هدية مفاجئة لبراغ تنقذ ميراث كافكا الادبي

براغ
كافكا يعود الى براغ

ربما يكون من الطبيعي أن تنسى مدينة أديبا عالميا من أبنائها كان يركز في أعماله على السريالية واحباطات الحياة وانعزال الانسان في العصر الحديث، خاصة بعد مرور 77 عاما على وفاته.

ففي النهاية لم يكن فرانز كافكا مشهورا خلال سنوات حياته بل أنه رغب في أن يتم تدمير مخطوطاته بعد موته عام 1924. لكن المخطوطات نجت من التدمير وأصبح كافكا أسطورة أدبية.

واليوم يأمل أعضاء جمعية فرانز كافكا في أن يتم تكريم بطلهم وإعلاء منزلته في مدينة براغ التي ولد بها عام 1883 وكتب فيها أعماله الشهيرة مثل "المسخ" و"مستعمرة العقاب". كما أنه عاش في المدينة طوال حياته ماعدا العامين الاخيرين.

وأكد أعضاء الجمعية البالغ عددهم 800 عضو ويتخذون من براج مقرا لهم، أن عاصمة جمهورية التشيك يمكنها أن تفعل ما هو أكثر لابنها الشهير.

فالمدينة ليس بها متحف لكافكا أو شارع يحمل أسمه كما أنها لا تملك أي مجموعة من المخطوطات الاصلية لكافكا.

كما أن جميع المباني التاريخية التي أقام بها الكاتب خلال حياته أصبحت أما منزلا خاصا، شقة سكنية أو مكتب وهي محظورة على العامة، أو مبني تشغله الحكومة المحلية.

لكن يبدو أن رياح التغيير الصارخ ستهب قريبا. فمن يمن طالع معجبي كافكا، قد تمنع هدية مفاجئة من متبرعين ألمان ميراث كافكا من الاختفاء بين الحصى المستخدم لرصف الشوارع التي جابها كافكا ذات يوم في الجزء القديم من مدينة براغ.

وقالت مديرة معرض الجمعية ماركيتا ماليسوفا أن المجموعة تفكر مليا في تفاصيل تبرع غير متوقع بمكتبه شخصية كافكا - وهي مجموعة مؤلفة من نحو ألف مخطوط أصلي وكتب شخصية - من الشركة الالمانية التي تقوم بصناعة سيارات بورش.

وتم الاعلان عن التبرع الشهر الماضي في برلين.

وقالت ماليسوفا أن التبرع "كان مفاجأة لنا - مفاجأة لطيفة للغاية. نحن سعداء بأن أعمال كافكا ستعود إلى براغ".

لكن المدينة لن تعيد اكتشاف كافكا ما بين عشية وضحاها. فيجب أولا تسوية بعض الامور - مثل إيجاد مكانا مناسبا في براغ لتخزين أو عرض المجموعة للعامة.

إن الجمعية تنظر إلى التبرع على أنه نواة يمكن من خلالها إنشاء متحف لكافكا طال انتظاره. ولن يركز المتحف على الكاتب وحياته فحسب لكنه سيسلط الضوء على الميراث الثقافي التشيكي والالماني في قلب أعماله والعصر الذي عاش فيه.

وكان كافكا يهوديا عاش في قلب الثقافة التشيكية المسيحية لكن كمواطن في الامبراطورية النمساوية المجرية وتلقي تعليمه في مدارس براغ الالمانية.

وبرغم أنه كان يجيد اللغة التشيكية إجادة تامة، إلا أنه كتب أغلب أعماله بالالمانية. وقد نشرت بعض كتاباته حتى في الصحف الناطقة بالالمانية التي ازدهرت آنذاك في براغ.

وقالت ماليسوفا "لقد كانت براغ متميزة في مطلع القرن لانها كانت مزيجا من الثقافة الالمانية والتشيكية واليهودية. وهذا ما يمثله كافكا".

وقد تعرض كافكا وأعماله للقمع خلال حكم الشيوعيين لتشيكوسلوفاكيا السابقة الذي دام 50 عاما. فتم بيع مخطوطاته كما تم شطب أي علاقة له ببراغ من كتب التاريخ. وتدخلت عائلة الكاتب للحفاظ على مكتبته الشخصية بنقل العديد من محتوياتها إلى ألمانيا.

وقال ماليسوفا "لم يحترم الشيوعيون كافكا". وأضاف: "كل شيء كان يظهر كيفية عمل الشيوعيين" بما في ذلك أعمال كافكا "كان محظورا".

وتم تنظيم جمعية كافكا بعد وقت قصير من سقوط الشيوعية في 1989. وكانت الجمعية تأمل في الحفاظ على ما لم يتم تدميره والاحتفال بالعهد الثقافي لكافكا.

ومنذ تأسيس الجمعية، نظم أعضائها بما فيهم صديق كافكا الحميم ماكس برود المسئول عن الحفاظ على المخطوطات التي أراد كافكا تدميرها بعد وفاته، أحداث أدبية وتاريخية وثقافية في براغ.

وفي العقد الاخير،افتتحت الجمعية معرضا متواضعا ومكتبتين فضلا عن مكتبة صغيرة تضم نحو ألفي كتاب. كما رأس الاعضاء مشروعا لترجمة أعمال كافكا إلى اللغة التشيكية.

وبينما كانت الجمعية مشغولة خلال العقد الماضي في براغ، كان أحد جامعي العاديات في مدينة شتوتجارت الالمانية وأسمه هيربير بلانك مشغولا بجمع مخطوطات كافكا التي باعها الشيوعيين في التشيك آنذاك.

وتمكن من جمع نحو 300 من كتب ألفها كافكا بما في ذلك مخطوطات أصلية وكتب الطبعة الاولي. كما حصل أيضا على عدة مئات من الكتب التي كانت في مجموعة الكاتب الخاصة، وبذلك أعاد بناء مكتبة الاديب المؤثرة.

وكان بلانك يحلم بأن يعيد المجموعة كاملة إلى براغ. وتحقق حلمه من خلال بورش التي اشترت المجموعة وأعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن خططها للتبرع بها لجمعية كافكا.

وأصابت ماليسوفا التي يقع مكتبها في براغ على ناصية المقابر اليهودية التي ألهمت كافكا، دهشة بالغة إثر الاعلان عن التبرع. وقالت أن الجمعية الان مشغولة بالاستعداد لحيازة المجموعة. وقالت أن الاعلان النهائي قد يأتي بحلول شباط/فبراير أو آذار/مارس القادمين.

وقالت ماليسوفا أن الهدية "هامة جدا" لهؤلاء المهتمين بكافكا وهؤلاء الذين سيكتشفونه الان. وأضافت "نحن سعداء لان أعمال كافكا ستعود إلى براغ. لقد كان على صلة وثيقة بهذا المكان".