كاروشي: اليابانيون يموتون من كثرة العمل

طوكيو- من لارش نيكولايسن
رئيسا الحكومة اليابانية السابقين قررا النوم في البرلمان

كان كل من الرجلين اليابانيين في القطار يتثاءبان بصورة متزامنة. وظل رأس أحدهما ينحني كل بضعة ثوان ليستقر على كتف الاخر الذي كان ممسكا بشريط علوي حتى لا يسقط أثناء غفوته أيضا.

والرجلان ليسا الوحيدين بين اليابانيين الذين يعانون من الارهاق في فترة ما بعد الظهيرة بينما لا تزال الشمس ساطعة. فقد أوردت صحيفة اساهي شيمبون مؤخرا دراسة حديثة أجرتها وزارة الصحة وجدت أن 60 بالمائة من البالغين في اليابان يشعرون بالنعاس باستمرار أثناء النهار.

وقال 40 بالمائة من الذين شملتهم الدراسة، أنهم يجدون صعوبة في النوم بينما أقر 14 بالمائة أنهم يتناولون مشروبا كحوليا أو يأخذون حبوب منومة قبل أن يأووا لاسرتهم.

وذكرت الوزارة أن مشكلة الارق في "دولة لا تنام" -حيث تعمل شركات عديدة على مدار الساعة- تعتبر مشكلة خطيرة، وقدمت نصائح عملية.

فمن بين النصائح أنه يجب على اليابانيين أن يخرجوا إلى ضوء الشمس بعد فترة قصيرة من استيقاظهم لان هذا سوف يساعدهم على النوم بسهولة أكثر في الليلة القادمة.

وذكرت صحيفة اساهي شيمبون أن اليابانيين ينامون بمعدل 6.6 ساعة ليلا وأن واحدا من أربعة منهم يشعر أنه لا يحصل على فترة نوم كافية.

وعلى الرغم من ذلك فالارق ليس المشكلة الصحية الوحيدة التي يعاني منها اليابانيون. فحيث يواجه اليابانيون الضغوط المتزايدة نتيجة الازمة الاقتصادية، واضطرارهم للعمل بجدية أكثر وشعورهم بالخوف من فقدان وظائفهم، فإن مزيدا منهم يصابون باعتلالات جسدية وعقلية تؤدي أحيانا إلى الانتحار.

وحقيقة أن اليابانيين الذين طبقا لتقرير بنك اليابان كانوا يعملون بمعدل 37.3 ساعة أسبوعيا عام 1999 وجاءوا بعد الامريكيين بكثير الذين عملوا 14.7 ساعة في نفس الفترة، لم يغير من واقع الامر شيئا.

وقال شينيا سيكي (36 عاما) لصحيفة نيكي الاسبوعية "كنت أتناول الوجبات السريعة المشبعة بالدهون لاختصر وقت تناول الطعام أثناء العمل" وأضاف "ثم أشرب بإسراف عندما أخرج مع زملائي في المساء حتى أستطيع التخلص من الضغط النفسي".

وقال سيكي الذي يعمل محررا، أنه يقضي في المتوسط من 12 إلى 14 ساعة في المكتب. ولم يغير من عاداته الغذائية سوى عندما بدأت أعراض مرض النقرس في الظهور عليه.

ويعاني عدد متزايد من اليابانيين وغالبيتهم من الرجال، من البدانة نتيجة لسوء التغذية طبقا لارقام وزارة الصحة في العام الماضي. وفي عام 1979 كان 16.3 بالمائة من السكان يعانون من البدانة، ويصل هذا المعدل حاليا إلى 30.6 بالمائة.

ومما يبعث على دهشة أكبر أنه إذا عدنا للاحصائيات فاليابانيين يعتبرون من أكثر الشعوب صحة في العالم. ويتمتعون بأعلى معدل عمر نتيجة لمطبخهم التقليدي الذي يعتمد على القليل من الدهون والسعرات الحرارية بشكل خاص.

ولكن اليابانيين الذين يعانون من الضغط النفسي، بدأوا في التحول تدريجيا عن أكل السوشي (السمك النيئ) إلى الهامبرجر.

واليابان هي الدولة الوحيدة في العالم التي ابتكرت كلمتها الخاصة بها عن الموت نتيجة العمل الزائد وهي "كاروشي". ونشأت نتيجة لذلك صناعة بمليارات الدولارات في مشروبات الفيتامينات والاعشاب التي تمد الناس بالطاقة.

ويمكن أن ترى كل صباح عشرات من الاشخاص الناعسين في قطارات طوكيو المكتظة، ورؤوسهم تميل وتهوي على كتف الشخص المجاور دون حتى أن يبدو الضيق على ذلك الشخص. ففي الكثير من الاحيان لا يشعر الشخص الاخر بأنه في حالة أفضل.

وعندما يغادرون القطار يتوجه رجال الاعمال إلى أقرب صيدلية أو آلة مشروبات ليطلبوا جرعة من مشروب الطاقة ويعدوا أنفسهم ليوم العمل القادم. وتعتبر هذه "محطات البنزين" لرجال اليابان المرهقين.