سلطنة عمان: من القرون الوسطى الى العصر الحديث في 31 عاما

جامع قابوس: علامة معمارية معاصرة

مسقط - تحتفل سلطنة عمان الاحد بالعيد الوطني الـ 31 لتولي السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في البلاد عام 1970.
وتأتي الاحتفالات في ظل نهضة كبيرة حققتها على مختلف الاصعدة السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية والاجتماعية.

وقال مراقبون بان العقود الثلاثة الماضية نقلت سلطنة عمان من القرون الوسطى الى قلب القرن الحادي والعشرين.

وشهدت سلطنة عمان طوال الاعوام الـ 31 الماضية الاسس والركائز التي تمكنها من دخول الالفية الثالثة بعزيمة وقوة وثقة ترتكز على اقتصاد وطني قوي ومشروعات كبيرة ومتنوعة.

وتدخل عمان القرن الحادي والعشرين بتنفيذ خطة التنمية الخمسية السادسة 2001/2005 والتي بدأت في الاول من كانون الثاني/يناير من هذا العام.

وادى النجاح في تنفيذ خمس خطط تنموية خمسية بشكل متتابع ومتواصل منذ عام 1976 وحتى عام 2000 الى تحقيق تغييرات كبيرة وملموسة على صعيد الاقتصاد الوطني. حيث تضاعف الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة من عام 1970 وحتى عام 1999 نحو 58 مرة، وارتفع من 104 ملايين ريال عام 1970 ليصل الى نحو 6000 مليون ريال عام 1999‏.

كما ارتفع متوسط دخل الفرد من 158 ريالا عام 1970 الى 2581 ريالا (6700 دولار) عام 1999. وبلغ اجمالي الانفاق على الخطط الخمسية السابقة 43.3 مليار ريال.

وقامت سلطنة عمان خلال الـ 31 عاما الماضية بجهود كبيرة فجندت الطاقات البشرية والمادية لتحقيق الانجازات الكبرى التي شهدتها السلطنة. حيث اكتملت البنى الاساسية والهياكل التنظيمية والقانونية وتحقق اقتصاد حر قوي في ظرف زمني قصير بكل المعايير.‏

وسجلت انتخابات مجلس الشورى التي جرت في 14 ايلول/سبتمبر الماضي لانتخاب ممثلي الولايات في عضوية مجلس الشورى للفترة الرابعة 2001/2003 تطورا بالغ الاهمية في مجال تنظيم وادارة الانتخابات واعلان النتائج عبر الاحتكام الى صناديق الاقتراع ودون أي تدخل من الحكومة وبخطوات اتسمت بالشفافية الكاملة.

وشهدت السلطنة توسعا لقاعدة المشاركة في الرأي بما يؤدي الى الاستفادة من خبرات اهل العلم وذوي الاختصاص مما يسهم في تنفيذ استراتيجية التنمية الشاملة وخدمة الصالح العام.


وارتفع عدد اعضاء مجلس الشورى لفترته الرابعة 2001/2003 الى 83 عضوا. وشاركت المرأة العمانية في ترشيحات المجلس اختيارا وترشيحا في كل ولايات السلطنة ونالت امرأتان ثقة المواطنين في هذه الترشيحات ودخلتا تشكيل المجلس لفترته الحالية كما ارتفع عدد اعضاء مجلس الدولة من 41 عضوا الى 52 عضوا في ‏فترته الثانية 2001/2003.

وحققت سلطنة عمان طفرة ضخمة في مختلف المجالات الاجتماعية ولا سيما في مجالات الصحة والتعليم حيث ارتفعت المستشفيات في السلطنة من مستشفيين عام 1970 الى 54 ‏ ‏مستشفى الى جانب 162 مركزا صحيا يضاف الى ذلك التقرير السنوي لمنظمة الصحة العالمية الصادر في 21 حزيران/يونيو 2000 والذي تناول بالتحليل النظم الصحية في 191 ‏ ‏دولة وجاءت سلطنة عمان في المرتبة الاولى على مستوى العالم بالنسبة للاداء الكلي للنظام الصحي وكفاءة وحسن استخدام الموارد المالية في الخدمات الصحية.

واهتمت سلطنة عمان بقطاع التعليم الذي شهد نقلة نوعية كبيرة حيث اولت الحكومة اهتماما كبيرا بالتعليم وتوفيره مجانا لكل مواطن من اجل توسيع مداركه وتثقيفه لكي يساهم في تنمية البلاد.

وزادت سلطنة عمان نفقات الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليم في موازنة 2001 ‏ ‏بنسبة 5 في المائة وهو ما يعبر عن العناية الدائمة بالمواطن العماني وتوفير افضل الخدمات المكنة في مختلف المجالات.

وتواصلت الجهود التنموية العمانية على شتى الاصعدة في اطار الاستراتيجية الوطنية حيث وضعت الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 الاطار العام لعملية بناء وتقوية الاقتصاد الوطني خلال الاعوام 1996/2020.‏

وفي عام 1996 صدر النظام الاساسي للدولة محددا الاسس والمبادئ الموجهة لسياسة الدولة. وحظي القضاء باهمية خاصة كسلطة مستقلة لا يمكن التدخل في عملها بحكم القانون وصدرت مجموعة من المراسيم السلطانية التي تم بموجبها بلورة واعادة ‏ ‏تنظيم القضاء العماني.

