قوات التحالف الشمالي تأسر عشرة جنود أميركيين

قتال عنيف في تورا بورا

كابول وواشنطن - في تحول جديد على ساحة الحرب الافغانية، ذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية أن قوات التحالف الشمالي، التي حظيت بدعم الولايات المتحدة خلال حملتها العسكرية ضد حركة طالبان، أسرت عشرة جنود أميركيين واثنين أستراليين.

وقالت الوكالة أن التحالف نجح أيضا في استعادة السيطرة على مدينة بول الخمري في شمال أفغانستان بعد تعرض قواته لقصف أميركي في وقت سابق بسبب حملتهم ضد الاقلية في المدينة من طائفة الاسماعيلية الدينية.

وأوردت الوكالة أن الطائرات الاميركية قصفت بول الخمري الواقعة على بعد 250 كيلومترا شمال العاصمة كابول لدعم طائفة الاسماعيلية الذين قاوموا التحالف لمحاولته استعادة السيطرة على المنطقة.

يذكر أن قوات التحالف موالية للرئيس السابق برهان الدين رباني الذي سيتنحى عن منصبه في 22 كانون الاول/ديسمبر الجاري، عندما تتسلم الحكومة المؤقتة الجديدة مقاليد الحكم في كابول.

وتعد قوات الاسماعيلية موالية للقائد جعفر ناضيري الذي يتمتع بدوره بدعم القائد الاوزبكي عبدالرشيد دوستم. ويسيطر دوستم على عدد من الاقاليم الشمالية ومدينة مزار الشريف الاستراتيجية القريبة من أوزبكستان.

وقد تعاون القائدان مع النظام الشيوعي السابق المدعوم من جانب الاتحاد السوفييتي السابق. وهما يقودان حاليا الجماعات المنشقة داخل التحالف الشمالي الذي يتزعمه رباني.

وكان رباني يشغل منصب رئيس حكومة التحالف الشمالي المنفية والتي حظيت بالاعتراف الدولي. يذكر أن غالبية التحالف من العرق الطاجيكي.

وقالت وكالة الانباء الافغانية أن الجنود الاميركيين وصلوا إلى بول خمري منذ يومين من مزار الشريف، لكنه لم يتضح ما إذا كان وصولهم له صلة بالعملية المضادة للتحالف الشمالي.

ونسبت الوكالة إلى مصادر قولها أن الجنود الاميركيين والاستراليين الاسري نقلوا إلى قندوز وخواجة بهاء الدين في أقصى الشمال.

وأوردت الوكالة أن نحو 1500 مقاتلا من التحالف الشمالي قتلوا في المعارك للسيطرة على بول الخمري.

وكانت بول الخمري قد سقطت في أيدي مؤيدي رباني بعد انهيار طالبان، لكن قوات ناضيري عاودت الهجوم واستولت على 80 بالمائة من المدينة الخميس.
وقالت الوكالة أن تعزيزات وصلت لمعسكر رباني في المساء من قندوز.

وتقع بول الخمري في الطرف الشمالي من ممر سالانج الذي يربط كابول بالمدن الواقعة في شمال أفغانستان.

وفي الوقت ذاته، ذكرت شبكة سي.إن.إن الاميركية أن أسامة بن لادن قد يكون محاصرا في الوقت الذي تقوم فيه قوات المعارضة والوحدات العسكرية الاميركية بتشديد الحصار على "مجمع كهوف كبير" بالقرب من تورابورا.

وفي تقرير مقتضب، نسبت سي.إن.إن إلى مسئولين عسكريين أميركيين هذه المعلومات لكنها أكدت عدم وجود تفاصيل أخري متاحة في الوقت الراهن.

وكان العثور على بن لادن، الذي تتهمه الولايات المتحدة بتدبير هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، هدف الحملة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة منذ شهرين في أفغانستان، حيث وفرت حركة طالبان المأوي لبن لادن وشبكة القاعدة التي يتزعمها وأغلبها من العرب.

وقد انهارت طالبان إثر الحملة، إلا أن زعيمها الملا محمد عمر مازال طليقا. وقد دعمت الولايات المتحدة قوات المعارضة الافغانية بغطاء جوي مكثف خلال معظم مراحل العمليات العسكرية.

ووردت تقارير عن هروب بن لادن من أفغانستان. لكن مسئولا أميركيا قال لشبكة سي.إن.إن أن قوات القاعدة تقاتل "بضراوة بالغة" كما لو أن هناك شيء يستحق القتال من أجله.

وقال مسئول آخر للشبكة الاخبارية أنه تم تحديد مكان بن لادن وقواته في منطقة يحدها واديين من الشرق والغرب، فيما تتمركز قوات المعارضة في الشمال وتسد القوات الباكستانية منافذ الهرب في الجنوب.

وقالت سي.إن.إن أن قادة المعارضة في الجبهة الشرقية أكدوا ظهور بن لادن في المنطقة خلال الايام الاخيرة.

وكانت قوات القاعدة قد رفضت الخميس إنذارا ثانيا من قادة المعارضة في الجبهة الشرقية بالاستسلام.

وقالت وكالة الانباء الافغانية أن ثلاث طائرات هليكوبتر تحمل جنودا أمريكيين هبطت بالقرب من منطقة تورابورا.

وفي تطور لاحق ذكرت تقارير إعلامية السبت أن الطائرات المقاتلة الاميركية واصلت قصف مواقع تجمع مقاتلي تنظيم القاعدة في منطقة تورا بورا الواقعة شرقي أفغانستان بينما اعتقلت القوات الافغانية البرية أكثر من 50 من عناصر هذا التنظيم الذي يرأسه أسامه بن لادن.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست في صفحتها على الانترنت أن مسئولين على متن طائرة مع وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد كانوا في طريقهم من واشنطن إلى آسيا الوسطى، قالوا للمراسلين أن الافغان حققوا تقدما لاكثر من ميل وألقوا القبض على مقاتلي القاعدة في قتال "مكثف" أستغرق ثمان ساعات.

وقال قائد العمليات الاميركية في أفغانستان جنرال الجيش تومي آر. فرانكس أن القتال في تورا بورا كان مكثفا وأودى بحياة العديد من الاشخاص. وقال أنه لا يزال من المحتمل أن يتمكن أسامة بن لادن من الفرار.

وقال أن الاميركي جون واكر الذي وجد بين مقاتلي طالبان في السجن شمال أفغانستان كان قد أخذ إلى سفينة أميركية. ومن غير الواضح كيف ستتعامل السلطات معه.