وكالة الطاقة الذرية تحذر من الارهاب النووي

ماذا يحدث لو تعرض مفاعل نووي لهجوم ارهابي؟

فيينا - خصصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية دورة خبراء عقدتها الجمعة لدراسة التهديدات الارهابية باستعمال السلاح النووي بما فيها "سيناريو نهاية العالم" اي تفجير قنبلة ذرية.
ووصف المدير العام للوكالة الدكتور محمد البرادعي في افتتاح الدورة فرضية امتلاك ارهابيين قنبلة نووية بأنها "ضعيفة الاحتمال". بيد انه قال انه "لا ينبغي استبعاد اي امر".

وعرض عدة اخطار اخرى مثل خطر "قنبلة اشعاعية". وبامكان هذه "القنبلة القذرة"، التي تصنع من متفجرات تقليدية ومواد مشعة تستعمل في المستشفيات وفي الصناعة، ان تتسبب في نشر مواد مشعة في منطقة محددة ولكنها كافية لنشر الذعر في مدينة والتسبب في اخلائها.

ومن السيناريوهات التي يدرسها الخبراء في اجتماعهم بمقر الوكالة في فيينا سيناريو تحطم طائرة مدنية على مفاعل نووي الذي اصبح قائما منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر الماضي في الولايات المتحدة.

وقال المدير العام "ان الوقاية من مخاطر الارهاب النووي اصبحت اولوية".

وابلغت الوكالة التي تتولى مراقبة المفاعلات النووية في العالم باسره الحكومات انه عليها دفع ثمن دعم الاجراءات الامنية، مطالبة بزيادة موازنتها بنسبة 15 بالمئة اي ما يساوي 50 مليون دولار.

وتابع البرادعي "علينا اتخاذ اجراءات وقائية. نحن لا نسعى الى نشر الذعر بيد انه علينا ان نكون مستعدين لكل طارئ".

ودعا دول العالم لتسخير كافة طاقاتها لمنع حدوث ما وصفه "بصدمة نووية ثالثة" بعد حادث تشرنوبيل.

ومضى يقول "نحن لا نتعامل فقط مع امكانية قيام حكومات بتحوير المواد النووية واستخدامها في برامج الأسلحة السرية بل مع منظمات ارهابية تسعى لتحقيق أغراض مماثلة" مؤكدا ان دول العالم بحاجة للوقوف معا وتحمل مسؤولية أمن المواد النووية.

وطبقا لبيانات الوكالة فانه منذ عام 1993 وقعت 175 حالة لتهريب مواد ‏ ‏نووية و201 حالة أخرى لتهريب مواد مشعة تستخدم للأغراض الطبية والصناعية. وأشارت البيانات الى انه ثبت ان 18 حالة فقط عثر فيها على كميات صغيرة من اليورانيوم عالي الخصوبة أو البلوتونيوم اللذين يستخدمان في انتاج قنابل ذرية، لكن ‏خبراء الوكالة قللوا من مخاطر هذه الكميات رغم تحذيرهم من وقوعها بأيدي عناصر ارهابية.

وأفادت الوكالة ان استعمال المواد النووية للأغراض السلمية زاد بنسبة ست مرات ‏ ‏منذ عام 1970 حتى الآن، وأن هناك 438 مفاعل للطاقة النووية و651 مفاعل للأبحاث ‏ ‏بينها 284 تعمل بالفعل فضلا عن 250 مفاعل للوقود وعشرات الآلاف من العناصر المشعة المستخدمة في الصناعة والزراعة والطب والبحوث تنتشر في أنحاء العالم.‏

وحدد خبراء الوكالة مخاطر الارهاب النووي بثلاثة أصناف هي المنشآت النووية والمواد النووية والعناصر المشعة.‏ وفيما يتعلق بالصنف الأول أشار هؤلاء الخبراء الى أن أهم خطر يأتي من سرقة أو تحوير المواد النووية في المفاعلات او حدوث عمل تخريبي يهدف من ورائه الحاق ضرر اشعاعي بالبيئة. واكد الخبراء أن الصناعة النووية على بينة من مخاطر وقوع المواد النووية بأيدي الارهابيين حيث اتخذت سلسلة من التدابير الوقائية المعقدة لضمان الأمن وحماية تلك المواد من عمليات السرقة والتخريب تكلف مليارات الدولارات سنويا.

