نجيب محفوظ، ابن التسعين، ما زال يؤمن بالسلام

القاهرة
مناسبة للاحتفال والتذكر

ما زال الكاتب المصري نجيب محفوط الحائز على جائزة نوبل للاداب والذي يحتفل بعيد ميلاده التسعين الثلاثاء مقتنعا بان السلام سيسود في العالم رغم الحرب في افغانستان والنزاع الذي لا ينتهي في الشرق الاوسط.

وقال محفوظ في احد الفنادق الفخمة في القاهرة انه يجب "الابقاء على الامل والايمان بالسلام لان احدا لا يمكنه القيام بالحرب بشكل دائم الا اذا كان مجنونا".

واضاف " لقد شهدت الحرب العالمية الثانية وكنا مقتنعين بانه لن تكون هناك حروب كبرى مرة اخرى، وهذا صحيح حيث لا توجد قوتين عظميين تتصارعان حاليا".

وتابع "هناك قوة عظمى من الدرجة الاولى تخوض حربا ضد قوة من الدرجة الرابعة" في اشارة الى الحرب بين الولايات المتحدة وحركة طالبان.

ويعترف محفوظ الذي منعت كتبه في العالم العربي بسبب تأييده معاهدة السلام بين مصر واسرائيل بان اماله في تحقيق السلام بات تتضاءل عاما بعد اخر.

وقال في هذا الصدد "في وقت ما، كنا نعتقد بان السلام بات محققا وبان الفلسطينيين سيحصلون على حقوقهم وانا من الذين اعتقدوا مطولا بذلك حتى اندلاع الانتفاضة الاخيرة، وذلك لان الامور بدأت تتغير".

وتابع يقول ان "المسالة ليست مسالة سلم ام حرب وانما الايمان بحقوق الشعوب" مضيفا "انني واثق من ان الفلسطينيين سيستعيدون حقوقهم يوما ما وان العنف سيتوقف".

وتقاسم محفوظ، وبالتساوي، قيمة جائزة نوبل البالغة مليون جينه مصري (400 الف دولار في حينها) مع زوجته وابنتيه وخصص ريع حصته للاعمال الخيرية.

وفي الفندق، تنازع حوالى عشرة اشخاص من رواد جلساته المقعد المجاور لاذنه اليسرى الوحيدة التي ما زال يسمع بها من اجل تبادل النكات الجديدة. وكان هناك شرطي بلباسه العسكري واخر بلباس مدني بين الحاضرين.

وقالت مدرسة سورية وهي تمد اليه كتابا هدية بالمناسبة انها حققت "اعز امانيها بلقائه وجها لوجه".

وكان محفوظ بمعطفه الدائم من الصوف الكحلي اللون والنظارتين الكبيرتين واللحية التي اطلقها مؤخرا يصغي حتى اخر كلمة ما قراه الكاتب علي سالم من مقال ساخر كتبه حول الحرب الاميركية ضد اسامة بن لادن.

ورغم بقائه صامتا كابي الهول وغير مكترث بالحديث الموجه ناحيته، يصحح محفوظ وعلى الفور محادثه الذي فهم تصريحاته بشكل خاطئ.

وقال مصححا "لقد ذكرت الولايات المتحدة كمثال وليس على وجه التحديد لكي اقول ان الحروب لا تشن بسبب السعي الى الربح. فالولايات المتحدة تشن الحروب رغم امتلاكها جميع الخيرات والثروات في العالم".

وبات محفوظ يكتفي حاليا بكتابة القصص القصيرة بعد ان الف حوالى خمسين رواية ابرزها ثلاثية " بين القصرين" و"قصر الشوق" و"السكرية".

ويعاني الكاتب من صعوبات في يده اليمنى بسبب محاولة الاغتيال التي تعرض لها العام 1994 في القاهرة بعد ان اعتبر اسلاميون روايته "اولاد حارتنا" انها "تجديفية".

ومن جانب اخر طالبت زوجة نجيب محفوظ السيدة عطية الله الاثنين في القاهرة محافظ الجيزة محمود ابو الليل "باطلاق اسم زوجها على الشارع الرئيسي حيث يقع منزلهم المحاذي لنهر النيل في منطقة العجوزة".

وقالت امام تجمع ضم عدددا من المثقفين بمناسبة لذكرى ميلاد زوجها ان "كاتبا بمستوى وقدر نجيب محفوظ يستحق من محافظة الجيزة ان يطلق اسمه على الشارع الرئيسي بدلا من الشارع الفرعي الصغير المحاذي لمنزلنا الذي اضحى من ابرز معالم الجيزة".

وكان عدد من الشعراء والكتاب والصحافيين والناشرين توجهوا الى منزله للتهنئة.

واستقبل الروائي مهنئيه واقفا وتسلم من الدار المصرية اللبنانية هديته وهي عبارة عن سبعة كتب اصدرتها الدار خمسة منها تحتوي مقالات كتبها في صحيفة الاهرام بين عامي 1974-1988 حول مواضيع عدة منها "التدين والتطرف" و"العلم والعمل" و"العدل والعدالة" و"التحرر و التقدم" و"العرب و العروبة".