الافغان العرب يمثلون خطرا متزايدا على القوات الاميركية في افغانستان

القوات الاميركية اهداف محتملة للقاعدة

عواصم – يتفق مسئولون عسكريون وخبراء استخبارات في باكستان والولايات المتحدة على أن الافغان العرب من عناصر تنظيم القاعدة الاصولي الذي يتزعمه المنشق السعودي أسامة بن لادن شكلوا العمود الفقري لمليشيات حركة طالبان التي مازالت فلولها تقاوم الحملة التي تقودها واشنطن وحلفاءها في آخر معاقلها بالكهوف السحيقة بجبال تورا بورا الوعرة شمال شرق البلاد.
ويؤكد هؤلاء المسئولون الاميركيون والباكستانيون أن الافغان العرب، وهو الاسم الذي يطلق على الاجانب من عناصر الميليشيات داخل أفغانستان، يضطلعون بأدوار محورية خاصة بالعمليات العسكرية ومهام الامن الداخلي بالاصالة عن حركة طالبان ولا زلوا يمثلون "خطرا متزايدا" بالنسبة للقوات البرية الاميركية.

وقد أثبت الافغان العرب بالفعل أهميتهم من أجل استمرار بقاء حركة طالبان في السلطة لاكثر من خمسة أعوام. وينتمي قادة الحركة الاصولية قادتها إلى فئة "الطلاب" الذين تلقوا تعليمهم الديني "بالمدارس" في باكستان وتعتبر خبراتهم العسكرية محدودة.

ويقول الجنرال المتقاعد أنور شير وله نفوذ كبير على ضباط الاستخبارات في باكستان والقادة العسكريين الافغان "إن العرب هم أفضل المقاتلين لدي طالبان. ومن الممكن لمجموعة تضم 30 مقاتلا من العرب الافغان أن تشتبك مع كتيبة قوامها ألف فرد وتقتل مائة من جانبهم قبل أن يسقط من جانبها قتيل واحد".

وأضاف شير إن العرب، بعكس غيرهم من الجماعات الافغانية، "لا يمكن رشوتهم بالمال" كي ينشقوا أو استمالتهم للانسحاب.

ويؤكد الجنرال الباكستاني المتقاعد أن المقاتلين العرب أو الافغان العرب "لا يمكن رشوتهم في حين أن معظم قادة طالبان يمكن تقديم رشوة لهم".

ونتيجة "الانضباط والخبرة" التي يتمتع بها الافغان العرب، أوكل إليهم قادة حركة طالبان أيضا مهام خاصة أخرى تشمل حماية المدن خلال فترات الليل وعمليات الاستخبارات المضادة لمواجهة حلفاء الولايات المتحدة الذين كانون يحاولون تشكيل قوات مقاومة مضادة ضد طالبان.

ومن بين المهام الاخرى، "تخطيط وتنفيذ الغارات الانتحارية على أي قوات أميركية ربما تتمركز داخل أفغانستان .." حسبما حذر العديد من مسئولي الاستخبارات الباكستانية.

يذكر أن إسلام أباد كانت على علاقة وثيقة بحركة طالبان وقد لعب خبراء عسكريون باكستانيون وجهاز الاستخبارات الباكستاني دورا محوريا كما تقول تقارير غربية في التمهيد لصعود الحركة الاصولية إلى قمة السلطة في كابول في أيلول/سبتمبر من عام.

ويقول المسئولون أيضا أن حركة طالبان أوكلت للافغان العرب مهمة التمركز في مواقع على الخطوط الامامية للدفاع عن العاصمة كابول وقندهار قبل سقوطهما.

كما تم حشدهم لمواجهة قوات التحالف الشمالي دفاعا عن مدينة مزار الشريف الاستراتيجية الشمالية والتي شكل نجاح التحالف في الاستيلاء عليها نقطة التحول الرئيسية في التعجيل بالاطاحة بالحركة الاصولية والسيطرة على معظم أفغانستان فيما بعد.

كما تولى الافغان العرب كذلك "مواقع القيادة في الفرقة 055 التي كانت تتبع الجيش الافغاني سابقا وتضم دبابات وحاملات جنود مدرعة وقوات فدائية منظمة تنظيما جيدا وتمثل واحدة من نقاط القوة العسكرية القليلة التي كانت تتمتع بها حركة طالبان وتشبه قوة من الجيش وذلك قبل الاطاحة بها في مطلع الشهر الحالي.

ويؤكد مسئولو الاغاثة كذلك إن الافغان العرب قاموا بالاغارة على بعثات ومكاتب الامم المتحدة في قندهار جنوبا وجلال آباد شرقا ومزار الشريف شمالا من بين مدن أخرى.

كما قاموا بمهاجمة الافغان الذين يعملون لصالح منظمة الامم المتحدة واستولوا على عربات جيب من طراز لاند كروزر وشاحنات ومئات الاطنان من دقيق القمح المخصصة للفقراء الافغان.

