«صوت» الاقمار الصناعية الروسية يصم الآذان

موسكو - من يوري زايتسيف
روسيا حولت الاقمار الصناعية لنشاط تجاري مربح

كثيرا ما يقال ان الاتصالات هي الاتجاه الأهم بين تطبيقات علم الفضاء العالمي، وهذا القول صحيح مرتين بالنسبة لروسيا وأبعادها الشاسعة. فعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية في مجمع الصواريخ الفضائية الروسي ككل في السنوات الأخيرة أخذت الاتصالات عبر الأقمار الصناعية تتحول إلى عمل مربح.

والزعيم بلا منافس هنا هو المؤسسة الحكومية "الاتصالات الفضائية" التي هي المدير القومي لأنظمة الاتصال والبث عبر الأقمار الصناعية. وتملك نسبة 64 بالمائة من قنوات أنظمة الاتصالات الروسية عبر الأقمار الصناعية. ودخل المؤسسة، الذي بلغ 58 مليون دولار في عام 2000، يفترض ان يبلغ 70 مليونا في عام 2001.

ولئن كانت نسبة 7 بالمائة من سوق الاتصالات هي حصة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية الآن بين أنواع الاتصالات الأساسية (السلكية الدولية والمحلية والبريدية والاتصالات عبر الأقمار الصناعية وغيرها)، فإن هذه النسبة ستصبح في روسيا في عام 2005 حسب تنبؤات الخبراء 15-20 بالمائة.

وعلى الرغم من خسارة الصاروخ الحامل لأحدث قمر اتصالات وبث فضائي، قمر "إكسبرس-آ" بسبب حادث طارئ في أكتوبر/تشرين الأول عام 1999، استعادت روسيا عام 2000 عمليا كل نقاط وقوف أقمارها المخصصة للاتصالات وقوفا ثابتا فوق الأرض، وأمنت تالياً حماية مجالها المداري في هذا المضمار. ولو لم تستفد روسيا من المواقع المخصصة لها في المدار الثابت حول الأرض لكان محتملا أن يسلَّم الاتحاد الدولي للاتصالات الكهربائية هذه المواقع مع الذبذبات العاملة إلى بلدان أخرى. وكان سيؤدي هذا إلى خسرانها آفاق توسيع رقعة الاتصال والبث في روسيا مستقبلا.

جدير بالذكر أن قوام المجموعة المدارية التابعة لمؤسسة "الاتصالات الفضائية" يتألف حاليا من 10 أجهزة فضائية: جهاز "إكسبرس" واحد وجهازي "إكسبرس-آ" اثنين وستة أجهزة من طراز "غوريزونت" وجهاز واحد من طراز "إكران-إم". ويستغل على متن هذه الأجهزة جميعها 75 جهاز إعادة بث (ترانسبوندر).

وإضافة إلى أقمار مؤسسة "الاتصالات الفضائية" تضم المجموعة المدارية أجهزة الاتصالات التابعة لشركتي "غازكوم" ("يامال-100") و"بونوم" ("بونوم-1"). وتبلغ حصة الشركات الأجنبية العاملة في سوق الاتصالات الروسية (الأكبر بينها هي Eutelsat و Intelsat وLMI) نسبة32 بالمائة، غير أن من المتوقع أن تتقلص حصتها هذه حتى 10 بالمائة مع حلول عام 2005 بسبب إزاحة الأقمار الروسية لها من السوق.

وتضم البنية التحتية الأرضية أكثر من 10300 محطة اتصال عبر الأقمار الصناعية.

ومن المفترض أن يتم المضي في تطوير الاتصالات الفضائية في روسيا على قاعدة صنع وبيع واستغلال أنظمة اتصال وبث عبر الأقمار الصناعية من قبل الدولة معتمدة سياسة السوق في آن، وكذلك بفضل تعاون الشركات الروسية والأجنبية على نطاق واسع.

وبموجب مشروع تحديث المجموعة المدارية الروسية في أعوام 2002-2005 تقرر صنع وبدء استغلال سبعة اقمار اتصال ستكون في معظمها أجهزة فضائية من طراز "إكسبرس-آ إم" من الجيل الجديد ستصبح في السنوات القادمة اساس المجموعة الوطنية الروسية من أقمار الاتصالات المدنية. وقد أعدت مؤسسة "الاتصالات الفضائية" دفتر الشروط التقنية لصنع هذه الأقمار بالتعاون مع وكالة الجوفضاء الروسية وشركة Eutelsat الدولية. ويتم إنتاج الأجهزة الفضائية في مؤسسة الميكانيكا التطبيقية العلمية والإنتاجية بمدينة جلزنوغورسك بإقليم كراسنويارسك بمشاركة شركتي NEC Corparation وSumitomo اليابانيتين والمجموعة البريطانية الفرنسية الألمانية Astrium.

وقد ضوعف تزويد "إكسبرس-آ إم" بالطاقة مرتين ونصف المرة بالقياس إلى سلسلة أقمار "إكسبرس-آ". وفترة استغلال القمر هي نظريا 12 سنة. وأول جهاز من هذه السلسلة الجديدة المفترض أن يطلق بداية عام 2002 سوف يجهز بـ28 محطة إعادة بث فاعلة.

