اصولية مغربية تتحدى بن لادن

مدريد والرباط
تشرب الشاي مع زوجها

يربط الكثيرون بين الاصولية الاسلامية والارهابي المزعوم أسامة بن لادن، ولكن نظرة المغربية ناديا ياسين إلى الاصولية نظرة مغايرة تماما.

وترتدي ناديا ياسين (42 عاما) المتحدثة باسم حركة العدل والاحسان الاسلامية حجابا وملابس فضفاضة تبدو فيها امرأة مسلمة تقليدية ولكنها غالبا ما تتحدث وكأنها أحد أنصار حقوق المرأة الغربيات.

وناديا خريجة جامعية وأم لاربعة أطفال. وهي تتحدث الفرنسية بطلاقة وتمازح الصحفيين بينما يقدم زوجها الشاي بهدوء، وتصف بن لادن بأنه "ابن للاسلام ضل الطريق" وأنه ضل تماما عن جوهر الدين الاسلامي.

وقالت ناديا أن الاسلام الحقيقي يقبل الديانات الاخرى، وأنه متماش بشكل كامل مع حقوق النساء من الطلاق وحتى استخدام وسائل منع الحمل، ويمكن أن يتعلم من النظام البرلماني الغربي.

وناديا من بين النساء المغربيات المعروفات على مستوى عالمي. وهي تستقبل عدد لاحصر له من الصحفيين في منزلها في سلا، المدينة التوأم مع العاصمة الرباط بصفتها متحدثة باسم حركة العدل والاحسان التي أسسها والدها الشيخ عبد السلام ياسين (73 عاما).

ويعرف عن الشيخ ياسين ذو اللحية البيضاء أنه المغربي الوحيد تقريبا الذي وجه انتقادات قوية للاسرة العلوية الحاكمة.

وقضى ياسين عشر سنوات رهن الاقامة الجبرية أثناء حكم الملك الحسن الثاني إلى أن اعتلى ابنه الملك محمد الخامس العرش وأطلق سراحه. ولكن ناديا تقول أن الشرطة لا زالت تفرض رقابة صارمة على الحركة.

وتكرر ناديا القول "نحن المعارضة الحقيقية الوحيدة في المغرب"، ويتفق المحللون أن الحركة الاسلامية، وهي أكبر الحركات غير الممثلة في البرلمان في البلاد، تمثل بعض التحدي على الاقل للطبقة الحاكمة.

وتحظى حركة العدل والاحسان، التي تزعم أنها تتحدث باسم المضطهدين والتي تعتبر محظورة من الناحية الشكلية، بنفوذ وخصوصا في الجامعات والمناطق العشوائية بالمدن.

ويقدر المراقبون أن حوالي 20 بالمائة من المغاربة يؤيدون الافكار الاصولية.

وتوضح ناديا أن الحركة ترفض خوض الانتخابات لانها تخشى تكرار مأساة الجزائر، التي أدى فوز الاصوليين الاسلاميين في انتخاباتها إلى اندلاع حر ب أهلية دامية.

وقالت أن الاسلام دين مسالم، وأن أشخاص مثل بن لادن يسيئون إلى سمعة الجماعات الاصولية الاخرى التي تنتهج طريقا مخالفا تماما.

ورغم أن العديد من المغاربة المثقفين من الطبقة الوسطى يرون أن حركة العدل والاحسان حركة رجعية، فإن ناديا تعتقد أن الاسلام يحمل مفاتيح التقدم الذي تتوق إليه البلاد.

وتمضي ناديا لتقول أن أيا من إيران والسعودية وأفغانستان لا تقدم النموذج الذي يتعين اتباعه، لان أيا منها لم يتمكن بعد من خلق دولة ملتزمة بمبادئ الاسلام.

وشددت ناديا على أن أي دولة إسلامية يمكن أن تتعلم من الغرب في خلق ديمقراطية حقيقية، لكنها ديمقراطية لا يجب أن تفصل بين الدين والسياسة، بل تقوم بصنع نموذجها الخاص بها بدلا من تقليد الغرب.

ورغم مشاركتها في مسيرة ضخمة ضد خطة للحكومة المغربية لتحسين الوضع القانوني للمرأة، فإن ناديا تقول أن النبي محمد كان من أنصار حقوق المرأة.

وفي هذا الاطار قالت "عارضت الخطة فقط لانها ركزت على أشياء غير ذات صلة مثل حق المرأة في الحصول على جواز سفر دون إذن الزوج في الوقت الذي لم تكن النساء المغربيات يحلمن أصلا بمجرد السفر للخارج".

وتشير ناديا إلى أن 20 بالمائة من القياديين البارزين في جماعة العدل والاحسان هم من النساء.

وتعتقد ناديا أن حضور سياسيين مغاربة لقداس تأبيني علي أرواح الضحايا الامريكيين في هجمات 11 أيلول /سبتمبر كان غير مناسب، ليس لان القداس أقيم في كنيسة، "فإنني (مستعدة) للذهاب لاي كنيسة أو معبد في أي وقت" ولكن لان "المغرب أصبحت قاعدة أميركية".

صحيح أن ناديا ياسين تقدم وجها تقدميا للحركة، ولكن ألا يختلف معظم أنصار الحركة مع أفكارها؟

ردت ناديا بقولها "لا أدعي أن كل الاعضاء في الحركة يفكرون مثلي، ولكن الحركة تسعى أيضا إلى تثقيف الناس وتغيير تفكيرهم".

وتقول ناديا ياسين المفعمة بالحيوية والتي لا شك أنها أكسبت جماعة العدل والاحسان المزيد من الشهرة "إن إخواني المسلمين مسرورون تماما لقيام امرأة بالحديث باسم الحركة".