حتى لا ينقض الخصوم على الهيئات الاغاثية

الحرب الإعلامية التي تشنها أقلام صحفية مسعورة ضد مؤسسات العمل الاغاثي ليس وليدة اليوم، ولكن ربما الظروف التي يمر بها العالم اليوم باعتباره قرية صغيرة جعل منها حربا مكشوفة ومكثفة.
إنها حرب إعلامية تستهدف قلع جذور العمل الإنساني الخيري، حرب غايتها تشويه الصورة المشرقة لذلكم العمل الرائد والإنجاز المتميز الذي حققته لجان ومؤسسات الإغاثة، إنها حرب هدفها البعيد محو كل أثر تركه القائمون على إغاثة الملهوفين ونصرة المظلومين، إنها حرب طويلة المدى، ولن تخمد نارها حتى تستأصل منابر الخير وتجفف منابع العطاء.

إن النجاحات التي حققتها الجهات الخيرية في بلاد المسلمين (والخليج تحديدا) والغرب (أميركا خاصة) أوغرت صدور الخصوم، ولكل نجاح أعداؤه. فالعلمانيون والليبراليون العرب من جانب، والصهاينة وأعداء المشروع الحضاري الإسلامي في أميركا من جانب آخر، هدفهم النيل من تلك المكاسب والنجاحات.

لقد التقت مصالح خصوم العمل الإسلامي في الداخل والخارج. ففي الوقت الذي تئن فيه المؤسسات الإغاثية الإسلامية في أميركا من سهام الأقلام الصحفية التحريضية من يهود أميركا ومن على شاكلتهم، لم تسلم الجمعيات والمنظمات الكويتية والخليجية من طعنات دعاة العلمنة والليبرالية.

أتابع ما ينشر في الصحف الكويتية وما تسطره الأقلام الحاقدة في الصحافة الأميركية، فألمس بوضوح ذلك التناغم والتشابه إلى حد بعيد بين ما يبثه الصهاينة في الولايات المتحدة وبين العلمانيين ودعاة التحرر في الكويت، مصداقا لقول الله تعالى :{ تشابهت قلوبهم، قد بينا الآيات لقوم يوقنون} – البقرة آية 118-

إن أولى خطوات المواجهة التي يفرضها واقع الحرب المعلنة هي معرفة النقص لدى المؤسسات الإغاثية والسعي لتداركه. ولعل أهم جوانب النقص هو القصور الواضح في الجانب الإعلامي والعلاقات العامة، وقد ضُربت المؤسسات من هذا الجانب، ولم يكن لديها خط دفاع لصد الهجمات، مما أربك المنظمات الخيرية. بل إن الخصوم يدركون تماما موضع الضعف الإعلامي في هذه المؤسسات، كما يدركون أن القائمين على العمل الإغاثي الإسلامي ينظرون لمجال الإعلام والعلاقات العامة أنه من سقط المتاع والكماليات وليس من الأساسيات.

إن الحرب التي أعلنها الخصوم هي حرب إعلامية، تحتاج من المؤسسات الخيرية أن تقتحم المجال الإعلامي مع القدرة على المواجهة وتفنيد ما لدى الخصم من تهم. إنها دعوة للجهات الإغاثية في كل مكان لإعادة النظر في رؤيتها للإعلام والعلاقات العامة.

إن النظرة الجانبية لأهمية إدارة الإعلام والعلاقات العامة ودورها الفاعل جعل من الحرب حربا غير متكافئة، فكيف تصمد المؤسسات الخيرية بخبراتها الإعلامية المحدودة أمام الحنكة والدراية والخيرة لدى الخصوم؟

جانب آخر مهم تفرضه حالة الحرب، وهو التلاحم بين المؤسسات الإغاثية لتشكيل جبهة متماسكة لصد الضربات العنيفة والصمود أمامها، لتكن النواة التقاء المنظمات الخيرية في أميركا، تعقبها جبهة أوسع تشمل لجان وجمعيات الإغاثة في كل مكان.

لقد أعلنها الكاتب اليهودي ديفيد هلريس في مقال نشر بجريدة "الجيروزاليم بوست" الإسرائيلية في 28/5/2001، عندما دعا لإيجاد لوبي مشترك يتحد فيه يهود أميركا وإسرائيل معا ضد التواجد الإسلامي والعربي. أما آن للمؤسسات والمنظمات الخيرية الإسلامية أن تتوحد تحت غطاء واحد؟

وبما أنه لا شر محض، فلعل الضربات المتتالية على العمل الخيري تدفع القائمين عليها إلى التفكير الجاد في توحيد الصف والتغاضي عن مواطن الخلاف…فهل هم فاعلون؟

* إعلامي خليجي islam@vt.edu