماضي وامتنع 33% عن ابداء رأيهم مقابل 26% العام الماضي.