سلطنة عمان تخطو سريعا في برامج التخصيص

مسقط
التخصيص يبدأ بالكهرباء

تبنت سلطنة عمان عددا من السياسات والاجراءات لتشجيع القطاع الخاص للقيام بدوره في عملية التنمية والبناء ومنها سياسة التخصيص التي بدأت في مطلع الثمانينات باشكال مختلفة.

فاعتبرت عمليات التخصيص مكملا للسياسات الاقتصادية العُمانية، حيث راعت عمليات التخصيص اختيار الاسلوب الامثل لخصخصة كل مشروع بما يتلاءم مع ظروف ومتطلبات القطاع المعني كما تراعي الشفافية والعلنية في اتخاذ القرارات والاعلان عن نية الحكومة سلفا بتخصيص أي من المشروعات في وسائل الاعلام المحلية والعالمية لاستدراج عروض الاهتمام من المؤسسات المالية والاستثمارية المؤهلة.

وتعد السلطنة من الدول الرائدة في المنطقة في مجال التخصيص وتتبع الاسلوب الامثل لكل مشروع حيث تم تنفيذ مشروع كهرباء منح باستخدام نموذج الانشاء والتشغيل والامتلاك والتحويل في عام 1996 بالاضافة الى شبكة من خطوط نقل الطاقة بنظام بناء وتملك ونقل الملكية، كما تم اضافة 195 ميجاوات الى المحطة القائمة في عام 1999.

واسند مشروع كهرباء صلالة باسلوب الانشاء والتشغيل والامتلاك والتحويل في اذار/مارس من العام الحالي ومشروع كهرباء الكامل ومشروع بركاء لتحلية المياه والكهرباء باستخدام نموذج الانشاء والتشغيل والامتلاك كما تم التوقيع على اتفاقيات مشروع ادارة مطاري السيب الدولي وصلالة في تشرين الاول/ اكتوبر الماضي وفق نظام التشييد والتملك والتشغيل التجاري والتحويل.

ويركز التوجه الاقتصادي العام في عُمان على اتاحة فرص استثمارية واسعة للقطاع الخاص اما من خلال امتلاك المشاريع العامة القائمة كليا او جزئيا او بتنفيذ المشاريع الجديدة في مجالات كانت تعتبر حتى وقت قريب حكرا على القطاع العام ابتداء من تمويلها ومرورا بانشائها وانتهاء بتشغيلها.

وأولت الخطة الخمسية السادسة (2001-2005) اهتماما خاصا ببرنامج التخصيص وتوسيع نشاطه واعدت الدراسات اللازمة والخاصة بتخصيص عدد من الانشطة الاقتصادية مثل اعداد استراتيجية قطاع الكهرباء والمياه والاتصالات والصرف الصحي والمطارات واتخاذ الخطوات العملية لاستكمال تخصيصها.

كما ان هناك مشروعات قيد الدراسة للتنفيذ خلال الخطة الخمسية السادسة منها مشروع تخصيص خدمة البريد ومشروعي ادارة مياه حوض المسرات ومياه رمال الشرقية ومشروع الصرف الصحي بصلالة ومشروعات المخلفات الخطرة والصلبة وخدمات الموانئ والمطاحن والاسمنت وغيرها من المشاريع.

وتهدف الخطة الخمسية السادسة الى رفع حصة مساهمة القطاع الخاص في اجمالي الاستثمارات في الخطة ومن اجل ذلك ضمنت مجموعة من الاهداف والسياسات لتحسين مناخ الاستثمار والانفتاح العالمي والعمل الجاد على تحقيق التوازن الداخلي والخاص للاقتصاد الكلي وتشجيع الاستثمار في صناعات الغاز ومشروعات التخصيص.

ونصب التوجه العام في اعداد قوانين لتنظيم القطاعات التي سيتم السماح للقطاع الخاص بالاستثمار فيها مثل الاتصالات والكهرباء والمياه والمطارات وغيرها وكذلك رفع نسبة المشاركة الاجنبية والغاء التمييز الضريبي في المشروعات الجديدة مثل ما حدث بالنسبة لمشروعات الكامل وبركاء وصلالة للكهرباء.

كما وشرع في وضع قانون لقطاع الكهرباء والمياه الخدمات المرتبطة به بعد اعتماد استراتيجية تخصيص قطاع الكهرباء والمياه من قبل مجلس الوزراء في الحادي والعشرين من شهر كانون الاول/ديسمبر عام 1999 واعادة هيكلة وزارة الكهرباء والمياه لتكوين شركات لادارة انشطة القطاع كما شرع في اعداد الاطار العام للهيئة المنظمة ومسودة قانون الكهرباء.

و يجري حاليا دراسة مرسوم جديد يحل محل المرسوم الحالي يؤكد على الاسس السابقة ويراعي تشجيع استقطاب الاستثمارات الاجنبية والمحلية والتزامات السلطنة بما ينسجم مع الانضمام الى منظمة التجارة العالمية.

