الكروج وفى بوعده

ادمونتون
الذهبية والبرونزية لعداءين مغربيين

احبكم جميعا، شكرا، الله. بهذه الكلمات اراد العداء المغربي الفذ هشام الكروج الفائز بذهبية سباق 1500 م في بطولة العالم الثامنة لالعاب القوى في ادمونتون، توجيه الشكر الى جميع الذين ساعدوه في اوقاته الصعبة التي مر بها بعد خيبة اولمبياد سيدني عندما كان مرشحا لاحراز الذهبية واذا به يكتفي بالفضية.

ولحظة اجتيازه خط النهاية في ادمونتون، ركع الكروج على الارض ودون هذه الكلمات على ارض المضمار قبل ان يقوم بلفة حول الملعب واضعا العلم المغربي على كتفيه محتفلا بتحقيق لقبه الثالث على التوالي في اخر سباق يخوضه في بطولة كبيرة في هذا المسافة، لانه قرر المشاركة من الان وصاعدا في سباق 5 الاف ومحاولة تحطيم الرقم القياسي المسجل باسم الاثيوبي الشهير هايله جبريسيسلاي وذلك اعتبارا من 17 الحالي في لقاء زيوريخ السويسري.

وقد وفى الكروج بوعده لان صرح قبل السباق النهائي بانه يريد ان يكون الختام مسكا وانهى السباق في المركز الاول مسجلا 3:30:68 دقائق محققا ذهبيته الثالثة على التوالي معادلا بالتالي الرقم القياسي من حيث عدد الالقاب لهذا السباق المسجل باسم الجزائري نور الدين مرسلي الذي توج بطلا اعوام 91 و93 و95، وابقى بالتالي اللقب عربيا للمرة السادسة على التوالي.

وهي الميدالية الذهبية السابعة للمغرب في بطولة العالم مقابل 5 فضيات و5 برونزيات منذ البطولة الاولى عام 1983 في هسلنكي.

وجاء فوز الكروج سهلا للغاية حتى انه بدأ بالاحتفال قبل نحو 10 امتار من بلوغ خط النهاية.

ومر الكروج باوقات صعبة بعد خسارته نهائي سيدني الذي جاء بعد اربع سنوات على خيبة اخرى تعرض لها في اتلانتا عندما اصطدم بالجزائري نور الدين مرسلي وسقط ارضا قبل ان ينهي السباق في المركز الثاني عشر لكنه وجد ملاذا لدى عائلته واصدقائه الذين وقفوا الى جانبه في احلك الظروف لذا اصر على توجيه الشكر اليهم عندما قال: "اريد ان اهدي اللقب الى جميع الذين ساندوني عندما كنت امر في ظروف صعبة بعد خيبة سيدني العام الماضي واريد ان اهدي اللقب اليهم".

وعوض الكروج بهذا الفوز خيبة سيدني وقال "هذا اللقب سينسيني بلا شك خيبة سيدني" مشيرا الى انه "سعيد بان انهي اخر مشاركة لي في هذا السباق في بطولة كبيرة وقد استعدت احترام الجميع وبرهنت للذين شككوا بقدراتي بانني لم انته".

واحدث الكروج (1.76 م و60 كلغ) المولود في بركان في 14 ايلول/سبتمبر 1974 في منتصف التسعينات "ثورة حقيقية" في المسافات المتوسطة خصوصا عندما حطم الرقم القياسي لسباق 1500 م الذي كان مسجلا باسم مرسلي بفارق ثانية و37 جزءا في المئة مسجلا 3:26:00 دقائق في لقاء روما الدولي ضمن مسابقة الدوري الذهبي في 14 تموز/يوليو 1998.

كان عمره 13 عاما عندما تتبع بعينيه تتويج مواطنه ومثله الاعلى سعيد عويطة يتوج بطلا للعالم في سباق 5000 م في روما. لم تكن العاب القوى الرياضة المفضلة عند الكروج الذي وبخ أكثر من مرة من قبل والديه لعودته الى البيت متسخ الثياب بسبب ممارسته لعبة كرة القدم.

وأثارت الانجازات التي حققها عويطة في رياضة أم الالعاب اعجاب الكروج وراح يمارس هوايته في الركض، وانخرط ضمن ناد محلي لالعاب القوى.

وكان اكتشاف الكروج في بطولة المغرب لاختراق الضاحية للناشئين عام 1991، وبعد شهرين وجهت له الدعوة للمشاركة في تدريبات منتخب بلاده في جبال الاطلس المتوسط في مدينة ايفران (1800 م ارتفاع عن سطح البحر) والتي تعتبر احد أفضل المراكز التدريبية في العالم.

ولم يتأخر الكروج في ابراز مؤهلاته واستعداده لبلوغ النجومية، حيث حل في عام 1992 ثالثا في سباق 5000 م خلال بطولة العالم للشباب في سيول خلف الاثيوبي "القزم العملاق" هايله جبريسيلاسي والكيني اسماعيل كيروي.

وارغمت الخسارة مدرب الكروج عبد القادر قادة الى توجيه "غزال" الاطلس الى التخصص في سباق 1500 م، فكان الاختيار ناجحا وأعطى ثماره بفضل الجهود الكبيرة والتمرينات المتواصلة والعزيمة القوية.

انعزل الكروج عن عائلته وراح يمضي أكثر اوقاته في التمرينات لدرجة انه كان لا يرى والديه لفترة طويلة.

وكان الكروج موفقا في أول ظهور له في سباقات الجائزة الكبرى وعمره آنذاك 20 عاما (1994) وكان أفضل أرقامه 61ر33ر3 دقائق حسنه في العام التالي ليصبح 3:31:16 دقائق، وهي السنة ذاتها التي حل فيها ثانيا في بطولة العالم في غوتبورغ (السويد) خلف مرسلي.

ومنذ ذلك الحين بدأ سطوع نجم الكروج وبدأت ثورته خصوصا بعد نجاحه في النزول عن حاجز 3:30:00 دقائق مرتين في العام 1996 عندما سجل 3:29:59 دقائق في ستوكهولم ثم 3:29:05 دقائق في بروكسل محطما الرقم القياسي المغربي الذي كان بحوزة عويطة.

وشهد العام 1998 اكتمال النضوج لدى الكروج والوصول الى القمة من بابها الواسع عندما أكد استعداده لتحطيم الرقم العالمي لسباق 1500 م، وقد نجح في النزول تحت حاجز 3:30:00 دقائق في خمس مناسبات قبل أن يسجل اسمه على لائحة الارقام القياسية بزمن 3:26:00 دقائق في لقاء روما الدولي في 14 تموز/يوليو، وهو احد الارقام التعجيزية التي يصعب تحطيمها قبل 10 سنوات على الاقل.

يذكر ان الكروج هو العداء الوحيد في العالم الذي يحمل خمسة ارقام قياسية منها ثلاثة في الهواء الطلق في سباقات 1500 م و2000 م والميل.