بن اليعازر: اسرائيل تبحث عن محاورين غير عرفات

شكرا .. شكرا على الدعم الهاتفي

القدس وعمان - اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر الجمعة ان اسرائيل "ستجد من تحاوره غير ياسر عرفات" الرئيس الفلسطيني.
وقال الوزير العمالي في تصريح لصحيفة هآرتس "سنتحاور مع سواه. قد يظهر بين الفلسطينيين اشخاص يودون مناقشة المسائل العالقة معنا".

وتابع الوزير "ياسر عرفات بات خارج اللعبة. لم يبدل موقفه بشأن الارهاب والعنف".

ورأى الوزير في مقابلة اخرى اجرتها معه صحيفة معاريف ان عرفات "بات من الماضي"، معلنا ان الجيش الاسرائيلي يخطط لتصعيد العمليات ضد السلطة الفلسطينية.

في المقابل، صرح وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز زعيم حزب العمل الجمعة ان عرفات "لم ينته بعد" وحذر من مواصلة "عمليات تصفية" الفلسطينيين التي قد تقود الى ادانة اسرائيل.

وقال بيريز الذي عارض قرار الحكومة الاسرائيلية قطع كل العلاقات مع عرفات في تصريح لصحيفة يديعوت احرونوت ان "عرفات لم ينته بعد كما يؤكد ارييل شارون" رئيس الوزراء الاسرائيلي.

واضاف "على العكس، قد تؤدي العملية العسكرية التي تشن عليه الى تعزيز موقعه لدى الشعب الفلسطيني ودول الشرق الاوسط واوروبا".

وحذر بيريز من اي محاولة لارغام عرفات على سلوك طريق المنفى كما يطالب الجناح المتطرف في الحكومة.

وقررت الحكومة الاسرائيلية الخميس خلافا لرأي بيريز قطع كل علاقاتها مع عرفات الذي اعتبرته "خارج اللعبة السياسية"، بعد عملية فلسطينية دامية نفذت مساء الاربعاء ضد مستوطنين في الضفة الغربية.

واطلقت اسرائيل بعد ذلك حملة عسكرية واسعة النطاق هي الاولى من نوعها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

واستشهد ستة فلسطينيين ينتمون الى الاجهزة الامنية خلال عملية توغل قام بها الجيش الاسرائيلي فجر الجمعة في قرية سلفيت التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية كما افادت مصادر فلسطينية.

واوضحت المصادر ان الشهداء الستة ينتمون الى مختلف الاجهزة الامنية وتقل اعمارهم عن 27 عاما وهم رزق شعبان حرز الله وجواد شاهين وضياء محمود ومحمد عاشور واسعد ابو عطايا وخالد يعقوب.

وقد استشهدوا اثناء غارة شنتها وحدات المشاة الاسرائيلية بمؤازرة عشر دبابات ليل الخميس الجمعة على قرية سلفيت المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطينية في الضفة الغربية. واحدهم برتبة ضابط وقتل في تبادل لاطلاق النار مع القوات الاسرائيلية التي دخلت الى القرية للقيام باعتقالات كما افاد شهود عيان.

وعثر بعض السكان على جثتين في بساتين الزيتون بعد انسحاب الدبابات الاسرائيلية من سلفيت في نهاية العملية التي استمرت خمس ساعات كما افادت المصادر.

ومن جهتهم قرر العرب، وقد اضعفتهم خلافاتهم ولم تمكنهم من دعم القضية الفلسطينية بصورة فعالة، التوجه الى الامم المتحدة من اجل وقف الهجمات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين من دون ان يحدوهم امل كبير لا سيما ان اسرائيل لم تحترم ابدا قرارات المنظمة الدولية حول الشرق الاوسط.

وقد دعا الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الخميس مجلس الامن الدولي الى الاجتماع في اقرب وقت ممكن بغية البحث في سبل ارساء السلام والامن في الشرق الاوسط اثر تصعيد العمليات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين عقب الهجمات الانتحارية الفلسطينية الاخيرة.

وبينما تزداد الاوضاع تدهورا في الاراضي التابعة للسلطة الفلسطينية وقد فقد عرفات شرعيته بنظر اسرائيل، تجنبت الدول العربية عقد اجتماع عربي اقرارا منها على ما يبدو انه لن يؤدي الا ان يظهر للعالم سلبيتهم.

