حملة صحفية غربية شديدة على ملك المغرب

مدريد والرباط- من سينيكا تارفينين
الحملة استهدفت سمعة الملك الشاب

محمد السادس، الذي لقي ترحيبا ووصف بأنه "ملك الفقراء" لدى اعتلائه عرش المغرب قبل حوالي عامين ونصف العام، أصبح فيما بعد يوصف بأنه "رجل غامض" ويتعرض الان لهجوم شديد من جانب الصحافة الغربية التي تتهمه بالضعف وافتقار المهارة.

فقد خصصت مجلة تيمبو الاسبانية الاسبوعية موضوع الغلاف للحديث عن الملك محمد السادس تحت عنوان "مستبد يهوى الحفلات"، وهو وصف لم يكن من المتصور أن يصدر عن المجلة قبل أسابيع قليلة مضت.

فما هو السبب الذي جعل الصحافة الغربية تتعرض لسمعة الملك البالغ من العمر 38 عاما إلى هذا المستوى؟

فمن منطلق أنه حاكم لدولة عربية معتدلة كانت حليفا وفيا للغرب، لقي محمد السادس ترحيبا من جانب المراقبين الغربيين عندما خلف والده الراحل الحسن الثاني في تموز/يوليو عام 1999.

واتخذ الملك إجراءات سريعة أعطت آمالا في أن بإمكانه تحديث بلاده التي يقطنها حوالي 30 مليون نسمة وانتشالها من الفقر الذي تعانيه.

فقد أقال وزير الداخلية "غير المحبوب" إدريس البصري وسمح بعودة المعارضين السياسيين لوالده الراحل من المنفى وأنشأ مؤسسة لمكافحة الفقر.

إلا أن الصحفي الفرنسي جان-بيير توكوا زعم أن هذه الاجراءات لم تكن سوى "تحركات وقتية" أكثر من كونها أعمالا مرتبطة بمشروع سياسي متماسك. وحظرت السلطات المغربية كتاب توكوا عن محمد السادس الذي اختار له عنوان "الملك الاخير".

وقال توكوا في مقابلة صحفية أن محمد السادس لم يطرد البصري ليحرر المغرب من الاضطهاد السياسي ولكن لانه كان يكره الرجل الذي ساهم في إفساد طفولته بالتجسس عليه وإبلاغ والده بكل تحركاته.

ويصور الكتاب نظاما بلاطا ملكيا من الطراز القديم توجد به عشرات النساء تحت تصرف الحسن في القسم المخصص للحريم ويسمح فيه باغتيال المعارضين السياسيين.

وطبقا للوصف الذي أورده توكوا، قضى محمد طفولة غير سعيدة حيث هجرته أمه وأب كان يحتقره ويأمر الخدم بضرب أطفاله بقسوة لاتفه الاسباب.

ويصف الصحفي الملك الشاب بأنه يثور فجأة وبأنه ورث حياة البذخ التي كان يعيشها والده ولكنه لم يأخذ عنه صفاته كرجل دولة. كما أن محمد يفضل التزلج على الجليد والعلاقات الاجتماعية على السياسة.

وقال توكوا، الخبير في شئون شمال أفريقيا في صحيفة لوموند ذات النفوذ، في مقابلة صحفية أن المغرب "في حالة تحول"، محذرا من أن البلاد قد تواجه اضطرابات اجتماعية عنيفة وتصاعدا في الاتجاهات الاسلامية الاصولية.

وهذا الانتقاد في فرنسا كان له صدى قويا في أسبانيا التي انغمست في أزمة دبلوماسية عندما سحبت المغرب فجأة سفيرها بدون أي تفسير.

واتضح أن الرباط غضبت من سلسلة من المشاكل الدبلوماسية ولكن من المعتقد أيضا أن الملك اتخذ القرار بسبب الانتقاد الموجه إليه في الصحافة الاسبانية.

وقالت إحدى الصحف أن "المغرب جار عنيد وضعيف".

والانتقاد المباشر للملك أمر غير وارد في المغرب والصحفيون الذين ينتقدون النظام في كتاباتهم قد يدخلون في مشاكل مع السلطات.

وقد يمثل الغرب قناة للتعبير عن الاستياء في المغرب، ولكن الكثير من المغاربة يرون أن الانتقاد غير منصف ومتحيز.

وقال أحد دارسي العلوم السياسية في المغرب أن "توكوا يقول الاشياء السلبية التي يحب الغرب أن يسمعها" عن دولة عربية. وأضاف أنه من السهل القول بأنه يجب على المغرب أن يتخلى عن النوع التقليدي من الملكية ويدخل الديمقراطية الغربية.

ونظرا لان نصف السكان أميون، كما أن هناك فجوة هائلة تفصل بين الطبقة الغنية والجماهير الفقيرة، فإن مما لا شك فيه أن المغرب تحتاج إلى الاصلاحات. ولكن هذا المحلل المغربي يشعر بأن محمد السادس ربما يكون الشخص الوحيد القادر على تنفيذ الاصلاحات.

ويقول المحلل "ليس هناك بديل للملك. فالمعارضة ضعيفة والجيش منقسم والاسلاميون لا يمكنهم تحديث البلاد".

ويتساءل المحلل قائلا "إذا كان الملك ضعيفا، فكيف استطاع، على مدى عامين مقاومة الضغوط العامة عليه ليتزوج؟" وقد أعلن القصر الملكي مؤخرا خطبة محمد على المهندسة سلمى البناني.

ويقول الروائي طاهر بن جلون "الملك يعمل ما يستطيع، ولا يمكن أن يعمل كل شيء مرة واحدة".

ويؤكد بن جلون أن محمد السادس بدأ في دفع التعويضات للاسر التي كان أعضاء منها ضحايا للظلم في فترة حكم الحسن. ويضيف قائلا "لم تفعل أية دولة إفريقية أو عربية في نفس الوضع مثل هذا".

وتقول المصادر التي نقل عنها توكوا أن الملك يمكن أن يتخلى عن العرش ولكن معظم المغاربة لا يتصورون حدوث مثل هذا الشيء.

ويقول الباحث السياسي أنه "عندما كان الملك الحسن على قيد الحياة، ظل الخبراء الغربيون يتكهنون بأن حكمه سوف ينهار في مدى تسعة أشهر، ولكن الحسن حكم لمدة 38 عاما".