وقد وضعت السلطنة من اجل نجاح عملية التخصيص مبادئ اساسية لابد من تحقيقها لتكون بمثابة دليل تلتزم به كافة عمليات التخصيص وهي ان يكون تمويل المشاريع على مسؤولية القطاع الخاص وبدون اية ضمانات حكومية وان يتم تنفيذ وتشغيل وادارة المشاريع وفق المواصفات الفنية التي تضعها الجهات الحكومية المعنية وتحديد الحد الاعلى للتعرفة التي سيدفعها المستهلك سواء للحصول على الخدمة واختيار الشركة المناسبة التي سيتم اناطة تمويل وتنفيذ وادارة المشروع من خلال مناقصة مفتوحة يدعى لها اكبر عدد من الشركات العمانية وان تاخذ الشركة التي يتم اختيارها شكل شركة مساهمة عامة تطرح ما لا يقل عن 40 بالمئة من اسهمها للاكتتاب العام، وكذلك تشجيع المشاركة الاجنبية في المشاريع للاستفادة من الرأسمال الاجنبي والخبرات الفنية والادارية وفق قانون الاستثمار وان تعامل الشركات التي تؤسس لهذا الغرض من الناحية الضريبية معاملة الشركات العمانية وان تمنح تلك الشركات الحوافز كالاعفاء من ضريبة الارباح والرسوم الجمركية المنصوص عليها في قانون تشجيع الصناعات الوطنية والعمل على انشاء اكثر من شركة لتوفير خدمة معينة وذلك لخلق المنافسة ولاتاحة المجال للحكومة لمقارنة الاداء والكفاءة.

ويتوقع ان تحقق سياسة التخصيص زيادة كفاءة استخدام الموارد المتاحة وتحسين مستوى جودة السلع والخدمات ورفع مستوى الانتاجية بالمنشات المحولة وتحقيق عوائد مالية للدولة تساعد على تحسين ميزان المدفوعات وتوسيع قاعدة المستثمرين المحليين وتنشيط حركة التعامل في سوق مسقط للاوراق المالية وتشجيع استغلال المدخرات المحلية وتشجيع عودة الموجودات العمانية من الخارج لتوظيفها في الداخل.

كما سيتيح الفرصة امام القطاع الخاص لزيادة خبرته في ادارة المشاريع الكبيرة وخلق شواغر وظيفية لتوظيف الكوادر المحلية والتغيير في اسلوب الادارة للمنشات العامة المخصصة والتشجيع على تمليك العاملين لاسهم المنشات التي يعملون بها لزيادة انتمائهم لها.

وستساهم سياسة الخصخصة في تخفيف العبء على ميزانية الدولة من خلال تقليل النفقات على دعم السلع والخدمات وزيادة ايرادات الدولة من خلال بيع انصبة الدولة في العديد من المؤسسات الصناعية والتجارية.

وكان احمد بن عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة العماني أكد ان حكومة السلطنة اتخذت العديد من الاجراءات لتقليل الآثار السالبة لعملية الخصخصة على العمالة وياتي على رأسها اعادة تأهيل العمالة الفائضة حتى يسهل استيعابهم في اماكن اخرى فضلا عن سياسات الاصلاح الاخرى التي تزيد من النشاط الاقتصادي بمختلف انماطه وبالتالي تخلق فرصا اضافية للعمالة.

وعن النجاح الذي حققته المراحل الأولى من برامج التخصيص في قطاع الكهرباء قال المهندس عبدالله بن علي بن داود وكيل وزارة الاسكان والكهرباء والمياه للكهرباء والمياه ان تلك هي الخطوة الاولى من نوعها في دول المجلس في اطار خطط التخصيص التي تنتهجها الحكومة لاعادة هيكلة القطاعات الانتاجية التي تعمل على اسس تجارية وقد حققت نجاحا باهرا.

واضاف ان حكومة السلطنة ستبيع اصول محطات الكهرباء والمياه الحالية الى شركات القطاع الخاص على مراحل مشيرا الى انه سيتم انشاء شركة حكومية قابضة تاخذ شكل شركة مساهمة مقفلة تقوم بتنظيم ومراقبة الشركات الحكومية المزمع انشاؤها قبل عملية بيعها لاحقا.

واشار الى ان الحكومة تقوم حاليا باعداد دراسة لتقييم الاصول الحكومية في القطاع بمزيد من التفاصيل بحيث تتضح للحكومة قيمة الاصول للشركات التي سيتم تأسيسها من قبل الحكومة والتي ستبلغ تسع شركات كمرحلة اولى لتقديم خدمات الكهرباء والمياه المرتبطة بانتاج الكهرباء موضحا ان تلك الشركات ستبقى مملوكة للحكومة في البداية وسيتم بيعها تدريجيا حسب البرامج التي تراها الحكومة مناسبة.

وإكد وكيل وزارة الاسكان والكهرباء والمياه للكهرباء والمياه في سلطنة عُمان انه سيتم انشاء هيئة منظمة لقطاع الكهرباء من اجل تنظيم ومراقبة قطاع الكهرباء والمياه والخدمات المرتبطة بها مشيرا الى ان الهيئة ستكون مستقلة ولها مجلس ادارة سيتم تعيينه من قبل الحكومة مؤكدا ان مثل هذه الهيئة ستكون عاملا اساسيا لتحقيق الاهداف الحكومية وتشجيع الاستثمار في قطاع الكهرباء.

وأضاف ان تخصيص قطاع الكهرباء سيؤدي حتما الى تخفيض كلفة الوحدة فكلما كبرت احجام مولدات الطاقة الكهربائية وزادت كفاءتها انخفضت بالتالي كلفة الوحدة الكهربائية المنتجة.