تشكيلة الحكومة السورية الجديدة مؤشر للرغبة في الانفتاح

دمشق
تغيير في الاقتصاد وثبات في السياسة الخارجية

يؤكد تعيين خبراء اقتصاديين تلقوا تعليمهم في دول غربية وزراء في الحكومة السورية الجديدة رغبة الادارة في اصلاح النظام الاقتصادي الموجه في البلاد.

وفي المقابل، فان استمرار سيطرة كادرات حزب البعث الحاكم في سوريا منذ عام 1963 على الحقائب الوزارية الرئيسية في الداخلية والدفاع والخارجية يؤكد استمرارية النهج المتبع على المستوى السياسي.

وفي حكومة رئيس الوزراء محمد مصطفى ميرو الجديدة التي صدر الخميس مرسوم رئاسي سوري بتشكيلها، اسندت ثلاث حقائب اقتصادية مهمة هي المالية والصناعة والاقتصاد والتجارة الخارجية الى وزراء مستقلين تلقوا تعليمهم او عملوا في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، بحسب النبذة الشخصية التي نشرتها الصحف المحلية للتعريف بالوزراء الجدد.

ومحمد الاطرش وزير المالية الجديد البالغ من العمر 67 عاما حائز على شهادة الدكتوراه من لندن وعمل في السبعينات في البنك الدولي في واشنطن.

وقد وفرت له مسيرته المهنية في سوريا حيث شغل مسؤوليات عدة في البنك المركزي وفي وزارة الاقتصاد، سمعة جيدة في اوساط رجال الاعمال.

وغسان الرفاعي الوزير الجديد للاقتصاد والتجارة الخارجية عمل ايضا في السابق في البنك الدولي حيث اهتم بشكل اساسي بشؤون المراحل الانتقالية في الاقتصاد الاسيوي.

وقد اطلق الرئيس السوري بشار الاسد لدى توليه السلطة في تموز/يوليو 2000 عملية تحديث للنظام الاقتصادي.

وتعاني سوريا من ركود اقتصادي منذ 20 عاما ترجم بمستوى بطالة مرتفع يبلغ 9.5 في المئة من نسبة السكان العاملين بحسب الارقام الرسمية و20 في المئة بحسب خبراء الاقتصاد.

اما وزير الصناعة الجديد عصام الزعيم، فقد عمل ايضا سابقا في برنامج الامم المتحدة للتنمية وتلقى تعليمه في معهد الدراسات السياسية في باريس.

وستكون مهمته الرئيسية تنشيط المؤسسات الرسمية التي تعاني من البيروقراطية والبطالة المقنعة والقوانين المتشددة التي تضعف مرونتها وقدرتها على التنافس فضلا عن النقص في السيولة.

وتتراوح مساهمة الشركات الرسمية في اجمالي الناتج المحلي في البلاد المقدر بـ17 مليار دولار، بحسب الاعوام، بين 35 و50 في المئة بحسب اسعار النفط اذ تنتج سوريا حوالى 550 الف برميل من النفط يوميا.

وشغل الزعيم في حكومة ميرو السابقة منصب وزير دولة لشؤون التخطيط وقد تم الغاء هذا المنصب في الحكومة الجديدة.

وقد اعتبر قرار الغاء الوزارة المكلفة تحضير الخطط الخمسية التي تميز الانظمة الاقتصادية الاشتراكية كمؤشر على الرغبة في تخفيف دور الدولة التوجيهي في الاقتصاد.

ويحمل ابراهيم حداد الوزير الجديد للنفط والثروة المعدنية شهادة دكتوراه في الفيزياء من بريطانيا وقد شغل بين عامي 1997 و2000 منصب مساعد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية لشؤون التعاون الدولي.

غير ان المشهد السياسي لا يزال على حاله مع استمرار سيطرة كادرات البعث كما في الحكومة المنتهية ولايتها التي تشكلت في عهد الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد.

وقد عين اللواء علي حمود وزيرا للداخلية في الحكومة الجديدة وكان في السابق رئيس جهاز الاستخبارات العامة.

كما ان بقاء العماد اول مصطفى طلاس وزيرا للدفاع وفاروق الشرع وزيرا للخارجية يؤكد استمرارية السياسة الخارجية السورية وخصوصا في ما يتعلق بالصراع مع اسرائيل.

وقد علقت مفاوضات السلام السورية الاسرائيلية في كانون الثاني/يناير 2000 وتطالب دمشق لاستئنافها باعتراف اسرائيل بحقها في استعادة كامل اراضي هضبة الجولان التي احتلتها الدولة العبرية عام 1967.