وفي هذا السياق قال مسؤول عربي ان "عقد اجتماع عربي في هذه الظروف لن يؤدي الى شئ" وتساءل بصورة تعبر عن الاحساس بالعجز العربي قائلا: "ماذا يمكن ان يقدم العرب على ارض الواقع ؟ وماذا يملكون من وسائل للضغط ؟".

واضاف المسؤول نفسه الذي طلب عدم ذكر اسمه "لقد رأينا جميعا كيف كانت نتائج الاجتماع الوزاري الاخير لمنظمة المؤتمر الاسلامي في الدوحة بلا ادنى تأثير".

ولفت الى انه "في اجتماع الدوحة رمت الدول الاسلامية بالكرة في ملعب الولايات المتحدة واليوم العرب يقذفونها في ملعب الامم المتحدة".

واشار مسؤول عربي اخر الى ان "التوجه الى الامم المتحدة بدلا من ان نتحادث فيما بيننا هو اكثر نفعا، والدول العربية تنتظر من مجلس الامن ان يمارس ضغطا حقيقيا على اسرائيل من اجل وضع حد لاعتداءاتها ضد الشعب الفلسطيني".

وتأمل الدول العربية كذلك في الحصول على قرار من الامم المتحدة بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين بل واعربت عن استعدادها لتقديم تنازلات لتحقيق هذا الهدف، بحسب المصدر نفسه.

واوضح المسؤول انه سواء كان القرار بارسال "مراقبين كما اقترح في السابق او قوة اشراف او محكمين فان ذلك لن يهم وانما كل ما يهمنا هو ان يكون هناك وجود دولي على الارض".

واكد مصدر دبلوماسي ان دول الاتحاد الاوروبي اعربت من جهتها عن "قناعتها بان اقامة آلية محايدة على الارض للمراقبة سيكون في مصلحة الطرفين (الاسرائيلي والفلسطيني) كما اعربت عن استعدادها للمشاركة بفعالية في هكذا آلية".

غير ان المشكلة الرئيسية تكمن في موافقة اسرائيل التي طالما رفضت اية آلية للمراقبة كما تكمن في توقع استخدام الولايات المتحدة لحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن ضد اي قرار بهذا الشان.

وذكر المصدر نفسه بان الولايات المتحدة "تحدثت في فترة ما عن «المحكمين» كصيغة يمكن قبولها غير ان المواقف تتغير مع تغير الاوضاع على الارض".

وفي خضم كل هذه التطورات، لا يلقى الرئيس عرفات سوى دعم شفهي من العرب في الوقت الذي يعرب بعض القادة العرب في مناسبات خاصة عن انتقاداتهم له لعدم تمكنه من ادارة الازمة بصورة جيدة.

واكد مسؤول عربي رفيع المستوى ان "العرب لم يتخلوا عن ياسر عرفات بل يظلون متمسكين بشرعيته التي اكتسبها كرئيس للسلطة الوطنية الفلسطينية ويرغبون في الاستمرار في التعامل مع القيادة الفلسطينية الحالية".

وبينما اكد الاتحاد الاوروبي اكثر من مرة اعترافه بشرعية عرفات، اوضحت الولايات المتحدة امس الخميس انها ستستمر في اعتبار عرفات رئيس السلطة الفلسطينية وترغب في التعامل معه.

غير ان الاسرة الدولية، بما فيها روسيا التي عادة ما تبدى تعاطفا واضحا مع الفلسطينيين، دعت عرفات في الوقت نفسه الى بذل مزيد من الجهود من اجل "توقيف الارهابيين" المسؤولين عن سلسلة الهجمات الدامية الاخيرة ضد اهداف اسرائيلية.

واعتبر مسؤول عربي ان "التأكيد على الاعتراف بشرعية عرفات يعد سلاحا ذا حدين لانه يعني من ناحية اخرى تحميله مسؤولية عمليات القتل" لافتا الى انه "بينما يطلب منه وضع حد للعنف تقوم اسرائيل بتدمير البنية التحتية التي تمكنه من التحرك على الارض".