هل ضحى ولي العهد الاسباني بالحب لصالح الملكية؟

مدريد- من سينيكا تارفينين
وضع العقل قبل العاطفة

تنتمي هذه القصة لنوعية الروايات الخيالية التي يمكن أن تحظى بنهاية سعيدة في دولة ليبرالية كالنرويج -- ولكن ليس في دولة محافظة كأسبانيا.

وعندما أعلن ولي عهد أسبانيا الامير فيليب (33 عاما) هذا الاسبوع أنه أنهى العلاقة التي استمرت فترة طويلة بينه وبين عارضة الازياء النرويجية إيفا سانوم (36 عاما)، تنفس أنصار الملكية في أسبانيا الصعداء.

وطالما طاردت الصحافة الامير وصديقته في كافة أنحاء أوروبا، من أوسلو الى سويسرا. وعندما ظهرت إيفا بصحبة فيليب علنا في زفاف ولي عهد النرويج هاكون في شهر آب/أغسطس، بلغت الشائعات ذروتها بشأن عقد زفاف ملكي يجمع بين فيليب وصديقته كما حدث في النرويج.

فقد تزوج ولي عهد النرويج هاكون من أم غير متزوجة من عامة الشعب. ولكن الرضوخ للحب على حساب الواجب، مثلما حدث في النرويج، هو أمر لا يمكن التفكير فيه في أسبانيا. بل إن الحكومة الاسبانية قامت، فيما نقل، بتحذير الامير بضرورة أن يختار نوعية المرأة التي تصلح أن تكون ملكة.

وقال الامير إنهما قررا إنهاء العلاقة بينهما "بإرادتهما الحرة" نظرا لانها لم تثمر. غير أن بعض المراقبين أعربوا عن شكوكهم أن الضغوط التي مارستها جهات عليا أسهمت في انفصال الامير عن صديقته.

ويوجد جانب مأساوي لهذه النهاية التي وصلت اليها العلاقة الغرامية بين فيليب وصديقته حيث أن إيفا كانت هي المرأة التي أوشك الامير على الزواج منها. وربما تكون هي المرأة التي أحبها أكثر من غيرها.

وظلت صانعات الزيجات يحاولن لسنوات التوفيق بين فيليب وبنات الاسر الارستقراطية والاميرات، غير أن وريث العرش الاسباني وجد سعادته مع فتاة تقليدية من أوسلو.

والتقى الامير ذو العيون الزرقاء الذي يبلغ طوله مترين بعارضة الازياء الشقراء في إحدى الحفلات الخاصة في مدريد. وحافظا طيلة أربع سنوات على العلاقة التي جمعت بينهما عن بعد.

ووصف أصدقاء الامير وريث العرش الاسباني بأنه رجل ذو طابع بسيط عرضت عليه إيفا نسمة من الهواء النقي في عالم متخم بالبروتوكولات الملكية.

ويعتقد أن فيليب صرح بنشر صورا فوتوغرافية للعطلة التي أمضاها مع إيفا في الهند لاختبار الرأي العام. كما قامت إيفا فيما قيل بتفقد موقع بناء القصر الذي سينتقل اليه الامير العام القادم من منزل أسرته والذي بلغت تكلفته أربعة ملايين دولار.

وأظهرت استفتاءات الرأي إن معظم الشعب الاسباني كانوا سيقبلون إيفا كملكة للبلاد. كما حيى بعض المواطنين الامير صائحين "فيليب تزوج المرأة التي ترغب فيها".

ولكن أنصار الملكية من المحافظين انتابهم الذعر من العلاقة الغرامية بين فيليب وإيفا، وهي فتاة من العامة وابنة لوالدين منفصلين وعضوة في الكنيسة البروتستانتية اللوثرية وليست كاثوليكية رومانية.

بل أن إيفا طالبة العلاقات العامة قدمت عروض أزياء للملابس الداخلية والتقط لها المصورون صورا فوتوغرافية على الشاطئ وهي عارية الصدر.

ويبدو أن إيفا تمثل النقيض للملكة صوفيا الموقرة (63 عاما) وهي أميرة يونانية هيئت منذ ميلادها لتولي دور الملكة.

وحذرت حكومة خوزي ماريا أزنار المحافظة، فيما نقل، الامير أن سلوكه يجب أن يكون متناسبا مع مهمته كوريث للعرش. ومن المعتقد أن الملك خوان كارلوس (63 عاما) عارض هو الاخر علاقة الامير مع إيفا سانوم.

وكان فيليب قد أقسم أن يتزوج من يحبها. غير أن أنصار الملكية كانوا يتوقعون أن اختياره لايفا يمكن أن يسقط النظام الملكي في أسبانيا ذات التقاليد الجمهورية القوية.

وقيل إن فيليب المتعب قال لاحد أصدقائه الذين يأتمنهم على أسراره، حين سئل بشأن احتمال زواجه من إيفا، "لست أدري، لست أدري، فهم يجعلون هذا الامر صعبا للغاية بالنسبة لنا."

وفي بيان أدلى به الجمعة نفى فيليب أنه وضع"العقل" قبل "العاطفة" وزعم أن علاقته مع إيفا وصلت الى نهاية طبيعية.

فهل هذه هي الحقيقة؟ أم أن الامير ضحى بالحب لصالح الملكية؟ هذا السؤال لا يعلم إجابته سوى الامير فيليب وإيفا سانوم.