الإيطاليون يحنون إلى موسوليني!

روما
نوستالجيا موسوليني منجم ذهب

إذا ما كانت الارقام الواردة من الناشرين صادقة، فإن ذلك يعد دليلا على أن مطبوعات الحنين إلى الماضي من الممكن أن تباع بدرجة أفضل من مطبوعات الجنس.

فقد هزمت مجموعة من الصور الفوتوغرافية الصفراء لرجل مسن في أوضاع منمقة، صور عارضات الأزياء الجميلات في أوضاع الاغراء، بدليل أن روزنامة التقويم السنوي لعام 2002 والتي تضم صور بنيتو موسوليني قد أصبحت أكثر المطبوعات الوطنية مبيعا.

ووفقا لما قاله بييرلويجي بومبنيولي رئيس مؤسسة "بريدابيو تريكولوري" للنشر، فقد تم بصورة مذهلة بيع ما يقرب من نصف مليون نسخة بالفعل من هذه الروزنامة، مما دفع المؤسسة إلى الاسراع بإعادة طبع 300 الف نسخة أخرى.

وقال بومبنيولي "إن هذا الرقم يشكل مائة ضعف ما اعتدنا على بيعه حتى سنوات قليلة مضت".

ويمكن جزئيا إرجاع هذا النجاح المذهل لهذه الروزنامة التي أقتبست صورها من أرشيف بومبينيولي الخاص حول ذكريات العهد الفاشي، إلى حقيقة أن هذه هي المرة الاولى التي تباع فيها هذه الذكريات في أكشاك الصحف والمكتبات.

وربما كان الأمر الاكثر أهمية أن هذه الروزنامة قد وفرت أقوى دليل حتى الان على زيادة شعبية الدكتاتور الفاشي بين إيطاليي القرن الحادي والعشرين.

غير أن المؤشرات القوية لهذه اليقظة الفاشية، موجودة في كل مكان.

ففي الثامن والعشرين من تشرين الاول/أكتوبر، حضر حشد غير مسبوق يضم حوالي 20 الف شخص احتفالات أقيمت في "بريدابيو" مسقط رأس موسوليني، لاحياء الذكرى التاسعة والسبعين للزحف على روما والذي انتهى بسيطرة 40 الفا من الميليشيا الفاشية على البلاد.

وفي حين أقسم حرس الشرف على تولي رعاية مقبرته حتى عام 3000، تحول محل إقامة الدكتاتور في فيلا "كاربينا" إلى فندق لعشاق موسوليني.

وفيما يزين صانع خمور في أودين العلامة التجارية لمنتجه بصورة الدوتشي (موسوليني) يقوم محل للعطور بالقرب من فونتانا دي تريفي بروما ببيع عطر أطلق عليه أسم "نوستالجيا (الحنين إلى الماضي)" ومرسوم على علبته صورة جانبيه للدكتاتور الفاشي.

وفي نفس الوقت قامت بلدة صغيرة فوق جبل "إتنا" بجزيرة صقلية بإطلاق اسم "رجل الدولة، بنيتو موسوليني" على أحد شوارعها.

وبالرغم من أن إعادة الاعتبار الكاملة للفاشية ربما تكون مازالت بعيدة، كما يقول النقاد، إلا أنها لم تكن أقرب مطلقا مما هي عليه الان.

فللمرة الاولى منذ خمسين عاما، تضم الحكومة الايطالية أعضاء يتباهون صراحة بماضيهم الفاشي. كما أن العديد من السياسيين اليساريين وكذلك الرئيس كارلو أزيليو تشامبي قد بدأوا الان في الاعراب عن مزيد من الآراء التبريرية لماضي البلاد القريب.

ويقول جيمس والستون المؤرخ بالجامعة الامريكية بروما "لقد تم في إيطاليا التغاضي جزئيا عن دكتاتورية موسوليني بسبب قتاله للشيوعية". واستطرد والستون يقول "إن الايطاليين يميلون إلى نسيان الجانب الخفي للفاشية ويؤكدون أن الاشياء السيئة تماما ارتكبها الالمان وحدهم".

فخلافا للمجرمين النازيين، لم تكن هناك محاكمات تذكر لاي مجرم حرب إيطالي.

ويقول لوتز كلينسكهامر من معهد التاريخ الالماني بروما أن عدم إجراء محاكمات لمجرمي الحرب يفسر جزئيا سبب تذكر إيطاليا فقط للآلام التي عانت منها وليس الآلام التي سببتها لها الفاشية، ويؤكد كلينسكهامر أن غياب الذنب يسهل الحنين إلى الماضي.

وبالنسبة لنقاد مثل والستون فإن الشعبية الجديدة التي يحظى بها الدكتاتور الفاشي، هي دليل على افتقار إيطاليا للتمسك بالمثاليات الموجودة في الدول الاوروبية الاخرى، كما أنها تظهر كذلك خطر الانجراف الشعبي في واحدة من الدول الاربع الكبرى في أوروبا.

أما بالنسبة لبومبنيولي ودار النشر التي يمتلكها، فإن موسوليني يعتبر منجم ذهب جديد.