العرب حائرون امام السؤال الصعب: كيف ندعم عرفات؟

القاهرة
ماذا نفعل؟

اجرت الدول العربية التي تواجه قرار اسرائيل وضع ياسر عرفات "خارج اللعبة" مشاورات فيما بينها الخميس حول سبل دعمه في غياب اي احتمال في الافق سوى التوجه الى الاسرة الدولية.

واعلنت الحكومة الامنية الاسرائيلية اثر ثلاث هجمات دموية اوقعت عشرة قتلى في صفوف الاسرائيليين انها تعتبر "عرفات مسؤولا عن موجة الاعتداءات" مؤكدة انه بات "خارج اللعبة السياسية ولن تجري اسرائيل اي اتصالات معه".

ولم يعد بوسع عرفات المحتجز منذ الثالث من الشهر الحالي في رام الله التحرك وتتمركز دبابات اسرائيلية على مسافة 200 متر من مقره.

ومن جهته، اعلن وزير الداخلية الاسرائيلي عوزي لاندو انه يجب "عدم استبعاد" اعادة عرفات الى تونس.

وبمواجهة هذا الامر "الخطر" بدا العرب مشاورات لعقد اجتماع في غضون 48 ساعة حسبما اعلن وزير الخارجية المصري احمد ماهر.

ولم يتأكد بعد انعقاد الاجتماع الذي قد يكون على مستوى لجنة المتابعة ام المجلس الوزاري، اي جميع الدول الاعضاء في الجامعة العربية.

واضاف ماهر انه في حال عدم حصول الاجتماع، فان الدول العربية ستجري مشاورات من اجل اتخاذ "اجراءات مناسبة".

ولم يشر الوزير الى طبيعة هذه الاجراءات لكنه المح الى ان العرب سيدعون الولايات المتحدة والاسرة الدولية للتدخل مجددا.

وقد دعا الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الخميس مجلس الامن الدولي الى الاجتماع في اقرب وقت ممكن بغية البحث في سبل ارساء السلام والامن في الشرق الاوسط.

وكان الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية منظمة المؤتمر الاسلامي ختم اعماله في الدوحة الاثنين الماضي بمطالبة الولايات المتحدة بالتدخل دون اتخاذ اي اجراءات ملموسة لدعم الفلسطينيين.

وافاد دبلوماسيون عرب ان مصر والاردن تاملان منذ مدة في وقف الانتفاضة وتشجعان على مواصلة الحوار بين الفلسطينيين واسرائيل.

الا ان البلدين يعتبران اليوم ان رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون يخرب جهودهما ولا يسعى سوى الى التخلص من عرفات.

وقال ماهر في هذا الصدد "تحاول اسرائيل اضعاف عرفات بطريقة لا تسمح له بان يكون في موقف يقدر من خلاله على تطبيق قرار وقف المعارك ومن ثم تتهمه بانه لم يقم بما فيه الكفاية".

واضاف "انهم يضعفونه ويطلبون منه اعمالا لا يستطيع القيام بها سوى مسؤول قوي" مشيرا الى "ان هذا التناقض في الموقف الاسرائيلي يعكس رغبة سيئة او رغبة في التملص من جهود السلام".

ومن جهته، قال عماد جاد من مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية ان الدول العربية اجتمعت ام لم تجتمع لديها هامش ضيق من المناورة وخصوصا منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر الماضي.

وقال "من جهة، نجح شارون في الحصول على دعم الولايات المتحدة ومن ثم الاتحاد الاوروبي لسياسته في ممارسة اقصى الضغوط على عرفات الذي يجد نفسه معزولا على الساحة الدولية. ومن جهة اخرى، فان البلدين العربيين اللذين يشكلان قطب العالم العربي، اي مصر والسعودية، يمران في وضع حساس منذ 11 ايلول/سبتمبر".

واشار الى ان "مصر التي تعاني من صعوبات اقتصادية بحاجة الى الدعم الاميركي لمواجهة هذا الامر في حين تتعرض السعودية، المتهمة بعدم تقديم مساعدة لمكافحة الارهاب بشكل كلي، الى ضغوط اميركية مستمرة منذ 11 ايلول/سبتمبر".