ويتميز النظام القضائي العماني الجديد بالخصوصية العمانية في التكوين الاجتماعي والفكري والثقافي والانساني مضافا اليه ما تحقق من انجازات ثقافية وفكرية ومدنية كما قضى نظام السلطة القضائية بانشاء 40 محكمة ابتدائية وانشاء ست محاكم استئناف موزعة على مختلف مناطق السلطنة.

وحظيت البيئة العمانية باهتمام كبير ومتواصل واصدر السلطان قابوس مرسوما بجعل عام 2001 عاما للبيئة العمانية وهو ما يعني اعطاء دفعة اكبر واوسع للجهود المبذولة في هذا المجال بما في ذلك اعداد استراتيجية وطنية للحفاظ على البيئة. وتعبيرا عن الريادة في هذا الموضوع الذ عادة ما يهمل في بقية الدول العربية فقد اقرت جائزة السلطان قابوس الدولية لصون البيئة تمنحها منظمة اليونسكو كل عامين.

وفي حين اصبح الحفاظ على البيئة من بين الشروط الاساسية لاقامة المشروعات التنموية صغيرة كانت او كبيرة فان الوعي بالحفاظ على البيئة والعمل من اجل ذلك يزداد بشكل ملحوظ ليصبح سمة من سمات السلوك للمواطن العماني.

وفي مجال التخصيص قامت سلطنة عمان بالعديد من الخطوات في هذا الجانب حيث قامت بتخصيص ادارة مطاري السيب وصلالة هذا العام اضافة الى تخصيص محطة كهرباء بركاء ومحطة كهرباء الكامل والوافي وصلالة بتمويل من القطاع الخاص الى جانب تخصيص الشركة العمانية للاتصالات ومشروعات الصرف الصحي في مسقط وصلالة.

وتعتبر السلطنة من الدول التي تتمتع بمناخ استثماري جذاب واستقرار سياسي وبنية قانونية متكاملة تكفل الطمأنينة للاستثمارات وتحفزها. وتحظى السياسات المالية والاقتصادية للسلطنة بالتقدير حيث اشاد بكفاءتها العديد من المنظمات والهيئات الدولية كصندوق النقد الدولي ومؤسسات التقييم الدولية الى جانب الصحف والمجلات الاقتصادية المتخصصة.


المرأة العمانية تدخل السياسة من بوابة صندوق الاقتراع
وبدأت سلطنة عمان باستثمار احد المشروعات الكبيرة والحيوية وهو مشروع مجمع الغاز الطبيعي المسال في قلهات بولاية صور اضافة الى مشروع ميناء صلالة للحاويات والذي يستمر العمل على تطويره والاعداد لانشاء المنطقة الحرة به لاعطاء زخم جديد للاقتصاد الوطني. وسيزداد هذا الزخم بشكل اكبر مع الانتهاء من مشروع ميناء صحار والذي سيكون عبارة عن ميناء تجاري وصناعي لخدمة المنطقة الصناعية هناك والتي تضم عددا من الصناعات التحويلية والثقيلة وجميعها مشاريع ستعمل على توسيع رقعة ونوعية الخدمات وتنويع مصادر الدخل القومي العماني خلال السنوات القادمة.

وتقوم سلطنة عمان حاليا في اطار الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني في اعداد الخطة الخمسية السادسة 2001/2005 والتي سيبدأ تطبيقها اعتبارا من كانون الثاني/يناير القادم بالاعتماد على الدروس المستخلصة من الخطة الخمسية الخامسة واتباع سياسات اقتصادية ومالية رشيدة.

وتركز الاستراتيجية السياحية العمانية على تنمية القطاع السياحي من خلال انشاء الفنادق والمنتجعات والاستراحات وتجميل الشواطئ والقلاع والحصون والمتاحف. كما تضم السلطنة حاليا اكثر من 100 فندق ومنتجع سياحي والعديد من الغرف والشقق الفندقية من اجل توفير سبل الراحة للسياح الذين يقصدون سلطنة عمان.


فنادق صلالة على مستوى عالمي
وعلى صعيد النجاحات الداخلية لعبت سلطنة عمان دورا حيويا وفاعلا في محيطها الخليجي والعربي والدولي وهو ما يعبر عنه نشاطها السياسي والدبلوماسي على شتى المستويات عبر العقود الثلاثة الماضية. فسياسة سلطنة عمان الخارجية تحرص على بناء ‏ ‏جسور من الثقة والتواصل مع الاشقاء والاصدقاء وبعيدا عن دائرة الاضواء تعمل على الاسهام بكل الجهود المخلصة والهادفة الى تحقيق تقارب اكبر بين الشعوب ودعم السلام والاستقرار في العالم.

وترتكز السياسة الخارجية العمانية على مبادئ أساسية وهي الوقوف الى جانب القضايا العادلة في المحافل الدولية وتوطيد عرى التعاون مع الدول العربية والاسلامية والاصدقاء في جميع انحاء العالم.

وأكدت سلطنة عمان دعمها الكامل لحق الشعوب العربية في استعادة اراضيها المحتلة عام 1967 ووقوفها بكل حزم الى جانب الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف.

وانتهجت سلطنة عمان كذلك في علاقاتها من الدول الشقيقة والصديقة نهج السلام واعطاء الامثلة العملية المتميزة وذات الدلالة في هذا المجال خاصة ما يتصل بقضايا الحدود التي تحولت الى جسور تواصل ومعابر تعاون ووئام مع الدول الشقيقة هذا فضلا عن المواقف البعيدة النظر للسلطنة حيال مختلف المشكلات في المنطقة ومن حولها.