وسيعطي تنفيذ المشروع ككل إمكانية بدء تشغيل 176 محطة إعادة بث إضافية، وهو ما سيتيح استخدام ما تملكه روسيا من ذبذبات ومدارات بنسبة 72 بالمائة، وهذا سيكفي تماما لتلبية كل احتياجات الدولة والقطاع الخاص من وسائل الاتصال الفضائي. وبحسب تقديرات شركة "الاتصالات الفضائية" سيبلغ حجم السوق الروسية المتكهن به في عام 2005 من 140-160 محطة إعادة إرسال.

ويعتزم بيع نسبة الـ28 بالمائة المتبقية لروسيا من رصيد الأقمار الصناعية في الأسواق الخارجية.

وستبلغ كلفة المشروع ككل قرابة 800 مليون دولار، تشمل صنع السبعة الأقمار والصواريخ الحاملة من طراز "بروتون" وإنشاء مراكز الإدارة والتأمين على الإطلاق وعمل الجهاز الفضائي على المدار. وتبلغ فترة استعادة المشروع تكاليفه 86 شهرا مع العلم ان تنفيذه بدأ.

ولأجل تأمين استعادة ما أنفق على المشروع يتشكل "الوجه التقني" للأجهزة الفضائية الجديدة حسب طلب الزبون المحدد، أي أن متطلبات الحمل النافع للأقمار تتحدد بعد عقد العقود المستقبلية لشراء القنوات (حتى موعد الإطلاق يفترض أن يكون قد بيع ما يقرب من نسبة 60 بالمائة من محطات إعادة الإرسال). مثل هذه العقود سبق ان عقد مع "روستلكوم" والبنك المركزي الروسي و"إنترسبوتنيك" وكذلك مع Eutelsat.

ويجري العمل في مؤسسة الميكانيكا التطبيقية حاليا ايضا على صنع منصة أقمار صناعية واعدة لأجهزة الاتصال "إكسبرس-1000". وخاصيتها الرئيسية هي المقاييس الجديدة مبدئيا للأجهزة الروسية المثبتة في نقطة فوق الأرض إذ ستبلغ كتلة المنصة 600 كلغ وكتلة القمر "إكسبرس-آ كا" المصنوع على أساسها ما لا يزيد عن 840 كلغ. هذه الأجهزة سيمكن إطلاقها إلى المدار بالطريقة المعهودة في إطلاق أقمار الاتصال الروسية الثابتة فوق الأرض ألا وهي طريقة حملها بصاروخ "بروتون" على اساس ثلاثة أجهزة في كل إطلاقة. أو بإطلاق قمر مفرد إلى المدار بواسطة صاروخ "سويوز" المعدل ذي الكتلة الدافعة الجديدة "فريغات".

وتقل قدرة التمرير في القمر المصنوع على قاعدة المنصة "إكسبرس-1000" بعض الشيء من حيث عدد الأساطين حتى عن "إكسبرس-آ"، ولكنه سيكون أرخص ثمنا. وإن فترة تشغيل القمر الجديد النظرية هي 15 سنة.

وتعبر شركة "الاتصالات الفضائية" عن استعدادها لأن تستخدم في قوام مجموعة أقمار الاتصال والبث أجهزة "إكسبرس-1000" والأجهزة الصغيرة الحجم من صنع مؤسسات روسية أخرى مثل "ديالوغ" (مركز خرونيتشيف) و"رسلان-إم إم" لمصنع الماكينات إذا ما تبين أن كلفتها ستكون أقل من 3.7 ملايين دولار لكل محطة إعادة بث، ما يقارب كلفة المحطة المستخدمة مع "إكسبرس-آ إم" ويقل بنسبة 30 بالمائة عن كلفة مثيلاتها الأجنبية.

وتقول حسابات اختصاصيي مركز خرونيتشيف إن التكلفة النوعية للمحطة على متن قمر اتصال ثابت صغير ستبلغ من 2 الى 2.5 مليون دولار.

وتعمل مؤسسة الميكانيكا التطبيقية أيضا على صنع القمر الثقيل "إكسبرس-2000" (وزنه حتى 3 أطنان وعليه 72 محطة إعادة بث).

وفي مجموعة الصواريخ الفضائية "إنرجيا" سينتهى في عام 2002 بناء على طلب شركة "غازكوم" من صنع جهاز "يامال-200" الجديد ذي العشرين محطة إعادة إرسال ليطلق إلى المدار.

ولأجل تطوير أنظمة البث المتلفز المباشر العاملة اليوم على قاعدة الأقمار الصناعية "إكران-إم" و"غالس" و"بونوم-1" يجري في مؤسسة الميكانيكا تصميم قمر "غالس-إر16" لشركة"إن.تي.في." من 16 أسطوناً ليكون قادرا على إرسال 80-100 برنامج تلفزيوني في شكل رقمي إلى شبكة أجهزة تلقي البث المباشر الصغيرة الحجم وكذلك إلى شبكات التوزيع بالكابل والرادار.