الجفاف بدل صورة موريتانيا الى الابد

نواكشوط
سباق مع زحف الصحراء

ما زالت الصحراء تتمدد في موريتانيا على رغم الامطار الغزيرة وغير المتوقعة احيانا التي ادت في السنوات الماضية الى عودة انواع من الاعشاب والنباتات كانت انقرضت بفعل موجات الجفاف القاتلة طوال عقد السبعينات.
وقال غانديغا يللي رئيس مركز الارصاد الجوية-الزراعية في نواكشوط ان "كميات الامطار المسجلة في 1999 كانت استثنائية وادت الى فيضانات دمرت جزءا من المحاصيل، لكنها ليست سنة يعول عليها لوقف الجفاف".
ويؤكد متخصصون ان الصحراء تتمدد بمعدل ستة كيلومترات سنويا.
واضاف يللي "ما زلنا نلاحظ بروز كثبان جديدة من الرمل. ونحتاج الى سنوات لتجديد الغطاء النباتي".
وتشهد على قوة رياح الصحراء، اشجار اقتلعتها الرمال وبقايا حائط غطته كثبان الرمل في ضواحي نواكشوط.
والرعاة الرحل، "ملاحقو الغيوم والمطر"، كما يسمون، الذين كانوا يرتحلون بخيمهم وإبلهم في اثر المطر والمراعي، اضاعوا قطعانهم في خضم موجات الجفاف المتلاحقة، فاضطروا الى تيميم شطر المدينة.
ولازم "الهاراتينيون" وهم العبيد المعتقون، اسيادهم القدامى، يختلج في صدورهم امل العثور في المدينة على وسائل البقاء التي ابتلعتها الصحراء. واليوم يبلغ عدد سكان مدينة نواكشوط التي تأسست في العقد السادس من القرن الماضي، 700 الف نسمة من اصل عدد سكان موريتانيا البالغ 6،2 مليون نسمة تقريبا.
وحتى لو امطرت السماء سنوات متتالية، وحتى لو ولى الجفاف الى غير رجعة، فان التبدلات الاجتماعية ماضية في تجذرها. ويقول مركز الارصاد الجوية-الزراعية "حتى العادات الغذائية قد شملها التغيير".
وبعد العام 1999 الذي كان "استثنائيا" فان العام 2000 "جيد" كما يشير يللي الذي لا يجرؤ على اسداء مربي الماشية والمزارعين النصائح المرجوة حول افضل السبل لاستغلال هذه الامطار التي طال انتظارها.
لأن الناس تقول ان الفصول اختفت من التقاويم في موريتانيا كما في سواها. فالامطار الغزيرة من النوع الذي يتيح توفير المواد الغذائية، كانت تبدأ مطلع تموز/يوليو لتنتهي في ايلول/سبتمبر.
الا ان فضل الامطار بدأ هذه السنة في آب/اغسطس وانتهى "في النصف الاول من الايام العشرة الاولى من تشرين الاول/اكتوبر". فاذا كانت الامطار غزيرة او معقولة في فترات غير ملائمة للمزروعات، فان الشتول تجف او تذوي لذلك تبدو الحاجة ملحة الى اختيار اللحظة المناسبة للزرع.
وتؤكد السلطات ان الانتاج الزراعي يزداد على رغم البيئة غير الملائمة، بفضل تحسين انظمة الري. وتتوقع تقديرات غير رسمية ان يناهز الانتاج 170 الف طن هذه السنة اي بمعدل مرتفع قياسا الى العام الماضي.
وقبل فترة، شاهد الموريتانيون عودة شجر السنط الذي يستخرج منه الصمغ العالي الجودة، وشجر العناب وانواع اخرى من النباتات لم تكن موجودة.
وحمل الجفاف المسؤولين في موريتانيا على مناقشة المسائل البيئية على خلفية الحرص على مكافحة التصحر، كما قال برنامج الامم المتحدة للتنمية. واضاف ان السكن في المدن بات يطرح مشاكل تتعلق بمعالجة القمامة والتلوث الصناعي ... وهذه "تحديات" جديدة لا بد من مواجهتها.