وأشارت الوكالة في تقريرها الى انه لا توجد صناعة أخرى في العالم لديها وسائل للأمان كالتي تعتمدها الصناعة النووية موضحة أن المرافق النووية محمية بقوات أمن مدربة بشكل جيد وهي قادرة على مواجهة الزلازل والأعاصير وحوادث سقوط الطائرات الصغيرة.

وقالت انه على الرغم من أن أي هجوم لا يسفر بالضرورة عن تسرب اشعاعي الا أن بعض المنشآت الصناعية ليست قوية بما فيه الكفاية للتصدي لعمليات حربية.

وحول مقدار الدمار الذي يتسبب في حالة سقوط أو اصطدام طائرة كبيرة محملة بالركاب بمنشأة نووية أكدت الوكالة في تقريرها بان مثل هذا الأمر لا يزال ‏ ‏يخضع للدراسة والتحليل. وقالت أن تصميم المفاعلات النووية تختلف من بلد لآخر اذ يتعين على الخبراء أخذ عينة معينة من هذه المنشآت لتقييم مدى قوتها في مواجهة مثل هذه الحوادث.

ونقلت الوكالة عن الدكتور البرادعي قوله "ان حوادث 11 سبتمبر جعلتنا ندرك ان المنشآت النووية مثلها مثل السدود ومصافي النفط ومصانع المواد الكيماوية وناطحات السحاب غير محصنة ضد حوادث مماثلة".

وورد في تقرير الوكالة بأن دولا مختلفة شرعت في أعقاب الهجمات التي تعرضت لها ‏ ‏نيويورك وواشنطن

أما فيما يتعلق بالخطر الثاني الذي حدده خبراء الوكالة المتصل بالمواد النووية ‏فقد تم التحذير بشكل خاص من مخاطر حيازة الارهابيين على سلاح نووي. وأفادت الوكالة في تقريرها بأنه يتطلب توفر 25 كيلوغراما من اليورانيوم عالي الخصوبة او 8 كليوغرامات من البلوتونيوم لصنع قنبلة ذرية فضلا عن امكانيات فنية ‏عالية. لكن الوكالة أبدت قلقها من وجود آلاف من الخبراء الروس في المجالات النووية فقدوا وظائفهم أو تراجعت مواردهم المالية بعد نهاية ما تعرف بالحرب الباردة.

وأكدت الوكالة أن اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية الموقعة عام 1970 تلعب ‏ ‏دورا بارزا في تقليص احتمالات حصول الارهابيين على مواد نووية رغم أن الارهاب النووي لم يكن يشكل عند صياغة تلك الاتفاقية خطرا جوهريا.

وتابعت الوكالة في تقريرها تقول أن برامج التسليح النووي لدى الدول النووية الكبرى، وهي الصين وفرنسا والاتحاد الروسي والولايات المتحدة وبريطانيا اضافة الى الدول التي يعتقد بحيازتها لمثل هذه البرامج كالهند وباكستان واسرائيل، وهي غير منضمة لاتفاقية الحظر، لا تخضع لرقابة أجهزة الوكالة.

وتناول تقرير الوكالة الصنف الثالث من الأخطار والخاص بالمواد المشعة حيث حذر من قيام الارهابيين بتطوير أدوات فنية من خلال استخدام مصادر مشعة تستعمل في الحياة اليومية وأبرزها تلك التي تستعمل في الأغراض الطبية ولحفظ الأغذية والصناعة وغيرها والتي تقدر بعشرات الآلاف.

ونقل تقرير الوكالة عن مدير الاشعاع وسلامة النفايات النووية في الوكالة آبيل غونزاليز قوله أن مثل هذه العناصر لا تحظى بالحماية الأمنية اللازمة مما يثير المخاوف من وقوعها بأيدي الارهابيين. لكن غونزاليز اعتبر أضرارها محدودة على البشر الا أنه اعترف في نفس الوقت ‏بالآثار النفسية المخيفة على السكان و على القطاع الاقتصادي في حالة نشر كميات صغيرة من هذه الاشعاعات. (ا.ف.ب، وكونا)