ويقول أحد الافغان العاملين في إحدى وكالات الاغاثة التابعة للمنظمة الدولية أن العديد من هؤلاء المسلحين العرب "بصقوا في وجهه" وهددوه خارج مجمع المنظمة الدولية الرئيسي في كابول بعد ساعات من أولى غارات القصف الاميركية التي بدأت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر الماضي كما ذكر تقرير إعلامي غربي.

ويضيف "يجب أن تقلق من العرب أكثر من غيرهم. فهم سيقتلونك في لحظة إذا ما لاحظوا أي بادرة للمقاومة من جانبك".

ويؤكد مسئولو الاستخبارات الباكستانية إن كبار قادة طالبان كانوا يعتمدون أيضا لو بشكل جزئي على بعض العناصر المناوئة لهم إبان حقبة الاحتلال السوفيتي للبلاد والتي بدأت في عام 1979.

وقد ضمت صفوف طالبان قبل انفراط عقدها "ضباطا من الجيش الافغاني السابق والقوات الجوية الذين انحازوا إلى جانب السوفيت بالاضافة إلى عناصر سابقة كانت تعمل لدى وكالة الاستخبارات الافغانية التي تعرف باسم الخاد والتي تآمرت مع جهاز الاستخبارات السوفيتي السابق الكي جي بي".

ويقول وزير الداخلية الباكستاني السابق وجنرال الجيش المتقاعد نصير الله باهار والذي كان قد قدم الدعم لقادة طالبان في السابق في مسعاهم للاستيلاء على السلطة "يمكنك أن تجد الجميع هناك مثل الشيوعيين السابقين وعملاء جهاز الخاد سابقا. إن كل من يترك لحيته يصبح مؤهلا للانضمام إلى طالبان".

ويؤكد المسئولون الاميركيون والباكستانيون أيضا أن قادة طالبان كانوا يضعون ثقتهم العمياء في الافغان العرب من الدول الاسلامية الذين شرعوا في التجمع بأفغانستان خلال فترة الثمانينات لشن حملة جهادية لطرد القوات السوفيتية من أفغانستان.

ويقول الجنرال شير الذي شارك في مهمة تكوين جماعات المتمردين الافغان التي هزمت الجيش السوفيتي وساهم في تشكيل حركة طالبان التي خلفتهم وظهرت نتيجة لحالة الاضطراب السياسي التي تسبب فيها المتمردون في التسعينيات "إن العرب جاءوا هنا أولا بناء على تشجيع من الجميع بما في ذلك الولايات المتحدة" في الثمانينات.

ويضيف شير "إن معظمهم ظل في أفغانستان وبعضهم تزوج وكان الكثيرون منهم غير مرغوب فيه في أوطانهم. وتجمع الكثيرون حول بن لادن. وقد ارتفع قدره بسبب المحيطين به وبخاصة أولئك الذين انضموا إليه من مصر".

ويؤكد المسئولون الاميركيون والباكستانيون أن بن لادن "لم يتلقى أي تدريب عسكري رسمي، ولكنه قام مع نائبه الاول أيمن الظواهري قائد حركة الجهاد الاسلامي المصرية بتوحيد المقاتلين العرب التابعين لهم في المقام الاول مع قيادة حركة طالبان العسكرية لدرجة أنه لم يعد هناك اختلاف بين الجماعتين بالنسبة لمخططي الاستراتيجية العسكرية الاميركيين.

يذكر أن بن لادن تربطه علاقات عائلية بالملا محمد عمر زعيم حركة طالبان الذي لاذ بالفرار وتسعى واشنطن أيضا لاصطياده.

ويقول دبلوماسي غربي يتابع الحرب في أفغانستان عن كثب "إن تأثير بن لادن والظواهري على حركة طالبان كان عميقا بالفعل. وما لم يكن لدي المقاتلين العرب بطاقات تحديد هوية فمن الصعب بالفعل تمييزهم عن مقاتلي طالبان".

وينتمي العرب الافغان الذين يقاتلون في أفغانستان إلى عشرة دول على الاقل تشمل المملكة العربية السعودية واليمن مصر وسوريا والاردن واليمن وليبيا ثم باكستان وأوزبكستان بالاضافة إلى بعض من المقاتلين في صفوف المتمردين الشيشان.

وتشير أفضل تقديرات أجهزة الاستخبارات الغربية إن عددهم "يصل إلى 5000 فرد أو يزيد".

ويؤكد الدبلوماسي الغربي أنه من الصعب "تحديد هذه الارقام بدقة في أفضل الاحوال"، وذلك طبقا لما ذكره المراسل الاميركي تيم وينير في تقرير شامل من مدنية بيشاور الباكستانية الحدودية، نشرته له مؤخرا صحيفة الهيرالد تريبيون في طبعتها الدولية.

في غضون ذلك، ذكرت قناة الجزيرة القطرية الاحد أن حوالي 30 يمنيا من الافغان العرب لقوا مصرعهم خلال المعركة الضارية المستمرة في منطقة تورا بورا شمال شرق أفغانستان بينما تؤكد تقارير أخرى أن عدد القتلى من الافغان العرب قد يتجاوز مائة على الاقل.

ونقلت القناة الفضائية أيضا عن تقارير غير مؤكدة قولها أن القوات الاميركية تضع الاسرى من الافغان العرب الذين تقدر أعدادهم بالمئات في جلال أباد تمهيدا لارسالهم إلى الولايات المتحدة.

