«الدبلوماسية» الاميركية تعتصر عرفات

واشنطن
وضع عرفات صعب

كثفت الدبلوماسية الاميركية دعمها لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في مواجهة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مستندة الى نجاح عمليتها في افغانستان ما يجعلها اقل حرصا على ارضاء حلفائها العرب.

واستبدل الخطاب المتوازن الداعي الطرفين الى بذل جهد متواز، بضغط مكثف على الرئيس الفلسطيني للتحرك ضد المتشددين الفلسطينيين.

ويجسد هذا التغير الشكوك الاميركية حول قدرة عرفات على فرض سلطته، والفيتو على القرار حول الشرق الاوسط في الامم المتحدة، وعدم انتقاد عمليات الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية.

وقد لقي الموقف الاميركي ترحيبا في اسرائيل وانتقادا في العالم العربي كما اثار تساؤلات الدول الاوروبية.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر في ساعة متأخرة الاثنين ان ادارة بوش "تشكك" في قدرة عرفات على احتواء المتطرفين الفلسطينيين.

وتساءل حول قدرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على القيادة من دون ان يصل الى مستوى تصريحات الحكومة الاسرائيلية التي اعتبرت ان عرفات بات "خارج اللعبة".

ويأتي هذا التشدد في اللهجة في حين اعلن الاحد وزير الخارجية كولن باول ان ياسر عرفات يبقى المحاور الشرعي داخل المعسكر الفلسطيني وان الولايات المتحدة تريد "التعاون معه".

ويرتبط هذا الموقف ايضا بتطورات الصراع في افغانستان اذ ان الانتصارات العسكرية السريعة التي حققتها العملية الاميركية ادت الى تراجع الضغط من جانب العالم العربي.

وقال ايان لوستيك المتخصص في شؤون الشرق الاوسط في جامعة بنسلفانيا "بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، وعندما كانت الادارة الاميركية تتوقع حربا طويلة وكانت تسعى الى اجتذاب العالم العربي، استخدمت مرارا كلمة فلسطين وانتقدت اسرائيل مرارا".

وتابع "لكن، عندما انهارت حركة طالبان، اختفت هذه الاشارات وبات الخطاب الاميركي الجديد يعكس التضامن مع اسرائيل في الحرب ضد الارهاب الفلسطيني".

ويعكس هذا التطور ايضا في الخطاب الاميركي رغبة واشنطن في التعاطي مع الارهاب كمشكلة شاملة يجب على الولايات المتحدة وحلفائها وبينهم اسرائيل محاربتها، ما جعلها تعتبر معرفة ما اذا كانت قضية ما يمكن ان تتمتع بشرعية سياسية، مسالة ثانوية.

وفي اطار هذه المقاربة، قررت الولايات المتحدة الشهر الماضي التعاطي مع كل المنظمات التي تعتبرها ارهابية ومن بينها العديد من الحركات الفلسطينية الراديكالية، على قدم المساواة مع القاعدة بزعامة اسامة بن لادن.

ويعزز هذا التوجه عدم توصل مهمة المبعوث الاميركي الجنرال انتوني زيني الى نتيجة بعد ان اوفده باول لمحاولة التوصل الى وقف اطلاق نار مهما كان الثمن.

وبعد ان امضى ثلاثة اسابيع في المنطقة، عاد الى الولايات المتحدة الاحد من دون ان يحقق اي نتيجة تذكر وذلك لاجراء "مشاورات" بحسب الاعلان الرسمي.

وامتنعت واشنطن عن اعلان فشل نهائي لهذه المهمة ملمحة الى ان زيني قد يتوجه مجددا الى الشرق الاوسط في حال حصول تطور يعزز امكانية استئناف المفاوضات بين الطرفين.