صناعة السفن.. اعرق مهن الشعب العماني

حرفة تواجهها مشاكل التحديث

مسقط - تعد صناعة السفن من اعرق المهن التي اشتهر بها الشعب العماني منذ القدم حيث ضلع منذ العصور الماضية بالملاحة وركوب البحر وذلك بسبب الموقع الجغرافي المتميز الذي تتمتع به سلطنة عمان وسواحلها الطويلة المطلة على بحر العرب جنوبا وخليج عمان شمالا بطول 1700 كيلو متر مربع.‏
ويتضح من ذلك ان لسلطنة عمان واجهة بحرية عريقة لمع اسمها بين اعظم واشهر المرافئ في العالم وعرفت السفن العمانية بصواريها واشرعتها من المحيط الى الخليج على مر العصور.

وتعد ولاية صور بالمنطقة الشرقية والتي تبعد 350 كيلومتر عن مدينة مسقط من اشهر موانئ الخليج العربي المعروفة في صناعة السفن الا ان هذه الصناعة لا تقتصر على هذه الولاية فحسب بل تتعدى الى عدد من المناطق والولايات الاخرى التي تمتهن صناعة السفن وذلك فى مناطق الباطنة ومسندم وظفار.‏

وقال مدير مصنع السفن بمدينة صور علي الغيلاني "ان صور لها شهرة واسعة في صناعة السفن ليس في السلطنة فحسب بل وعلى مستوى منطقة الخليج العربي موضحا ان اهلها يحبون هذه المهنة التي توارثوها عبر الاجيال.‏"

واوضح ان عملية بناء السفن عملية شاقة تتطلب جهد مضاعف ودقة فائقة في المهارة ووقت طويل يختلف حسب نوع السفينة المراد تصنيعها.

وذكر ان من اهم الاخشاب المستخدمة في صناعة السفن اخشاب الصاج والمنتيج والميط المستورد من الهند بالاضافة الى اخشاب اشجار القرط والسدر والسمر المنتج في السلطنة مضيفا ان الادوات التي تستخدم في صناعة السفن بسيطة كالمطرقة والازميل والمثقاب اليدوي والقدوم والمناشير بانواعها والمسحج وحديدة القلفة.‏

وقال ان الصانع لا يستعين باية تصميمات او رسوم عند بنائه السفينة بل يعتمد على خبرته ومهارته والامور التي تعلمها من اسلافه.‏

واوضح ان الصناع الصوريين يقومون عند بنائهم السفن بوضع العديد من اللمسات الجمالية على مقدمات سفنهم ومؤخراتها وذلك بحفر اشكال زخرفية كالاهلة والنجوم والزهور والابيات الشعرية بالاضافة الى الحكم والاقوال المأثورة التي تحمل طابع الشوق والحنين والدعاء الى الله بان يحفظهم في اسفارهم.

وتتميز السفن العمانية بتعدد انواعها واشكالها منها عابرة المحيط ويستغرق بنائها عاما واحدا ومنها ما يستخدم لصيد الاسماك ويستغرق بنائها ثلاثة اشهر ومن أشهر هذه السفن البغلة والقنجة والبوم والسنبوق والشويعي والجالبوث وابو بوز والهوري والبدن.‏

وقال مدير دائرة الحرف التقليدية بوزارة التراث القومي العمانية سليمان الهاشمي ان اسعار السفن في سلطنة عمان انخفضت اسعارها عن السنوات الماضية حيث قام العديد من الصيادين في السنوات الاخيرة بشراء القوارب ذات الحجم الصغير والكبير والتخلي عن السفن التقليدية العمانية بسبب غلاء اسعارها التي تتراوح ما بين 100 ألف ريال عماني وعشرة آلاف ريال عماني.

واضاف انه في السنوات الخمس الاخيرة قامت الحكومة بوضع شروط جديدة لشراء وترخيص هذه السفن مضيفا ان ذلك جعل الكثير من الصيادين التوجه الى شراء السفن المستوردة والتي لا تحتاج الى صيانة بخلاف السفن العمانية التقليدية التي تحتاج الى صيانة مكلفة لا يستطيع كل شخص ان يقوم فيها.‏

وعلى صعيد متصل قال علي الرحبي تاجر سفن عماني انه يتاجر في هذه المهنة التي درت عليه الكثير من الربح منذ عشرين سنة مشيرا الى ان معدل ربحه السنوي كان يبلغ اكثر من 80 الف ريال عماني.‏

واضاف ان الكثير من العمانيين يفضلون حاليا السفن والقوارب المستوردة على السفن المصنعة في السلطنة وذلك بسبب قلة اسعارها وجمالها وخفتها في الحركة وصغر حجمها.‏

واوضح انه متمسك بهذا المهنة والتي ورثها عن اجداده بالرغم من قلة ربحه في السنوات الاخيرة معربا عن امله بان تعود صناعة السفن الى مثل ما كانت عليه في السابق.