وفي حالة صحة هذا التقرير فإنه سيتم تقديمهم إلى محاكم عسكرية أمر الرئيس الاميركي جورج بوش بتشكيلها في الولايات المتحدة نفسها وعقب إجراء التحقيقات معهم والتي قد تكشف النقاب عن المزيد من المعلومات الهامة عن شبكة القاعدة المنتشرة في حوالي 60 جولة.

وبالنسبة لمصير بن لادن، فلم يستبعد مراسل الجزيرة السابق في كابول تيسير علواني أن يكون المنشق السعودي قد تمكن بالفعل من الخروج من أفغانستان وإن كانت "أدبياته" تمنعه من ترك مقاتليه والفرار.

يذكر أن الذراع الايمن لبن لادن هو المصري أيمن الظواهري الذي صدر ضده غيابيا حكما بالاعدام وكان من قادة تنظيم الجهاد المحظور في مصر.

وقد لقي محمد عاطف، أبو حفص المصري، قائد الجناح العسكري لتنظيم القاعدة مصرعه خلال غارة جوية أميركية بالقرب من كابول. وقد تزوج أحد أبناء بن لادن من إحدى بنات عاطف.

وأكد المحامي المصري منتصر الزياتي في تصريحات خاصة لقناة الجزيرة أيضا أن مصريا آخر سوف يحتل نفس الموقع الذي تركه عاطف شاغرا بتنظيم القاعدة نتيجة مصرعه لان ما يهم كل هؤلاء وفي المقام الاول هو الشهادة في سبيل الله ولذا فهم لا يخشون الموت.

كما أكدت تقارير أخرى مؤخرا مصرع عزة، وهي زوجة الظواهري - أو إحدى زوجاته - خلال قصف أميركي آخر بمنطقة تورا بورا.

أما زميل عاطف، وهو أبو حفص الموريتاني، فقد أجرت معه قناة الجزيرة حوارا مؤخرا لم يستبعد فيه حيازة التنظيم الاصولي لاسلحة "فتاكة".

ويؤكد أحمد زيدان، مراسل قناة الجزيرة بإسلام أباد من جانب آخر أن قوات كوماندوز باكستانية خاصة قد تحركت الاحد وللمرة الاولى منذ بدء الحملة الاميركية للمرابطة في المنطقة الحدودية المشتركة مع أفغانستان لمنع تسلل عناصر القاعدة.

ويضيف زيدان أنه تم اعتقال 90 مقاتلا من عناصر القاعدة وأن "30 في المائة منهم من الجرحى" بينما تفرق قرابة 2000 عنصر آخر منهم وغادروا منطقة تورا بورا "التي لا تتجاوز مساحتها 20 كيلومترا مربعا" وسوف "يصعب اصطيادهم" بسهولة بعد الان "من قبل الطائرات الاميركية" داخل أفغانستان.

كما نفى نفيا "قاطعا" مقتل مائتي من عناصر تنظيم القاعدة.

وأضاف أن عناصر القاعدة نفذت "عملية انتحارية أو استشهادية أول أمس في منطقة تورا بورا .. أسفرت عن مقتل وجرح 77 من القوات الاميركية والقوات الافغانية الموالية لها" طبقا لما ذكره القادمون من أفغانستان.

ويؤكد وزير الدفاع الاميركي دونالد رمسفلد الذي يقود الحملة العسكرية الاميركية داخل أفغانستان للقبض على ما تبقى من فلول حركة طالبان واصطياد بن لادن "حيا أو ميتا" أنه يرفض تماما السماح بعودة الافغان العرب إلى بلادهم حتى لا يعيثوا إرهابا هناك.

وتحاول ليبيا على سبيل المثال التوسط لتأمين عودة المواطنين الليبيين وأفراد أسرهم الذين لا علاقة لهم بالافغان العرب من أفغانستان.

كما ذكرت هيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي أن حوالي خمسة أردنيين من الافغان العرب كانوا قد لقوا حتفهم في أفغانستان قبل بدء الحملة الاميركية في مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ويسعى بوش إلى القبض على بن لادن الذي يتهمه بالتخطيط للهجمات الارهابية غير المسبوقة في 11 أيلول/سبتمبر الماضي على نيويورك وواشنطن باستخدام طائرات مدنية مختطفة مما أدى إلى مصرع قرابة أربعة آلاف مدني.

ورغم أن واشنطن تفضل قطعا القبض على بن لادن حيا للحصول منه على كل المعلومات الممكنة عن نشاط شبكته لانه ستعبر صيدا ثمينا لا يجب التفريط فيه إلا أن بوش أمر عناصر مخابراته المركزية مؤخرا "بخلع القفازات" وتصفيته جسديا لو لزم الامر.

كما اعترف الرئيس السابق بيل كلينتون مؤخرا بأنه حاول أيضا دون جدوى تصفية المنشق السعودي في أعقاب عمليتي تفجير سفارتي الولايات المتحدة في شرق أفريقيا في السابع من آب/أغسطس من عام 1998.